التقى الممثل المقيم للجنة الدولية للصليب الأحمر في ميانمار، أرنو دي بيك، بمستشارة الدولة السابقة أونغ سان سو تشي، اليوم الاثنين، في أول زيارة تسجلها منظمة دولية وأول ظهور لها منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومتها عام 2021.
وتأتي الزيارة، تتويجا لعدة محاولات وضغوط دولية سابقة لم تُكلل بالنجاح.
وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان صحفي، أن اللقاء تم بشكل منفرد مع سو تشي وفقا للمعايير والإجراءات الدولية، ما أتاح لها فرصة تبادل الأخبار مع عائلتها.
وشدد الصليب الأحمر، على أن ملاحظاتها وتوصياتها ستُقدم حصريا وبسرية تامة للسلطات المعنية.
وهذا وكشف المكتب الإعلامي للرئاسة في ميانمار بعضا من تفاصيل اللقاء، ونشر صورا أظهرت سو تشي وهي ترتدي فستانا أبيض وازرق وتصافح ممثل الصليب الأحمر، وصورة أخرى تجلس في غرفة خشبية واسعة رفقة مبعوث المنظمة الدولية.
فيما أظهرت صورة ثالثة الزعيمة السابقة لميانمار وهي بمفردها تقطع قالبا للكعك بمناسبة ذكرى عيد ميلادها، دون أن يفصح المكتب الإعلامي عن الموقع الدقيق للاحتجاز أو مضمون المحادثات التي دارت بين الجانبين.


وكانت سو تشي قد تولت مقاليد الحكم في ميانمار بعد فوز حزبها في انتخابات 2015، تحت مسمى “مستشارة الدولة”، لتتصدر مشهد التحول الديمقراطي بعد عقود من الحكم العسكري.
وشهدت فترة حكمها انعطافة حادة عام 2017 إثر الحملة العسكرية ضد أقلية الروهينجا، والتي دفعت مئات الآلاف منهم للفرار إلى بنغلاديش وأثارت انتقادات دولية واسعة لسو تشي بسبب دفاعها عن الجيش أمام محكمة العدل الدولية.
وفي فبراير 2021، أنهى الجيش تجربتها في الحكم عبر انقلاب عسكري أعقب التشكيك في نتائج انتخابات 2020، وقام باحتجازها واستهداف قادة حزبها بتهم قضائية.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تقضي فيه سو تشي حكما بالسجن 27 عاما، ليتم خفضه (يتبقى منه نحو 18 عاما).
وكانت السلطات العسكرية قد نقلتها من السجن المركزي إلى الإقامة الجبرية في أبريل الماضي بالتزامن مع قرار تخفيض مدة عقوبتها.
وتتهم المنظمات الدولية الحقوقية باستمرار النظام الحاكم في ميانمار الذي يقوده رئيس المجلس العسكري السابق والمنتخب حديثا رئيسا للبلاد، بإصدار حكم سجن “تعسفية” ويحمل طابع “التصفية السياسية”.
كما يكتسب لقاء اليوم أهمية، لكونه يسبق الزيارة المرتقبة لرئيس ميانمار، مين أونغ هلاينغ، إلى العاصمة التايلاندية بانكوك هذا الأسبوع، في ظل مطالبات مستمرة من دول رابطة جنوب شرق آسيا (أسيان) بالسماح للبعثات الدولية بالوصول المباشر إلى سو تشي.




