لا تتوقف زوايا مخيم “حكيم فارا” رقم 14 عن احتضان قصص المعاناة، ومثل غيره من اللاجئين الروهينجا، يصر نور الأمين على إبراز وجه آخر للجوء؛ وجه ينسج الأمل بحرفية وكرامة، ويحيل الخيزران والحبال إلى تحف تنبض بالحياة والجمال.
غادر نور الأمين قسرا أراكان، حاملا في ذاكرته حب الوطن والتراث، ومع قسوة البدايات في بنغلاديش وغياب فرص العمل، تلقى تدريبا على الحرف اليدوية بدعم من المنظمات الإنسانية.
لم يكتف بالتعلم، بل اتخذ من تشكيل القبعات والعبوات والكراسي التقليدية (المورا) والمراوح اليدوية (البيسواين) مسارا لبناء الذات وحفظ الهوية.
يواجه نور الأمين تحديات عاتية؛ فالمواد الخام كالخيزران والحبال لا تتوفر بسهولة دائما، والدخل المتأتي من البيع، يكفي حصرا لتأمين غذاء العائلة ومصاريف دراسة الأطفال، لكنه يقف عاجزا أمام تكاليف العلاج.
ورغم أن المنتجات تتطلب جهدا مضنيا ودقة متناهية قد تستغرق أسابيع لتشكيل القطعة الواحدة، ورغم ركود السوق في بعض الأحيان، إلا أنه يرفض الاستسلام ويواصل العمل بشغف لامتناهي.
لم يتوقف عطاؤه عند حدود بيته، بل فتح باب ورشته الصغيرة ليعلم أبناء المخيم أسرار هذا الفن.
ويتدرب على يديه شباب باتوا اليوم قادرين على إعالة أسرهم من صناعة مراوح خيزرانية زاهية تباع بأسعار بسيطة، لتقدم حلا عمليا ينعش عائلات المخيم التي تحرم من الكهرباء.
بين كل ثنية خيزران ورسمة زهرة على مروحة يدوية، يواصل نور الأمين تأكيد حقيقة واحدة: أن الحرف اليدوية في المنفى ليست مجرد مصدر لقمة عيش، بل هي راية تراث يبقي هوية شعب الروهينجا حية، عصية على الاندثار والنسيان.




