سبتمبر 11, 2026

نور محمد.. بصيرة تُبصرُ النور في ظلمات الشتات

10 سبتمبر 2026

في قلب مخيمات بنغلاديش المكتظة بالمرارة، يسطر الشاب “نور محمد” قصة استثنائية تتجاوز حدود الجسد وقسوة اللجوء.

شاب في الحادية والعشرين من عمره، حرمه القدر نعمة البصر وحياه ببنية جسدية نحيلة، لكنه يحمل في صدقه وجهده ما يعجز عنه الأصحاء، ليكون اسمه سببا وحقيقة: “نورٌ” يهتدي به وبصيرة ترى ما لا يراه المبصر.

ولد نور محمد في مدينة “أكياب” بإقليم أراكان، وحين عصفت ظروف التهجير بأهله، وجد نفسه لاجئا في المخيمات.

وهناك، وسط قسوة الشتات، لم يختار الانكفاء أو الاستسلام لعتمة بصره، بل اختار أعظم الطرق وأجلّها؛ تمسك بكتاب الله تعالى وجعله غايته وملاذه.

تصادفه في أزقة المخيم ممسكا بهاتفه المحمول، فتتراءى للأذهان أسئلة الدهشة: كيف لمن لا يرى الحروف أن يحفظ القرآن؟ وفي بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، حيث يغيب “قرآن برايل” (طريقة النقاط البارزة)، لم يقف نور محمد مكتوف الأيدي؛ بل سخر هاتفه البسيط ليسمع الآيات ويُرددها، معتمدا على قوة عزيمته وصبره الشديد في الاستماع والتكرار.نور محمد.. بصيرة تُبصرُ النور في ظلمات الشتات

ولم يكن في هذا الطريق وحده؛ فقد غدا أصدقاؤه في المخيم مرشدا وعونا له، يوضحون له ما خفي عنه، ويكملون معه طريق الوصول.

دافعه الأكبر كان وفاء لرغبة والديه منذ طفولته في أن يراه حافظا لكتاب الله، وحلما يسعى لتحقيقه وهو أن يغدو عالما يخدم دينه ويعلّم الناس وينفع والده بالدعاء والبر.

يعبر نور محمد عن فلسفته الثابتة ببساطة ويقين قائلا: “الحق الذي نريده، إذا بذلنا له الجهد، سنحصل عليه بالراحة”.

وبين صمت الهاتف وسماع الآيات وترتيلها، يثبت نور محمد أن النور الحقيقي لا تنقله الأبصار بل تحييه القلوب، وأن كتاب الله يظل الشعلة التي لا تطفئها ظلمات الفقد ولا أسوار المنفى.

 

شارك
×