أغسطس 20, 2026

التكنولوجيا في حياة الروهينجا.. بين وسيلة للأمل وأداة لنشر خطاب الكراهية

19 أغسطس 2026

في وقت تفتح التكنولوجيا أبوابا كانت مغلقة أمام الروهينجا نحو العالم الخارجي، ومنحهم فرصة للتعلم واكتساب المهارات وصناعة المحتوى، إلا أنها تحمل أيضا مخاطر جديدة، فاقمت معاناتهم مع ظهور حملات منظمة لنشر المعلومات المضللة والتحريض على الكراهية.

وبينما كشفت شهادات لاجئين الجانب المضيء للتحول الرقمي، في المقابل أظهرت أخرى الوجه المظلم للمنصات الرقمية، واستخدامها كأداة لاستهداف الروهينجا في دول اللجوء.

التكنولوجيا وتمكين الروهينجا

التكنولوجيا في حياة الروهينجا.. بين وسيلة للأمل وأداة لنشر خطاب الكراهية

الطالب الروهنجي عالم شاه، يرى أنه بالرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها في المخيمات، إلا أن التكنولوجيا والتعليم عبر الإنترنت، قربته من الوصول إلى التعليم العالي.

وفي حديثه لـ”وكالة أنباء أراكان”، قال “شاه”، الذي يدرس تخصص الإحصاء وعلوم البيانات في إحدى الجامعات الدولية عبر الإنترنت، إنه سعى منذ سنوات إلى استكمال تعليمه العالي.

حيث استفاد من الدورات الإلكترونية ومنصة يوتيوب لتطوير مهاراته خاصة في اللغة الإنجليزية، كون 95% من المنصات الإلكترونية تقدم محتواها بالإنجليزية، حتى تمكن من الالتحاق بالجامعة عام 2024.

وذكر “شاه”، أن الدراسة الإلكترونية داخل المخيمات تواجه تحديات كبيرة، منها ضعف وانقطاع خدمات الإنترنت، وارتفاع تكلفة شراؤها، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي تدفع كثيرا من الطلاب إلى ترك الدراسة والعمل لإعالة أسرهم.

ورأى أن التكنولوجيا يمكن أن تسهم في معالجة مشكلات يواجهها مجتمع الروهينجا، أبرزها ضعف الاعتراف الرقمي باللغة الروهنجية من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي وتطوير الأفكار، لكن “شاه” حذر من الاعتماد المفرط عليه في العملية التعليمية أو إساءة استخدامه في إنتاج “محتوى مضلل”.

واختتم حديثه بدعوة شباب الروهينجا إلى استثمار وقتهم في تنمية مهاراتهم، بدلا من الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

من اللجوء إلى المنصات الرقمية

التكنولوجيا في حياة الروهينجا.. بين وسيلة للأمل وأداة لنشر خطاب الكراهية

أما صانع المحتوى الروهنجي جمال حسين، أكد أن الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، أحدثا تحولا كبيرا في حياة اللاجئين الروهينجا، إذ أسهما في كسر عزلتهم عن العالم، وإيصال معاناتهم عالميا، بجانب تمكينهم من “إنتاج محتوى تعليمي وإخباري” يخدم مجتمعهم.

وقال “حسين”، الذي نزح من مدينة منغدو في ميانمار إلى بنغلاديش عام 2017، إنه بدأ نشاطه على المنصات الرقمية عام 2022، مستغلا أوقات فراغه خارج عمله مع الوكالات الإنسانية، لإنتاج محتوى يهدف إلى نشر المعرفة في مجتمعه.

وكانت بداياته من خلال إعداد مقاطع فيديو تتناول التاريخ والثقافة العامة والحقائق العلمية، بهدف إيصال المعرفة إلى الأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى الكتب والصحف، قبل إطلاقه لاحقا قناة ثانية متخصصة في نشر الأخبار الخاصة بالروهينجا.

وأوضح صانع المحتوى، أن تحسن تغطية الشبكات بالمخيمات مكّن الروهينجا من الوصول إلى الكتب الإلكترونية، ومتابعة المحتوى التعليمي عبر “يوتيوب”، والتواصل مع أقاربهم المقيمين في الخارج.

كما يعتقد أن منصات التواصل الاجتماعي أدت دورا محوريا في توثيق معاناة الروهينجا، إذ أتاحت للاجئين تصوير واقع حياتهم داخل المخيمات ونقله إلى العالم، بما في ذلك توثيق الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها، ولولا المنصات الرقمية، كان جزء كبير من هذه المعاناة سيظل “مغيبا”.

التضليل الرقمي واستهداف الروهينجا

التكنولوجيا في حياة الروهينجا.. بين وسيلة للأمل وأداة لنشر خطاب الكراهية

وبينما أظهرت الشهادتان السابقتان الجانب الإيجابي للتكنولوجيا، لكن الجانب المظلم لم يكن “أقل تأثيرا”.

حيث تحولت منصات التواصل إلى أداة لنشر الكراهية والمعلومات المضللة ضد الروهينجا، بل وساهمت في تفاقم معاناتهم، حسبما ذكر المصور والناشط الروهنجي شاهد ضياء في حديثه لـ”وكالة أنباء أراكان”.

وقال إن هذه الحملات لم تتوقف منذ الإبادة الجماعية التي تعرض لها الروهينجا في ميانمار عام 2017، بل امتدت إلى دول اللجوء.

مضيفا: “شهدنا كيف استخدمت ميانمار منصات التواصل لنشر الكراهية ضدنا حتى أصبحنا ضحايا مباشرين لخطاب الكراهية عبر الإنترنت”.

ولعل ظهور حملات التضليل في ماليزيا، ومساهمتها في تأجيج الرأي العام وإثارة العداء ضد الروهينجا.

وأوضح اللاجئ الروهنجي، أن خطاب الكراهية الإلكتروني يضاعف شعور الروهينجا بعدم الأمان، لكونهم شعب بلا جنسية وناجين من “إبادة جماعية”، وتستهدف “حملات التضليل” هويتهم وثقافتهم ودينهم.

ونبه أيضا، إلى تعرضه شخصيا لإساءات وتهديدات وهجمات لفظية عبر منصات التواصل، كلما نشر محتوى يشرح حقيقة أوضاع الروهينجا أو يدحض الروايات المضللة.

وانتقد في ختام حديثه، عدم استجابة منصات التواصل لبلاغات الروهينجا، مع وجود منشورات تتضمن “خطاب كراهية” أو تحريضا ضد الروهينجا دون أي إجراء رغم مخالفتها معايير تلك المنصات، مطالبا ببذل جهود أكبر لحماية المجتمعات الضعيفة من حملات الكراهية.

وبين هذين الوجهين للتكنولوجيا في حياة الروهينجا، تبقى الحاجة ملحة إلى فضاء رقمي أكثر عدلا قائم على حماية الفئات الضعيفة من أجل “إنصافهم” وليس “إقصاؤهم”.

شارك
×