باحث عن الحياة وجد الموت.. قصة لاجئ روهينجي قتله ”إهمال” السلطات الأمريكية

باحث عن الحياة وجد الموت.. قصة لاجئ روهينجي قتله ”إهمال" السلطات الأمريكية
نور الأمين شاه علم (صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
شارك

وكالة أنباء أراكان | خاص

تقرير: محمد المسلمي

لم يدرك نور الأمين، أن لجوءه إلى الولايات المتحدة بحثاً عن الأمان بعد سنوات من الاضطهاد في ميانمار، سيتحول إلى نهاية مأساوية، فاللاجئ الروهينجي الذي لم يتجاوز طموحه البحث عن حياة كريمة بعيداً عن الخوف الذي رافقه لسنوات داخل وطنه، وجد نفسه أمام مصير أكثر قسوة كتب نهاية حياته.

قصة نور الأمين، التي أثارت جدلاً في الولايات المتحدة بعد تصنيف وفاته كـ”قتل” نتيجة الإهمال وفقاً لتقرير الطب الشرعي بولاية نيويورك، بدأت في 15 فبراير الماضي، عندما خرج للمشي رغم معاناته من “ضعف شديد في البصر”.

ملابسات التوقيف والاحتجاز

وبينما كان يتلمس طريقه بعصاه، قادته خطواته غير المتناسقة نظراً لقدرته الصحية المتراجعة، إلى دخول منزل بالخطأ حتى استدعت صاحبته الشرطة، لتوجه له أوامر باللغة الإنجليزية لإلقاء عصاه، لكنه لم يستجب بسبب عدم فهمه اللغة.

ونتيجة لذلك استخدم أفراد الشرطة “صاعقاً كهربائياً” قبل التدخل للقبض عليه، وخلال حالة الارتباك “عضّ” شرطيين، وأصيبا بجروح طفيفة في الذراع والجلد.

واجه “الأمين” تهم الاعتداء والاقتحام والتخريب وحيازة أداة “عصا” اعتُبرت سلاحاً، رغم أن الواقعة حدثت نتيجة خطأ وسوء فهم مرتبطين بوضعه الصحي وعدم إتقانه الإنجليزية.

باحث عن الحياة وجد الموت.. قصة لاجئ روهينجي قتله ”إهمال" السلطات الأمريكية
اعتقال نور الأمين شاه علم 2025 ( صورة: BBC)

بقي قيد الاحتجاز قرابة عام، وأُفرج عنه في فبراير الماضي لكن الشرطة سلمته إلى حرس الحدود بناءً على إشعار سابق، قبل إطلاق سراحه عقب التأكد من وضعه القانوني كـ”لاجئ غير قابل للترحيل”.

تركته السُلطات خارج أحد المقاهي في أجواء شديدة البرودة، دون التأكد من وصوله إلى منزله أو تسليمه لعائلته، وبعد خمسة أيام، ” عُثر عليه ملقى متوفيا في الشارع “.

وحسب تقرير الطب الشرعي، فإن الوفاة نتجت عن “انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم مصحوب بجفاف ومضاعفات طبية قاتلة” نتيجة “الإهمال.

انتقادات حقوقية

وفي هذا السياق، رأى الحقوقي محمود الشريف، أن وفاة نور الأمين، وما رافقها من ملابسات تتعلق بالإهمال وعدم قانونية إجراءات الشرطة التي اتخذت بحقه، تعكس وجود مشكلات في النظام العدلي الأمريكي.

وأوضح في تصريح لـ”وكالة أنباء أراكان”، أن هذه الإشكالات “ليست جديدة” فهي تطال المواطنين الأمريكيين، لكن خطورة الحادثة تكمن في طبيعة الضحية، كونه لاجئاً ينتمي إلى أقلية الروهينجا التي تعاني من اضطهاد غير مسبوق.

وأضاف، “التعامل مع شخص كبير في السن بهذه الطريقة، يحول الواقعة إلى قضية رأي عام على نطاق واسع”، منتقداً ما وصفه بـ”المبالغة في تصوير الولايات المتحدة كنموذج مثالي في مجال تمثيل حقوق الإنسان”.

معتبراً أن هذه الصورة لا تعكس بشكل كامل واقع الإجراءات القانونية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع اللاجئين، وهو ما “يكشف عن هشاشة في بعض جوانب النظام القضائي ووجود خلل في تطبيق القانون”.

وأكد “الشريف”، أن اللاجئ الروهنجي يعاني من غياب الدعم الدولي الكافي سواء من منظمات فاعلة أو دول ذات ثقل سياسي، تتبنى قضيته بشكل أكبر تأثيراً.

واتفق معه صابر كياو مين، مدير مبادرة حقوق الإنسان للروهينجا، الذي وصل إلى كندا قبل عام، مؤكداً أن وفاة نور الأمين تمثل “مأساة عميقة”، وقد تكون مؤشراً على وجود إهمال مؤسسي خاصة مع اعتقاله دون مبرر ثم الإفراج عنه دون تتنسيق مع أسرته.

وأضاف لـ”وكالة أنباء أراكان”، أن ضعف الوعي داخل مجتمع الروهينجا نتيجة الأمية وحواجز اللغة، يحد من قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم.

ورغم اعتراف الولايات المتحدة رسمياً بالإبادة الجماعية ضد الروهينجا في ميانمار، فإنها تتحمل مسؤولية مضاعفة في ضمان سلامة وكرامة اللاجئين.

ودعا “مين” إلى فتح تحقيق شفاف في ملابسات وفاة نور الأمين ومحاسبة المسؤولين وتقديم تعويض لعائلته.

 

باحث عن الحياة وجد الموت.. قصة لاجئ روهينجي قتله ”إهمال" السلطات الأمريكية
دفن نور الدين شاه علم (صورة: مواقع التواصل الاجتماعي)

تمييز يطال غير البيض

وقال أنور أركاني، الأمين العام المساعد لمجلس روهينجا أركان الوطني، إن وفاة نور الأمين، تكشف عن تمييز يطال المهاجرين خاصة غير البيض، وهو أمر بدا بشكل أوضح خاصة خلال فترة حكم ترامب.

ووصف “أركاني” ترك الضحية، الذي كان يعاني من ضعف في البصر ولا يتحدث الإنجليزية، في ظروف مناخية قاسية دون إبلاغ عائلته، بأنه “تصرف غير إنساني”.

وأشار إلى أن الروهينجا يواجهون تحديات في الولايات المتحدة، أبرزها حواجز اللغة وضعف التمثيل المؤسسي للدفاع عن الروهينجا، رغم وجود منظمة هناك تساعد في إيجاد سكن وتقديم الدعم لأفراد المجتمع.

وكان “نور الأمين” قد وصل إلى الولايات المتحدة نهاية عام 2024 مع زوجته وطفليه بشكل رسمي ونظامي كلاجئ ، بعد فراره نتيجة معاناة طويلة من الاضطهاد والتمييز في ميانمار.

ويرى آيات الله، وهو لاجئ روهينجي مقيم في الولايات المتحدة، بأن هذه الحادثة، تثبت أن الحكومة الأمريكية “تُهين المهاجرين”، وأن منظمات حقوق الإنسان لا تُفكر حتى في اللاجئين في ظل هذه “الحكومة الأمريكية المتوحشة”.

ومضى في حديثه، “لم نر أي بيان مؤثر أو موقف رسمي أمريكي ضد الأطراف التي تسببت في وفاة اللاجئ نور الأمين”.

وختم قائلا، “لا شك أن نور الأمين تلقى معاملة غير إنسانية ومسؤولة من جانب حرس الحدود الأمريكي، تسببت في وفاته بالنهاية، وفي ظل هذه الظروف، تقاعست منظمات حقوق الإنسان عن معالجة الأمر”، في إشارة لعناصر حرس الحدود التي يتهم بأنها تنفذ حملات تطال المهاجرين، تتسم بالإفراط في القوة في ظروف “غير إنسانية”.

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.