منذ نحو 40 عاما، يحمل قاسم معوله متوجها إلى مقابر المخيم رقم 13 في كوكس بازار ببنغلاديش، حيث اعتاد حفر القبور ومواراة الموتى التراب.
لم تمنعه الإعاقة التي يعاني منها في قدمه، ولا ضعف جسده مع مرور السنوات، من مواصلة هذا العمل التطوعي الذي يرجو ثوابه من الله.
بدأ قاسم حفر القبور منذ وصوله إلى المخيمات، وظل يمارس هذا العمل على مدى عقود دون أن يطلب مقابلا أو ينتظر مكافأة من أحد.
ويقول قاسم إنه لم يطلب منه أحد القيام بهذا العمل، كما لم يطلب من أحد جزاء عليه، وإنما يواصل ابتغاء وجه الله.
لكن جسده لم يعد يحتمل أعباء المهمة كما كان في السابق. فالإعاقة في قدمه تجعل الحفر أكثر صعوبة، فيما يزيد حمل الأثقال وضعف قوته من مشقة العمل.

ويحتاج قاسم إلى العلاج، غير أن ظروفه المادية لا تسمح له بتحمل تكاليفه، ما يضطره إلى طلب المساعدة من الآخرين.
ورغم هذه الصعوبات، يواصل الذهاب إلى المقابر وحفر القبور، مستحضرا حقيقة الموت في كل مرة يؤدي فيها مهمته.
ويقول إنه يشعر بالخوف أحيانا، ويفكر في اليوم الذي سيصبح فيه واحدا ممن يوارون الثرى، لكنه يستمر راجيا رحمة الله وثوابه.
ولا تقتصر مهمته على حفر القبور الجديدة؛ ففي أثناء العمل، تظهر أحيانا عظام بشرية من قبور سابقة.
ويوضح قاسم أنه يحاول، بمساعدة آخرين، مواراتها بالتراب، حرصا على إكرام الموتى وصون حرمتهم.
وخلال العام الماضي وحده، حفر قاسم قرابة 600 قبر، وعلى امتداد سنوات عمله، أصبح وجها مألوفا لدى سكان المخيم، الذين يلجؤون إليه عندما يفقدون أحباءهم ويحتاجون إلى من يحفر قبورهم.
ويقول أحد سكان المخيم إن قاسم يواصل عمله منذ سنوات طويلة دون دعم أو مقابل، رغم إعاقته.
وبينما يحتاج قاسم إلى من يعينه على تكاليف علاجه، يظل عمله التطوعي شاهدا على سنوات قضاها في خدمة أبناء مجتمعه، حتى عند الموت، عند أكثر لحظات الانسان قسوة ورهبة.





