يوليو 2, 2026

الروهينجا في دول المهجر.. بين الحفاظ على الهوية ومتطلبات الاندماج

10 يونيو 2026

يواجه الروهينجا في دول المهجر تحديات متزايدة داخل بيئة جديدة عليهم كليا، وبين محاولات الحفاظ على الهوية وصعوبة الاندماج مع المجتمعات المضيفة، يخوض الروهينجا معركة من أجل التمسك بلغتهم وعاداتهم وتقاليدهم، التي مثلت دوما فخرا لهم.

وتأتي هذه التحديات في وقت يواجهون فيه صعوبات تلامس حياتهم اليومية تتمثل في عدم الحصول على إقامة أو مسكن ملائم أو فرصة عمل حقيقية تمنكهم من العيش بكرامة، لتستمر رحلة المعاناة بعد سنوات النزوح واللجوء.

-معركة الهوية-

لغة الروهينجا .. هل تنجح في الانتقال من مرحلة الذاكرة إلى التدوين؟
مجلس التعليم الوطني للروهينجا يحتفل بتخريج 350 معلم لتعزيز “لغة الهوية” في مخيمات كوكس بازار (صورة: أرشيف ANA)

محمد فرقان كبير، أحد وجهاء الروهينجا، يرى أن الحفاظ على الهوية في دول المهجر يواجه تحديات متزايدة، نتيجة تأثير الثقافات المحلية والعالمية على الأجيال الجديدة، مشددا على أهمية دور الأسرة والمجتمع في الحفاظ على اللغة والعادات والتقاليد ونقلها للأبناء.

وقال لـ”وكالة أنباء أراكان”، بأن أبناء الروهينجا يحرصون على إبقاء لغتهم حية من خلال التحدث بها بشكل مستمر، إلى جانب متابعة المؤثرين والمتحدثين من أبناء الروهينجا عبر مختلف الوسائل، بما يسهم في الحفاظ عليها من الاندثار.

وأشار “محمد”، إلى أن المجتمع الروهنجي لا يزال متمسكا بعدد من العادات والتقاليد، منها إقامة حلقات تحفيظ القرآن الكريم، وتنظيم اللقاءات الاجتماعية الخاصة، وإحياء المناسبات الدينية.

وبيّن أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية في تعليم الأبناء هويتهم الروهنجية، من خلال نقل اللغة والثقافة والعادات والتقاليد عبر الممارسات اليومية والمناسبات المختلفة، لترسيخ الانتماء لدى هذه الأجيال.

وفي المقابل، أقرّ بوجود صعوبات تواجه الأسر في الحفاظ على تمسك الجيل الجديد بالعادات والتقاليد، معتبرا أن كثيرا من الشباب لم يعيشوا في أراكان ولم يخالطوا الأجداد، إضافة إلى ضغط الثقافات المحلية التي تجعل الحفاظ على الهوية صعبا بعض الشيء.

-قيود تعرقل الاستقرار-

أما محمد بلال، شاب لاجئ روهنجي يقيم في نيبال، أكد أن الروهينجا يواجهون تحديات معيشية هناك، أبرزها السكن، وغياب فرص العمل، والقيود المفروضة على الحركة.

الروهينجا في دول المهجر.. بين الحفاظ على الهوية ومتطلبات الاندماج
شرطة دلهي تتحقق من السكان للتحقق من المهاجرين غير الشرعيين “صورة: ETV Bharat”

وأضاف أن الحكومة النيبالية تنظر إليهم باعتبارهم مهاجرين غير شرعيين وليسوا لاجئين معترفا بهم، ما ينعكس على حريتهم في التنقل، فالروهينجا المقيمون في العاصمة كاتماندو، لا يُسمح لهم بمغادرة المدينة أو السفر إلى مناطق أخرى داخل البلاد.

كما يواجهون أيضا أشكالا متعددة من التمييز والعنف ترتبط بالخلفية الدينية والثقافية واللغوية، فممارسة الشعائر الدينية والاحتفال بالمناسبات الخاصة قد تواجه أحيانا صعوبات، إلى جانب تحديات اللغة في التعامل مع المجتمع المحلي.

وبيّن “بلال”، أن قيود الإقامة تؤثر على مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الأساسية التي يحتاجها اللاجئون.

وفيما يتعلق بالتوظيف، أكد أن فرص عمل الروهينجا في نيبال “صفر”، لعدم حصولهم على تصاريح عمل رسمية، موضحا أن بطاقات اللجوء الصادرة عن مفوضية شؤون اللاجئين لا تمنحهم حق العمل داخل البلاد.

معربا عن أمله في تعزيز جهود المناصرة الإنسانية والحقوقية لتحسين أوضاع الروهينجا في نيبال، عبر إيجاد حلول مؤقتة تتعلق بالسكن والتعليم والعمل وتوفير الحد الأدنى من الأمن والاستقرار.

-تحديات التعليم في المخيمات-

أما فيما يتعلق بالتعليم، أشار سلام الله، أحد أبناء مجتمع الروهينجا بمخيمات بنغلاديش، إلى أن الطلاب يواجهون تحديات تعليمية تشمل محدودية الوصول إلى تعليم جيد، والاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، وغياب فرص التعليم المعتمد.

أطفال من الروهينجا داخل أحد مراكز "يونيسف" التعليمية في ميخمات بنغلادش (صورة: ANA)
أطفال من الروهينجا داخل أحد مراكز “يونيسف” التعليمية في ميخمات بنغلادش (صورة: ANA)

كما تعاني البيئة التعليمية أيضا من نقص المعلمين المؤهلين، وكذلك حاجز اللغة والفقر الذي يدفع العديد من الأسر إلى إخراج أطفالها من المدارس، كما أن فرص التعليم العالي وتنمية المهارات “محدودة للغاية”.

وأوضح “سلام الله” أن الصدمات النفسية الناتجة عن العنف والنزوح تترك آثارا عميقة على الأطفال، وتنعكس على قدرتهم على التركيز والتعلم، وتؤثر في ثقتهم بأنفسهم ودافعهم وللاستمرار في الدراسة، ويرى أن احتياجات الأطفال لا تقتصر على الدعم الأكاديمي فقط، بل تشمل الحاجة إلى الرعاية النفسية والاجتماعية المستمرة.

لافتا الى أن تطبيق منهج ميانمار في التعليم يعد خطوة إيجابية، لكنه لا يلبي جميع احتياجاتهم، فالطلاب بحاجة إلى تعليم أكثر ارتباطا بواقعهم، ويتضمن مهارات عملية وبرامج لتطوير اللغة ودعما للصحة النفسية.

ورغم هذه التحديات، لفت “سلام الله” إلى وجود قصص نجاح ملهمة، مستشهدا بأحد الطلاب الذي واصل تعليمه رغم ظروف النزوح وقلة الإمكانات، وشارك بفاعلية في برامج التعليم المجتمعي حتى أصبح من القيادات الشبابية الداعمة لأقرانه والمدافعة عن حقهم في التعليم.

وتكشف هذه الشهادات أن معاناة الروهينجا لم تنتهي بدول المهجر في ظل القيود التي يواجهونها، ورغم ذلك يبقى الأمل حاضرا نحو بناء مستقبل أفضل يضمن لهم العيش بكرامة ويحمي هويتهم من الاندثار.

شارك
×