في عالم يخيّم عليه الصمت داخل مخيمات اللجوء في بنغلاديش، يحوّل الشاب الروهينجي محمد هاشم ريشته وألوانه إلى لغة تتجاوز حدود النطق، في قصة تعكس إصراره على تجاوز تحديات الإعاقة وظروف اللجوء.
وصل محمد إلى المخيمات في سن مبكرة، وكان محروما من السمع والنطق، الأمر الذي ضاعف من صعوبات حصوله على فرص التعليم المتاحة لأقرانه. غير أن ذلك لم يمنعه من البحث عن وسيلة يعبّر من خلالها عن أفكاره ومشاعره، فوجد في الرسم لغة خاصة به.
وبجهد ذاتي، تعلّم محمد فن الرسم وطوّر مهاراته، ليحوّل جدران المدارس والمحال داخل المخيم إلى لوحات تحمل ألوانا ورسائل تعكس نظرته إلى العالم من حوله. ومع مرور الوقت، أصبح عمله في الرسم مصدر دخل يساعده على إعالة إخوته ومواصلة تعليمه.

ولا ينظر محمد إلى الرسم باعتباره هواية فحسب، وإنما يراه فرصة لإثبات قدراته وتجاوز الصور النمطية المرتبطة بالإعاقة، مؤمنا بأن الإنسان قادر على تحقيق أهدافه مهما كانت التحديات التي تعترض سبيله.
واليوم، أصبحت أعماله الفنية حاضرة في عدد من مرافق المخيم، شاهدة على رحلة من الاجتهاد والمثابرة. فالألوان لدى محمد لا تمثل مجرد أدوات للرسم، وإنما وسيلة لبناء مستقبل أفضل له ولعائلته، وطريقا يمضي به نحو تحقيق طموحاته.



