بوذيون يثيرون ذعر مسلمي ميانمار

شارك
بوذيون يثيرون ذعر مسلمي ميانمار
بوذيون يثيرون ذعر مسلمي ميانمار
يجوب عدد كبير من الجنود في دوريات الخميس شوارع بلدة لاشيو الواقعة شمال شرقي ميانمار، حيث عاد الهدوء بعد يومين من أعمال عنف طائفية وعرقية بين بوذيين ومسلمين أسفرت عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى.
وأعلن المسؤول في وزارة الإعلام نانغ هساي لي خام أن “الجيش بات مكلفاً بالأمن” في البلدة، مضيفاً أن الوضع “هادئ” بعد يومين من أعمال العنف.
وفي لاشيو، يبدو المشهد مروعاً، فالمئات من الرجال المسلحين الغاضبين يتقدمون على دراجاتهم النارية في شارع مغبر دون أن يردعهم رادع.. يصرخون بملء حناجرهم ملوحين بالمناجل والأنابيب المعدنية والعصي الطويلة، مستهدفين في غضبهم هذا الأقلية المسلمة في ميانمار.
وفيما كانوا يجوبون الشوارع، كان سكان الأحياء يتنحون عن الطريق، فيما طرد أصحاب المحال التجارية زبائنهم وأغلقوا محالهم وفروا عائدين الى منازلهم.
وفي الأثناء، وقف 3 جنود مسلحين يرتدون زياً أخضر عند إحدى الزوايا يراقبون بهدوء، دون أن يحركوا ساكناً رغم إعلان الحكومة حالة الطوارئ وحظر التجمهر لأكثر من 5 أشخاص.
ففي غضون ساعات قليلة من الأربعاء قتل شخص واحد على الأقل وأصيب 4 بجراح في البلدة التي أصبحت آخر فريسة لموجة العنف المناهضة للمسلمين.
أما صباح الخميس، فقد أغلق الجنود الطرقات وخيم الهدوء على وسط البلدة التي شهدت إحراق المحال التجارية التابعة العائدة للمسلمين، فيما شوهد السكان المسلمون يبحثون بين أنقاض بناية متفحمة كانت تلوح منها ألسنة اللهب، بحثاً عن أي شيء قد يكون ذي فائدة.
وبدت على امرأة، كانت قد فرت من هجوم الغوغاء البوذيين الأربعاء، أمارات الصدمة، وقالت: “ما كان لهذه الأمور أن تحدث. لقد فرّ غالبية المسلمين من الشوارع.. إنهم خائفون من أن يتعرضوا لهجوم أو أن يقتلوا إن بقوا في الخارج”.
بدأ العنف في بلدة لاشيو مساء الثلاثاء، بعد سريان إشاعة مفادها أن رجلاً مسلماً في الثامنة والأربعين من عمره، ألقى البنزين على امرأة بوذية، في الرابعة والعشرين من العمر، وأضرم النار فيها.
واعتقل الرجل، فيما تعالج السيدة من حروق في صدرها وظهرها ويديها.
وقام غوغاء بالثأر عبر حرق عدة متاجر لمسلمين وأحد المساجد الرئيسية بالمدينة، إلى جانب دار أيتام إسلامي تفحم بشدة حتى لم يتبق منه سوى جدارين، وفقا للمواطن مين ثين، الذي تحدث عبر الهاتف.
وحتى الأربعاء، ظلت النيران تشتعل في المسجد المتهدم، فيما طرحت أكثر من 10 دراجات نارية متفحمة على الرصيف أسفل مأذنته البيضاء، وشوهدت عدة سيارات محترقة في أنحاء البلدة، ووقفت قوات الجيش للحراسة، بينما اختبأ معظم المسلمين داخل منازلهم.
وعندما وصلت أول موجة من الغوغاء البوذيين إلى المنطقة، اجتاحوا دار سينما يملكها أحد السكان المسلمين، فحطموا البوابة والنوافذ بالحجارة قبل أن يندفعوا إلى الداخل ويعيثون فيها فساداً.
تقول ما وال، صاحبة محل تجاري في الثامنة والأربعين من عمرها، إن الحشود وصلوا على موجتين وكانوا يحملون السكاكين والحجارة.
وأضافت أنها لم تتمكن من النظر بعد أغلقت باب محلها الخشبي، موضحة أنها كانت خائفة للغاية.
وبعد ساعات قليلة انصرف الغوغاء ووصلت شاحنتان تحملان الجنود.
وقالت: “لا أعرف بماذا أفكر.. ثمة الكثير من الإصابات.. هذا لا يصب في مصلحة أحد”.
وقال الناطق باسم الحكومة يي هتوت في صفحته على موقع فيسبوك: “إن تدمير المباني الدينية وخلق شغب طائفي ليس ملائماً للمجتمع الديمقراطي الذي نحاول أن نخلقه. سيتم التعامل مع أي عمل إجرامي بموجب القانون”.
وقالت الشرطة في ميانمار إنها اعتقلت 9 أشخاص متورطين في الهجمات التي وقعت خلال اليومين الماضيين، لكنها لم تذكر ما إذا كانوا مسلمين أم بوذيين.
وقال الصحفي المحلي غير المتفرغ خون زاو أوو إنه تعرض للضرب على رأسه بواسطة قضيب معدني عندما كان يصور الغوغاء وهم يعيثون فساداً في المحال التجارية.
وأضاف أنه تمكن من الفرار، لكن زميلاً له وقع بين أيديهم وتعرض لضرب مبرح وأصيب إصابة بالغة.
موجة العنف في ميانمار تمتد إلى الشمال
وألقت موجة العنف الجديدة في هذه البلدة بظلال جديدة من الشك حول ما إذا كانت حكومة الرئيس ثين سين، التي وصلت إلى السلطة عام 2011 متعهدة بحكم ديمقراطي جديد، ستتحرك أو بمقدورها أن تتحرك لاحتواء التعصب العرقي والطائفي الذي أخذ يتوغل في أعماق هذه الدولة الهشة التي مازالت تكافح للتخلص من آثار نصف قرن من الحكم العسكري.
في الأعوام القليلة الماضية، كان المسلمون الضحية الأساسية للعنف الذي بدأ بولاية راخين غربي البلاد، حيث قتل المئات في المواجهات الطائفية والعرقية بين المسلمين والبوذيين، وتسببت بفرار أكثر من 140 ألفاً من أبناء الأقلية المسلمة من منازلهم، حيث ما زال كثير منهم يعيشون في مخيمات اللجوء.
وفي مايو الحالي، أصدرت السلطات في منطقتين من ولاية راخين قانوناً يفرض على العائلات المسلمة عدم إنجاب أكثر من طفلين.
وأثارت هذه السياسة انتقادات القادة المسلمين وجماعات حقوق الإنسان وزعيمة المعارضة في ميانمار أونغ سان سو تشي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية باتريك فنترل الثلاثاء إن الولايات المتحدة تعارض سياسات “تحديد النسل الإجباري” ودعت ميانمار إلى “إلغاء مثل هذه السياسات على الفور”.
وكانت العديد من البلدات في وسط ميانمار شهدت عنفاً أقل، واقتصر على إحراق المساجد والمحال التجارية للمسلمين.
ومع ذلك، فقد لاحقت معظم المحاكمات الجنائية الضحايا من الأقلية المسلمة دون أن تقترب من أي شخص من الأغلبية البوذية.
سكاي نيوز عربية
شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.