أكتوبر 17, 2026

محمد ياسر.. معلم يمنح أطفال الروهينجا علما ينفع

15 أكتوبر 2026

بدأت مبادرة محمد ياسر بخمسة أطفال، أراد منحهم فرصة للتعلم في مخيمات اللجوء ببنغلاديش، قبل اتساع عدد المستفيدين تدريجيا مع انضمام أصدقاء وأقران لهم إلى الدروس.

اليوم، يواصل الشاب الروهينجي منحهم علما ينفع، وتقديم التعليم مجانا لأطفال لا تستطيع أسر كثيرة منهم تحمل تكاليف الدراسة.

يبلغ ياسر 21 عاما، وأتم تعليمه الثانوي في ميانمار عام 2023، قبل أن يضطر إلى اللجوء إلى بنغلاديش في العام التالي.

وفي المخيمات، لفت انتباهه أطفال يقضون أوقاتهم في اللعب أو الجلوس أمام المتاجر، في ظل محدودية فرصهم التعليمية، فقرر الاستعانة بما تعلمه لمساعدتهم.

البداية كانت بتدريس خمسة أطفال، ثم أخذ العدد يزداد. ولتشجيعهم على الاستمرار، اعتمد أساليب تعليمية تجمع بين التعلم والترفيه، حتى بدأ الأطفال يقبلون على الدروس من تلقاء أنفسهم.

لم تكن المحافظة على انتظامهم أمرا سهلا، لكن ياسر واصل محاولاته لتشجيعهم على التعلم. ومع اتساع المبادرة، بات يقدم دروسا لطلاب في مراحل دراسية مختلفة، بما في ذلك المرحلة الثانوية، مستعينا بمعلمين آخرين للمساعدة في تلبية احتياجاتهم.

محمد ياسر.. معلم يمنح أطفال الروهينجا علما ينفع
المعلم محمد ياسر (صورة: ANA)

ويحرص ياسر اليوم، على ألا تكون الأوضاع المادية عائقا أمام الأطفال الراغبين في الدراسة، لذلك يهب علمه دون مقابل.

ويقول أحد أولياء الأمور إن أبناءه استفادوا من هذه المبادرة، وإن وجود من يساعدهم على مواصلة تعليمهم يمنح أسرهم فرصة لم تكن متاحة بسهولة.

ومن بين الطلاب طفل يدرس في الصف الثامن، لا تملك أسرته مصدر دخل، لكنه يواصل دراسته بمساعدة ياسر. ويحلم الطفل بأن يصبح طيارا، طموح يتجاوز الظروف التي يعيشها في المخيم.

ولا يقتصر هذا الحلم على طالب واحد؛ فبحسب ياسر، يتطلع بعض الأطفال الذين يعلمهم إلى أن يصبحوا أطباء، فيما يرغب آخرون في العمل بالتعليم.

وإلى جانب التعليم، يشارك ياسر في نشر الوعي الصحي بين سكان المخيمات، بعدما تلقى تدريبا طبيا أهله للعمل مرشدا صحيا، متنقلا بين الأسر للتوعية بسبل الوقاية من الأمراض، في محاولة للإسهام في حماية صحة أفراد مجتمعه.

وبين مساعدة طفل على متابعة دراسته، وتوعية أسرة بطرق الوقاية من الأمراض، يواصل ياسر تقديم ما يستطيع داخل المخيمات. فبالنسبة إلى الأطفال الذين يجلسون أمامه في الدروس، لا تقتصر المسألة على تعلم القراءة والكتابة أو اجتياز الصفوف الدراسية؛ بل تشمل أيضا الاحتفاظ بأحلامهم، مهما بدت المسافة بعيدة بينها وبين واقعهم.

محمد ياسر.. معلم يمنح أطفال الروهينجا علما ينفع
المعلم محمد ياسر مع تلاميذه (صورة: ANA)

 

شارك
×