وكالة أنباء أراكان
حثت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، جميع الدول على تكثيف جهودها لدعم اللاجئين الروهينجا في بنغلادش وعدم قطع المساعدات عنهم، وذلك خلال إطلاق “خطة الاستجابة المشتركة للروهينجا والمجتمعات المضيفة”، التي أعلنت عنها الإثنين.
وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “فيليبو غراندي”، إن السلطات البنغلادشية، بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الأخرى، تدير في الأساس مدينة يقطنها أكثر من مليون شخص في واحدة من أكثر المناطق ضعفاً في العالم.
وأبدى آماله، أن تعيد الخطة قضية الروهينجا إلى دائرة الاهتمام العالمي، بعدما تراجع الاهتمام بها في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن الأولويات تشمل معالجة الأمن الغذائي، والحفاظ على توزيع الغاز المسال لمنع اللاجئين من قطع الأشجار، مما يضر بالبيئة، وفقاً لما أعلنه موقع “UN News”.
وأشار إلى أن الشباب يطالبون بفرص عمل تمنح حياتهم معنى أثناء انتظارهم العودة إلى ديارهم، موضحاً أن ثلث اللاجئين الروهينجا في بنغلادش تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عاماً.

التجاهل يعمق الأزمة
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة “إيمي بوب”، إن الأزمة قد تمتد عالمياً إذا لم تُجدد الدول جهودها في التعامل معها، وإذا لم تتداخل لتوفير بدائل للروهينجا بدلاً من الاعتماد على المساعدات الدولية، قد يلجأ الشباب إلى الجريمة كبديل عندما لا يكون لديهم مستقبل.
وأضافت: “سنشهد استغلالاً جنسياً للفتيات، وزيادة في حالات الزواج والإنجاب المبكر، وسنرى ثقافة بأكملها تختفي”، مشددةً على أن الحل الفوري هو عدم قطع المساعدات، وضرورة سعي الدول نحو حل سياسي يعالج عدم المساواة والتمييز طويل الأمد ضد الروهينجا في ميانمار.
ووجه الممثل السامي لحكومة بنغلادش في أزمة الروهينجا “خليل الرحمن”، رسالة لشركاء التنمية، قائلاً إن هذا الوقت ليس مناسباً للانسحاب، داعياً الدول إلى استغلال الفرصة لإعادة إحياء الإرادة السياسية لتحقيق الاستقرار في ولاية أراكان.
وتابع: “وراء كل بيان هناك أشخاص عانوا لمدة ثمان سنوات وهم يحلمون بالعودة، أشخاص عانوا من معاناة لا توصف، ومع ذلك ما زال لديهم أمل، دعونا لا نخيب أملهم”.
تفاقم الأوضاع في المخيمات
وفي أعقاب نزوح الروهينجا من ولاية أراكان في ميانمار عام 2017، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان “زيد رعد الحسين”، الأزمة بأنها “مثال نموذجي للتطهير العرقي”.
واليوم، تفاقمت الأوضاع في مخيمات كوكس بازار، التي نشأت خلال أيام قليلة، وزاد الصراع في ميانمار منذ الانقلاب العسكري في عام 2021، مما يجعل من المستحيل على الروهينجا العودة إلى بلادهم.
ومع استمرار وصول المزيد من اللاجئين وارتفاع معدلات الولادة، ازدادت الضغوط على كوكس بازار، مما أدى إلى إرهاق الموارد المتاحة للمجتمعات المضيفة وزيادة العبء على السلطات البنغلادشية.
وبدأت الأمم المتحدة إلى جانب 113 شريكاً، العمل على جمع 934.5 مليون دولار لدعم الروهينجا، في عامها الأول من ندائها للفترة بين عامي 2025-2026، وذلك من أجل توصيل المساعدة إلى حوالي 1.48 مليون شخص في بنغلادش من لاجئي الروهينجا والمجتمعات المضيفة.

خفض قيمة المساعدات
وتأتي التحركات الدولية في أعقاب إعلان برنامج الأغذية العالمي اعتزامه خفض قيمة المساعدات المقدمة للروهينجا في بنغلادش من 12.5 دولاراً أمريكياً إلى 6 دولارات فقط بدءاً من أبريل المقبل، وهو ما قال روهنجيون لوكالة أنباء أراكان إنه بمثابة حكم عليهم بالموت جوعاً، إذ لا يكفي المبلغ لتوفير طعام متوازن لشخص واحد لمدة أسبوع واحد فقط.
وحذرت منظمة “العفو الدولية” من التأثير المدمر لخفض المساعدات المقدمة إلى الروهينجا ودعت المجتمع الدولي لتكثيف جهوده بشكل عاجل لدعمهم، كما أعربت منظمة “أطباء بلا حدود” عن قلقها البالغ إزاء التخفيض المخطط في الحصص الغذائية التي يعتمد عليها الروهينجا بشكل كلي.
وكانت أكثر من 110 منظمات إغاثية قدمت عريضة إلى الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” تطالبه باتخاذ إجراءات فورية للتعامل مع أزمة نقص التمويل، وذلك بعدما زار “غوتيريش” مخيمات الروهينجا في بنغلادش وتعهد بأن تقوم الأمم المتحدة بكل ما هو ممكن لمنع وقف التمويل الذي وصفه بالجريمة.



