سبتمبر 4, 2026

نير أحمد.. أمل يحمله كاهل بائع متجول

3 سبتمبر 2026

في زوايا مخيم بالوخالي المكتظة، حيث تتشابك ذكريات وطن مع تطلعات الغد، يعيش نير أحمد، رجل في عقده الخمسين، حاملا في قلبه حكايات موجعة من قريته الأصلية بشمال منغدو في أراكان، وفي يديه عزيمة لا تلين.

فر نير أحمد عام 2017 مع أسرته المكونة من خمسة أفراد إلى بنغلاديش، ليحط رحاله تحت جدران خيمة رثة.

لم يستسلم لقسوة اللجوء؛ فبعد عامين قضاها في أعمال شاقة لإصلاح الطرق، اختار أن يكون بائعا متجولا يجوب أزقة المخيم الضيقة، حاملا على ظهره سلة الخضار والفواكه، لينادي على المقيمين ويبيعهم احتياجاتهم اليومية.

يتكبد نير المشقة الشديدة مقابل مكاسب متواضعة تتراوح بين 150 إلى 250 تاكا في أفضل الأحوال، يُعيد استثمار جزء منها في شراء السمك والمدعمات الغذائية لبيته.

ورغم هذا الضيق، يقف الدافع الحقيقي خلف صموده مجسدا في ابنه الوحيد، الذي يرى فيه نير امتدادا لأحلامه ومستقبلا مفعما بالبهاء.

بفضل كفاح والده وتوفيره لمتطلبات دراسته، أتم الابن حفظ القرآن الكريم والتحق بمدرسة للدراسات الإسلامية، محققا تفوقا يملأ قلب والده بفخر لا يوصف.

لا يكتفي نير أحمد برعاية أسرته، بل يوجه رسالة ملهمة لأقرانه من الآباء في المخيم، مفادها: “إذا كنت أنا استطعت أن أتحمل التعب من أجل تعليم ولدي، فأنتم أيضا تستطيعون”.

بين سلة الخضار المحمولة على الظهر وترتيل آيات الذكر في الكتاتيب، يواصل نير أحمد خط رحلة كفاح استثنائية، ليجبرنا على فهم أن الفقر واللجوء، لا يمكنهما مصادرة الحق في الحلم، وأن خطى البائع المتجول في أزقة المخيم قد تمهد الطريق لجيل يغير مجرى التحديات.

 

 

شارك
×