وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
قال مسؤول في مجال الصحة العامة يعمل مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في بنغلادش إنه من الأمور الأكثر تحديا التي واجهها في عمله كان أثناء فرار أكثر من 700 ألف شخص من المسلمين الروهنغيا في العام الماضي .
تيمور حسن، 50 عاماً، من بنغلادش مسؤول في مجال الصحة العامة. ويعمل منذ 15 عاماً مع المفوضية وقال في حوار أجرته المفوضية :” في بداية تدفق اللاجئين الروهنغيا أواخر 2017، كان آلاف الأشخاص يأتون كل يوم وقد أشعرنا ذلك بالخوف لأننا لم نتوقع وصول هذه الأعداد الكبيرة في فترة قصيرة. كان العديدون منهم قد ساروا لمسافات طويلة دون أن يحصلوا على الطعام لعدة أيام ولم يناموا لوقت كافٍ، لذا فإن أجهزة المناعة لديهم كانت ضعيفة جداً”.
وأضاف “وجدنا أيضاً أن ربع الأطفال دون الخامسة من العمر كانوا يعانون من سوء التغذية ولم يحصل غالبيتهم على اللقاحات للأمراض الشائعة. لذا، ففي بداية التدفق، أُصيب أكثر من 600 شخص بالحصبة وفي الأسابيع اللاحقة حصل أكثر من 200,000 شخص على العلاج للإسهال الحاد لأن مرافق المياه والصرف الصحي لم تكن ملائمة. ومرض حوالي 7,000 شخص بسبب تفشي الدفتيريا. إلا أن العمل الجماعي الاستثنائي بين الوكالات بقيادة وزارة الصحة في الحكومة البنغلادشية ساعد في السيطرة على الوضع “.
وأردف ” في الأيام الأولى من تدفق اللاجئين الروهنغيا في سبتمبر 2017، شغلت المفوضية عيادة واحدة من خيمة قريبة من كوتوبالونع، بنغلادش “.
وأوضح حسن أنه لم تكن جميع المشاكل الصحية جسدية. فقد كان من الصعب جدا بحسب وصفه أيضاً رؤية الضغط النفسي الكبير الذي كان الجميع يعانون منه. أولاً العنف الذي شهده اللاجئون في بلادهم، ثم العبور إلى بنغلادش سيراً على الأقدام في الغالب من دون طعام أو مأوى، ثم الظروف في بنغلادش. وأن الجميع يشعر بخوف كبير على مستقبلهم لأنهم لا يعرفون ما سيحدث.
وأشار حسن إلى أن المفوضية تدعم 15 مرفق رعاية صحية أولية مع شركاء المفوضية، بما في ذلك وحدة صحة اللاجئين التابعة للجنة إغاثة وعودة اللاجئين في بنغلادش، ومنظمات غير حكومية من بينها الفرق الطبية الدولية وريزرتش والمنظمة الدولية للتدريب والإدارة ومنظمة الإغاثة الدولية وغونوشاسثيا كيندرا. كما أنشأت المفوضية أيضاً وحدات لمعالجة الإسهال ومراكز تغذية. وقد شملت حملة تلقيح مع شركائنا في مجال الإغاثة 90% من الأطفال حتى الآن.
وعن أسوأ يوم عمل صادفه قال حسن إنه كان هناك الكثير من الأيام السيئة وخصوصاً في بداية حالة الطوارئ. مضيفا ” كان من الصعب بشكل خاص رؤية هذا العدد الكبير من الأشخاص في الطرقات من دون مأوى ولا يحملون إلا بعض المياه والأرز فقط، لأننا لم نكن قادرين على توفير الطعام للجميع. ولكن هناك يوم لا أستطيع نسيانه. كنت أعمل في مخيم كوتوبالونغ وتلقيت اتصالاً من مركز الاستقبال وطلب مني الذهاب. ذهبت مسرعاً ووجدت شاباً يحمل سلة ملفوفة بالقماش. طلبت منه إزالة قطعة القماس فرأيت طفلين داخلها. كانا توأمين.
كانت الوالدة خائفة جداً وهزيلة جداً ومنهكة. ولدت التوأمين أثناء عبورها الغابة من ميانمار. لم يكن لديها طعام، لم يكن لديها أي شيء. كانت مريضة جداً وقد أثر ذلك بي كثيراً. شعرت بالصدمة والشفقة في الوقت نفسه؛ الشفقة على الأم لأنها لم تتمكن من الولادة بكرامة والصدمة لرؤية حالة الوالدين والطفلين طبعاً “.
أما عن أفضل يوم عمل مر به قال حسن : ” أدخلنا الأم والطفلين الحديثي الولادة على الفور إلى وحدة الأمومة في عيادة الرعاية الصحية الأولية. تم تنظيف وتثبيت الحبل السري للطفلين. حصلت الأم على المكملات الغذائية وعلى الرعاية الطبية التي كانت تحتاج إليها. كان اليوم التالي هو أفضل يوم عمل مررت به عندما رأيتهما مرة أخرى.
تم لف التوأمين بمنشفة جميلة وكانت الأم تبتسم. شعرت بالأمان، ليس لنفسها بل لطفليها وقد أشعرني ذلك بالرضا والفرح الكبير لأنني تمكنت من مساعدة الأم “.

