يوليو 2, 2026

زيارة فيدان إلى مخيمات الروهينجا.. هل تنجح تركيا في إعادة القضية إلى الواجهة الدولية؟

13 يونيو 2026

كتابة: تهاني علي

في وقت تتراجع فيه قضية الروهينجا تدريجيا عن صدارة الاهتمام الدولي، جاءت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مخيمات اللاجئين الروهينجا في كوكس بازار جنوب شرق بنغلاديش لتعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدا واستمرارا في العالم.

وتأتي الزيارة في ظل تحديات متزامنة تواجه اللاجئين، تشمل تقليص المساعدات الإنسانية، وتصاعد المخاطر المناخية داخل المخيمات، وتعثر جهود العودة الطوعية إلى ولاية أراكان، فضلا عن تراجع حضور القضية على أجندة القوى الدولية مقارنة بالسنوات الأولى للأزمة.

وشملت الزيارة جولة داخل المخيمات ولقاءات مع مسؤولين بنغلاديشيين وممثلين عن اللاجئين، حيث أكد فيدان استمرار دعم تركيا للروهينجا وضرورة التوصل إلى حل دائم يضمن عودتهم الآمنة والطوعية والكريمة إلى وطنهم.

-قضية تتراجع عن الواجهة-

منذ موجة النزوح الجماعي عام 2017، حين فرّ مئات الآلاف من الروهينجا من ولاية أراكان هربا من العمليات العسكرية والانتهاكات الواسعة، تحولت مخيمات كوكس بازار إلى رمز عالمي للأزمة الإنسانية.

لكن بعد ثماني سنوات، لم تعد القضية تحظى بالزخم السياسي والإعلامي نفسه، في ظل انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى، من الحرب في أوكرانيا إلى الحرب على غزة والصراع في السودان وصولا إلى الحرب مع إيران.

كما حذرت الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة من تراجع التمويل الإنساني المخصص للاجئين الروهينجا، وهو ما انعكس على مستوى الخدمات الأساسية والحصص الغذائية داخل المخيمات.

وفي هذا السياق، تبدو الزيارة التركية محاولة لإعادة ملف الروهينجا إلى دائرة الاهتمام الدولي، والتأكيد أن الأزمة ما تزال قائمة رغم مرور سنوات على اندلاعها.

زيارة فيدان إلى مخيمات الروهينجا.. هل تنجح تركيا في إعادة القضية إلى الواجهة الدولية؟
جولة وزير الخارجية التركي داخل مشفى تقدم مساعدات صحية للروهينجا (صورة: وزارة الخارجية التركية)

 

-تركيا والروهينجا.. حضور مستمر-

تُعد تركيا من أكثر الدول التي حافظت على حضور سياسي وإنساني متواصل في ملف الروهينجا منذ اندلاع الأزمة.

ففي عام 2017، زارت أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مخيمات اللاجئين في كوكس بازار، في واحدة من أوائل الزيارات الدولية رفيعة المستوى بعد موجة النزوح الجماعي، ما شكّل مؤشرا مبكرا على انخراط أنقرة في الملف الروهينجي.

وخلال السنوات اللاحقة، واصل مسؤولون أتراك زيارة المخيمات، فيما نفذت مؤسسات تركية، من بينها الهلال الأحمر التركي ووكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)، برامج إنسانية شملت الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية والمشروعات التعليمية والخدمات المجتمعية.

كما واصلت أنقرة طرح قضية الروهينجا في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، داعية إلى زيادة الضغط الدولي على ميانمار وتوفير الظروف اللازمة لعودة اللاجئين بصورة “آمنة وطوعية”.

ويرى مراقبون أن تركيا اعتمدت في هذا الملف على ما يُعرف بـ”الدبلوماسية الإنسانية”، التي تجمع بين العمل الإغاثي والحضور السياسي والدبلوماسي في الأزمات الدولية.

وفي هذا السياق، يقول ياسين أكتاي، الأكاديمي والسياسي التركي، إن “الدبلوماسية لا تبنى فقط على الاتفاقيات والضغوط السياسية، بل تقوم أيضا على الرموز والرسائل الأخلاقية”، في إشارة إلى أهمية الزيارات الرسمية لمخيمات اللاجئين ودورها في إبقاء القضايا الإنسانية حاضرة على الساحة الدولية.

 

في وقت تتراجع فيه قضية الروهينجا تدريجياً عن صدارة الاهتمام الدولي، جاءت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مخيمات اللاجئين الروهينجا في كوكس بازار جنوب شرق بنغلاديش لتعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً واستمراراً في العالم. وتأتي الزيارة في ظل تحديات متزامنة تواجه اللاجئين، تشمل تقليص المساعدات الإنسانية، وتصاعد المخاطر المناخية داخل المخيمات، وتعثر جهود العودة الطوعية إلى ولاية أراكان، فضلاً عن تراجع حضور القضية على أجندة القوى الدولية مقارنة بالسنوات الأولى للأزمة. وشملت الزيارة جولة داخل المخيمات ولقاءات مع مسؤولين بنغلاديشيين وممثلين عن اللاجئين، حيث أكد فيدان استمرار دعم تركيا للروهينجا وضرورة التوصل إلى حل دائم يضمن عودتهم الآمنة والطوعية والكريمة إلى وطنهم. -قضية تتراجع عن الواجهة- منذ موجة النزوح الجماعي عام 2017، حين فرّ مئات الآلاف من الروهينجا من ولاية أراكان هرباً من العمليات العسكرية والانتهاكات الواسعة، تحولت مخيمات كوكس بازار إلى رمز عالمي للأزمة الإنسانية. لكن بعد ثماني سنوات، لم تعد القضية تحظى بالزخم السياسي والإعلامي نفسه، في ظل انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى، من الحرب في أوكرانيا إلى الحرب على غزة والصراع في السودان وصولاً إلى الحرب مع إيران. كما حذرت الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة من تراجع التمويل الإنساني المخصص للاجئين الروهينجا، وهو ما انعكس على مستوى الخدمات الأساسية والحصص الغذائية داخل المخيمات. وفي هذا السياق، تبدو الزيارة التركية محاولة لإعادة ملف الروهينجا إلى دائرة الاهتمام الدولي، والتأكيد أن الأزمة ما تزال قائمة رغم مرور سنوات على اندلاعها. جولة وزير الخارجية التركي داخل مشفى تقدم مساعدات صحية للروهينجا (صورة: وزارة الخارجية التركية) -تركيا والروهينجا.. حضور مستمر- تُعد تركيا من أكثر الدول التي حافظت على حضور سياسي وإنساني متواصل في ملف الروهينجا منذ اندلاع الأزمة. ففي عام 2017، زارت أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مخيمات اللاجئين في كوكس بازار، في واحدة من أوائل الزيارات الدولية رفيعة المستوى بعد موجة النزوح الجماعي، ما شكّل مؤشراً مبكراً على انخراط أنقرة في الملف الروهينجي. وخلال السنوات اللاحقة، واصل مسؤولون أتراك زيارة المخيمات، فيما نفذت مؤسسات تركية، من بينها الهلال الأحمر التركي ووكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)، برامج إنسانية شملت الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية والمشروعات التعليمية والخدمات المجتمعية. كما واصلت أنقرة طرح قضية الروهينجا في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، داعية إلى زيادة الضغط الدولي على ميانمار وتوفير الظروف اللازمة لعودة اللاجئين بصورة "آمنة وطوعية". ويرى مراقبون أن تركيا اعتمدت في هذا الملف على ما يُعرف بـ"الدبلوماسية الإنسانية"، التي تجمع بين العمل الإغاثي والحضور السياسي والدبلوماسي في الأزمات الدولية. وفي هذا السياق، يقول ياسين أكتاي، الأكاديمي والسياسي التركي، إن "الدبلوماسية لا تبنى فقط على الاتفاقيات والضغوط السياسية، بل تقوم أيضاً على الرموز والرسائل الأخلاقية"، في إشارة إلى أهمية الزيارات الرسمية لمخيمات اللاجئين ودورها في إبقاء القضايا الإنسانية حاضرة على الساحة الدولية.   -قدرات تركيا في الضغط- ورغم الحضور الإنساني والسياسي التركي، فإن قدرة أنقرة على التأثير المباشر في مسار الأزمة داخل ميانمار تبقى محدودة. فميانمار ما تزال ساحة صراع معقدة بين الجيش النظامي والجماعات المسلحة، بينما شهدت ولاية أراكان خلال العامين الماضيين تحولات ميدانية كبيرة مع توسع نفوذ جيش أراكان البوذي. كما تحتفظ قوى إقليمية كبرى، مثل الصين والهند، بعلاقات استراتيجية ومصالح مباشرة داخل ميانمار، ما يمنحها نفوذاً أكبر مقارنة بتركيا. ومع ذلك، لا يعني محدودية النفوذ غياب التأثير السياسي. فتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتمتلك شبكة واسعة من العلاقات مع الدول الأوروبية والإسلامية، ما يمنحها مساحة للتحرك داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. كما ترتبط أنقرة بعلاقات وثيقة مع بنغلاديش، الأمر الذي قد يتيح تنسيق مواقف مشتركة لإبقاء قضية الروهينجا حاضرة على الأجندة الدولية، خصوصاً في ظل المخاوف المتزايدة المرتبطة بالهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر وعدم الاستقرار في منطقة خليج البنغال. ويقول محمد نور، مؤسس مشروع الروهينجا، في حديثه لوكالة أنباء أراكان: "إن أزمة الروهينجا لم تعد شأناً محلياً يخص ميانمار وحدها، بل تحولت إلى قضية إقليمية تؤثر في الاستقرار ببنغلاديش وماليزيا وتايلاند، ما يجعل استمرار الانخراط الدولي أمراً ضرورياً". وتأتي الزيارة أيضاً في وقت تواجه فيه بنغلاديش ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار استضافة أكثر من مليون لاجئ روهينجي منذ عام 2017، ما يدفع دكا إلى الترحيب بأي تحرك دبلوماسي يمكن أن يسهم في تقاسم الأعباء وإحياء الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل دائم للأزمة. -من الإغاثة إلى أزمة المستقبل- في السنوات الأولى للنزوح، انصب الاهتمام الدولي على توفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية الطارئة، لكن مع مرور الوقت تحولت المخيمات إلى واقع طويل الأمد، ونشأ جيل كامل داخل بيئة اللجوء. لذلك لم تعد مطالب الروهينجا تقتصر على المساعدات الإنسانية، بل باتت ترتبط بقضايا الهوية والمواطنة والتعليم والمستقبل. ويؤكد محمد نور أن المجتمع الروهينجي يحتاج اليوم إلى "تعليم معترف به يحافظ على الهوية والثقافة واللغة، إلى جانب توفير فرص التدريب والعمل والتمكين الاقتصادي، خصوصاً مع تراجع احتمالات العودة في المدى القريب". كما يشدد على ضرورة "وضع خريطة طريق واضحة لعودة آمنة وطوعية وكريمة إلى ولاية أراكان، بضمانات دولية حقيقية تكفل الحقوق والمواطنة الكاملة". وتشير تقديرات أممية إلى أن مئات الآلاف من الأطفال الروهينجا أمضوا معظم حياتهم داخل المخيمات، ما يجعل قضايا التعليم والهوية وبناء المستقبل من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الروهينجي اليوم. وفي الوقت نفسه، تتفاقم التحديات الإنسانية داخل المخيمات نتيجة الكوارث المناخية المتكررة. فوفق بيانات الأمم المتحدة، تعرضت المخيمات خلال السنوات الأخيرة لفيضانات وانهيارات أرضية وأعاصير عدة، بينها "موكا" و"ريمال"، ما أدى إلى تدمير آلاف الملاجئ ونزوح أعداد كبيرة من السكان. كما حذرت منظمة الصحة العالمية من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض المعدية، مثل الكوليرا وحمى الضنك والإسهال، خلال مواسم الأمطار والفيضانات. هل تكفي الرمزية؟ تكتسب زيارة فيدان أهمية خاصة لأنها جاءت في لحظة تشهد فيها القضية الروهينجية تراجعاً ملحوظاً في الاهتمام الدولي. ويرى مراقبون أن القيمة الحقيقية للزيارة لن تُقاس بالرسائل السياسية والرمزية وحدها، بل بمدى قدرتها على تحفيز تحرك دبلوماسي أوسع لإحياء ملف الروهينجا على الساحة الدولية. وفي هذا الصدد، أوضح ياسين أكتاي خلال حديثه مع وكالة أنباء أراكان قائلاً: "إذا نجحت أنقرة، بالتنسيق مع بنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا والدول الإسلامية، في الدفع نحو مبادرات جديدة داخل الأمم المتحدة، فقد تمثل الزيارة بداية مسار دبلوماسي جديد". ويضيف "أما إذا اقتصر أثرها على إعادة تسليط الضوء الإعلامي على الأزمة، فستبقى خطوة ذات قيمة أخلاقية وسياسية مهمة، لكنها غير كافية لإحداث تحول ملموس في مسار القضية". وفي المحصلة، لا يقتصر التحدي اليوم على إدارة أزمة اللجوء، بل يتمثل في منع تحول قضية الروهينجا إلى أزمة مزمنة ومنسية يعيشها جيل كامل بلا وطن أو حقوق أو أفق واضح للمستقبل
وزير الخارجية السيد هاكان فيدان بوزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن (صورة: وزارة الخارجية التركية)

 

-قدرات تركيا في الضغط-

ورغم الحضور الإنساني والسياسي التركي، فإن قدرة أنقرة على التأثير المباشر في مسار الأزمة داخل ميانمار تبقى محدودة.

فميانمار ما تزال ساحة صراع معقدة بين الجيش النظامي والجماعات المسلحة، بينما شهدت ولاية أراكان خلال العامين الماضيين تحولات ميدانية كبيرة مع توسع نفوذ جيش أراكان البوذي.

كما تحتفظ قوى إقليمية كبرى، مثل الصين والهند، بعلاقات استراتيجية ومصالح مباشرة داخل ميانمار، ما يمنحها نفوذا أكبر مقارنة بتركيا.

ومع ذلك، لا يعني محدودية النفوذ غياب التأثير السياسي. فتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتمتلك شبكة واسعة من العلاقات مع الدول الأوروبية والإسلامية، ما يمنحها مساحة للتحرك داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

كما ترتبط أنقرة بعلاقات وثيقة مع بنغلاديش، الأمر الذي قد يتيح تنسيق مواقف مشتركة لإبقاء قضية الروهينجا حاضرة على الأجندة الدولية، خصوصا في ظل المخاوف المتزايدة المرتبطة بالهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر وعدم الاستقرار في منطقة خليج البنغال.

ويقول محمد نور، مؤسس مشروع الروهينجا، في حديثه لوكالة أنباء أراكان: “إن أزمة الروهينجا لم تعد شأنا محليا يخص ميانمار وحدها، بل تحولت إلى قضية إقليمية تؤثر في الاستقرار ببنغلاديش وماليزيا وتايلاند، ما يجعل استمرار الانخراط الدولي أمرا ضروريا”.

وتأتي الزيارة أيضا في وقت تواجه فيه بنغلاديش ضغوطا متزايدة نتيجة استمرار استضافة أكثر من مليون لاجئ روهينجي منذ عام 2017، ما يدفع دكا إلى الترحيب بأي تحرك دبلوماسي يمكن أن يسهم في تقاسم الأعباء وإحياء الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل دائم للأزمة.

وزير الخارجية السيد هاكان فيدان بوزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن
هاكان فيدان خلال تفقده لأنشطة وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) (صورة: وزارة الخارجية التركية)

 

-من الإغاثة إلى أزمة المستقبل-

في السنوات الأولى للنزوح، انصب الاهتمام الدولي على توفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية الطارئة، لكن مع مرور الوقت تحولت المخيمات إلى واقع طويل الأمد، ونشأ جيل كامل داخل بيئة اللجوء.

لذلك لم تعد مطالب الروهينجا تقتصر على المساعدات الإنسانية، بل باتت ترتبط بقضايا الهوية والمواطنة والتعليم والمستقبل.

ويؤكد محمد نور أن المجتمع الروهينجي يحتاج اليوم إلى “تعليم معترف به يحافظ على الهوية والثقافة واللغة، إلى جانب توفير فرص التدريب والعمل والتمكين الاقتصادي، خصوصا مع تراجع احتمالات العودة في المدى القريب”.

كما يشدد على ضرورة “وضع خريطة طريق واضحة لعودة آمنة وطوعية وكريمة إلى ولاية أراكان، بضمانات دولية حقيقية تكفل الحقوق والمواطنة الكاملة”.

وتشير تقديرات أممية إلى أن مئات الآلاف من الأطفال الروهينجا أمضوا معظم حياتهم داخل المخيمات، ما يجعل قضايا التعليم والهوية وبناء المستقبل من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الروهينجي اليوم.

وفي الوقت نفسه، تتفاقم التحديات الإنسانية داخل المخيمات نتيجة الكوارث المناخية المتكررة، فوفق بيانات الأمم المتحدة، تعرضت المخيمات خلال السنوات الأخيرة لفيضانات وانهيارات أرضية وأعاصير عدة، بينها “موكا” و”ريمال”، ما أدى إلى تدمير آلاف الملاجئ ونزوح أعداد كبيرة من السكان.

كما حذرت منظمة الصحة العالمية من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض المعدية، مثل الكوليرا وحمى الضنك والإسهال، خلال مواسم الأمطار والفيضانات.

هل تكفي الرمزية؟

تكتسب زيارة فيدان أهمية خاصة لأنها جاءت في لحظة تشهد فيها القضية الروهينجية تراجعا ملحوظا في الاهتمام الدولي.

ويرى مراقبون أن القيمة الحقيقية للزيارة لن تُقاس بالرسائل السياسية والرمزية وحدها، بل بمدى قدرتها على تحفيز تحرك دبلوماسي أوسع لإحياء ملف الروهينجا على الساحة الدولية.

وفي هذا الصدد، أوضح ياسين أكتاي خلال حديثه مع وكالة أنباء أراكان قائلا: “إذا نجحت أنقرة، بالتنسيق مع بنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا والدول الإسلامية، في الدفع نحو مبادرات جديدة داخل الأمم المتحدة، فقد تمثل الزيارة بداية مسار دبلوماسي جديد”.

ويضيف “أما إذا اقتصر أثرها على إعادة تسليط الضوء الإعلامي على الأزمة، فستبقى خطوة ذات قيمة أخلاقية وسياسية مهمة، لكنها غير كافية لإحداث تحول ملموس في مسار القضية”.

وفي المحصلة، لا يقتصر التحدي اليوم على إدارة أزمة اللجوء، بل يتمثل في منع تحول قضية الروهينجا إلى أزمة مزمنة ومنسية يعيشها جيل كامل بلا وطن أو حقوق أو أفق واضح للمستقبل.

شارك
×