وسط مخيمات بالوخالي في بنغلاديش، تنسج حسينة بيجوم من الإبرة والخيط سبلا لإعالة أسرتها، في قصة تختزل ملامح صمود كثير من نساء الروهينجا اللاجئات، في ظل محدودية فرص العمل داخل المخيمات المكتظة.
فرت حسينة مع أسرتها من مدينة منغدو في ميانمار عام 2017، ضمن موجات نزوح جماعي للروهينجا هربا من العنف، وتحديدا من إقليم أراكان.
ومنذ أن وطأت قدماها مخيمات كوكس بازار، واصلت العمل في الخياطة والتطريز، وهي مهنة كانت تمارسها قبل النزوح.
ومن خيمتها، التي تعكس ملامح من صبرها وكفاح أسرتها، تستخدم حسينة ماكينة خياطة بسيطة لتفصيل الملابس لنساء المخيم، ما يوفر دخلا يساعدها على تغطية قسم من احتياجات الأسرة الأساسية ومصاريف دراسة أبنائها.
وبالرغم من صعوبة العمل في ظروف مناخية ومعيشية قاسية، تواصل حسينة عملها بإصرار، متمسكة بالأمل في تعليم أبنائها وبناء مستقبلهم.
وتقول حسينة إن الخياطة لا توفر مصدر دخل فحسب، بل تمثل فرصة لتمكين النساء داخل المخيمات، وتشجع أخريات على تعلّم المهارات والعمل من المنازل للمساهمة في دعم أسرهن.
ومع تزايد إقبال نساء المخيم على خدماتها، باتت خيمتها الصغيرة مقصدا للجارات، فيما أصبحت تجربتها مثالا على سعي بعض النساء اللاجئات لخلق مصادر رزق محدودة في بيئة تندر فيها الخيارات الاقتصادية.
وبالنسبة لحسينة، يشكل هذا العمل وسيلة للصمود، ومحاولة لبناء مستقبل أفضل لأطفالها رغم ظروف اللجوء الممتدة.
وفي النهاية، لا يمكن وصف حسينة إلا بأنها امرأة تحيك، من خيوط بسيطة، فرصا للتشبث بالحياة لها ولمن حولها.
القصة التاسعة




