أغسطس 16, 2026

مناطق في ميانمار ترفع على مداخلها لافتات «ممنوع دخول المسلمين»

1 يونيو 2016

وكالة أنباء أراكان ANA | القبس

عُلِّقت لافتة كبيرة باللون الأصفر على مدخل قرية ثوانغتان في ميانمار، وقد كُتب عليها: «ممنوع مبيت المسلمين. ممنوع استئجار المسلمين للمساكن. لا زواج مع المسلمين».
ومنذ شهر مارس الماضي، حذت قريتان أخريان حذو هذه القرية ذات الأغلبية البوذية، الذين عبّروا عن رغبتهم في العيش بعيداً عن المسلمين، الأمر الذي يعبّر عن تصاعد التوترات الدينية التي تهدد تجربة الديموقراطية الوليدة في هذه الدولة الآسيوية.
فبعد عقود من الحكم العسكري، بدأت ميانمار مؤخراً حقبة جديدة بعد إجراء الانتخابات العامة، لكن بعض المؤسسات الرئيسية ما زالت تخضع لقبضة الجيش.
وقد شهدت البلاد في الأسابيع الأخيرة موجة من صعود النشاط القومي المتطرف، مثل تنظيم عشرات المسيرات أمام السفارة الأميركية في يانغون، لمطالبة الدبلوماسيين بالتوقف عن استخدام كلمة روهنغيا، لوصف ملايين المسلمين من حبيسي المخيمات المعزولة غرب ميانمار. ويصر المتطرفون القوميون على أنهم (أي الروهنغيا) مهاجرون غير شرعيين جاؤوا من بنغلادش.

تساؤلات
ولكن التصريحات العلنية القليلة التي صدرت عن حزب الرابطة القومية حول هذه القضية ليست مشجعة، بل ان تقارير أوردت أن الحزب طالب السفير الأميركي بعدم استخدام كلمة «روهنغيا». أما وزير الأديان ثوارونغ كو فقد وصف المسلمين والهندوس بأنهم «أبناء وطن واحد».
ولكن الحقيقة أن الخطاب القومي المتطرف لم يجد من يتصدى له، بل هناك ممثلون له داخل الحكومة، الأمر الذي يثير التساؤلات حول مستقبل الأقليات في هذه البلاد!

الشبح
ثوانغتان، قرية صغيرة لا يزيد عدد سكانها على 700 نسمة، معظمهم مزارعون، وهي معزولة خلف سهول واسعة من الأشجار والمزروعات. وقام عدد من سكانها مؤخراً بتشكيل ما أطلقوا عليه «شبكة الشباب الوطني»، وهي مجموعة متطرفة تهدف إلى تطوير القرية وإبعادها عن متناول الأجانب، بعد أن قالوا إن أحد الغرباء جاء إلى القرية عام 2015، وزعم انه هندوسي ثم بدأ يشتري الأراضي، وعندها خلصوا إلى نتيجة مؤداها أنه مسلم.
وقال أحد القرويين إن «موضوع المسلمين هنا أشبه بالأشباح، نحن لم نر في حياتنا أي شبح، لكننا نخشاها». وأضاف أن ذلك الرجل كان أحد أفراد أقلية، تعارض اللافتة المعلقة على مدخل القرية. لكنه طلب عدم ذكر اسمه، خوفاً من أي ردود فعل انتقامية.

مواقف عدائية
وقد وجد أعضاء «شبكة الشباب الوطني» أن القادم الجديد وأفراد عائلته لا يمتلكون أي أوراق ثبوتية، وألمح أحدهم إلى أنهم ربما جاؤوا من بنغلادش.
وقال كاهن بوذي يدعى ماني تا: إذا عاشوا معنا فسوف تنشأ بعض المشكلات المتعلقة بالتبرعات والاحتفالات الدينية».
أما القادم الجديد، الذي أثار الشكوك حوله، فلم يكن سوى الشاب كيوان سان وين ابن الثمانية والعشرين ربيعاً ويعيش الآن في قرية يانغون التي تبعد مسافة ثلاث ساعات.
كيوان سان وين يقول انه كان يعيش في يانغون حين قرر والده الطاعن في السن أن يتقاعد ويعيش في الأرياف، فاقترح عليه قريبه أن يقضي بقية حياته في قرية ثوانغتان وبالفعل فقد اشتروا بيتا خشبياً قديماً ورمموه، ولكن قوبلنا بمواقف عدائية من الكهنة والسكان المحليين.

مهمة سرّية
وبعد أن اشتروا قطعة أرض أخرى بهدف فتح مقهى، تلقى مكالمة عاجلة من والده يبلغه: «أرجوك يا ولدي أن تعود إلى القرية، أنهم لا يريدوننا بينهم»، ظناً منهم أنهم مسلمون.
ويستذكر كيوان أنه أكل لحم الخنزير أمامهم ولم يصدقوا أنني لست مسلماً، وقالوا إنني أدعي ذلك فقط وإنني أفعل ذلك من أجل التغطية على مهمة سرية أنوي القيام بها كالجهاد، وجاء بعض أعضاء «شبكة الشباب الوطني» ليحذروه بأن أحداً قد يقدم على حرق منزله، وأخذت مجموعات من الشباب بالجري والمشي حول المنزل على مدار الساعة.
وأبلغه رئيس الفريق أنه لا يضمن أمنه وأمن أسرته، وهكذا باع منزله وغادر القرية الشهر الماضي، ويقول إن أعضاء «الشبكة» ظهروا بعد ذلك في موقع فيسبوك وهم يقفون إلى جانب لافتة «عنصرية» جديدة.

قانون واحد للجميع
أما سان هناي،، ابن عم كيوان، فيرى أن «كل دين وكل شخص يجب أن يكون بمقدوره أن يعيش في كل جزء من البلاد، والجميع يجب أن يخضعوا لقانون واحد، لكن المتطرفين القوميين يريدون بسط سيطرتهم على القرية، أما كيوان فيقول: «نحن محظوظون حقاً لأننا بوذيون، فلو كنا مسلمين فسوف نعاني الامرّين في هذه القرية».
لقد بدا مؤخراً أن ميانمار قد عادت إلى شفير العنف، الديني. فبعد خيبة الأمل التي مُني بها التيار القومي المتطرف الذي دعم حزب الاتحاد والتضامن المدعوم من الجيش، والذي خسر انتخابات نوفمبر الماضي، عادت المجموعات المتطرفة إلى إثارة الاضطرابات.
ماثيو سميث، المدير التنفيذي لمجموعة «تعزيز الحقوق» Fortify Rights غير الربحية، يرى أنه «الآن وبعد أن انقشع غبار الانتخابات، عادت الأمور إلى سابق عهدها بالنسبة للمتدينين المتطرفين في شتى أنحاء البلاد. وإذا لم تبرز حركة مضادة، فإن هذا الشكل من التطرف والتمييز الديني سوف يتمدد وينتعش، وبذلك يصبح العنف حتميا».
وتنفي «شبكة الشباب الوطني» أية صلة لها بمنظمة «ما باتا» القومية المتطرفة التي شنت حملة إرهابية ضد المسلمين على مدى السنوات الماضية.

وضع محفوف بالمخاطر
ويتهم البعض الكاهن المتطرف آشين ويراثو، بالتحريض على أعمال العنف الدموية من خلال صفحته على فيسبوك والتي ينشر فيها الإشاعات التي يطلقها جزافا عن المسلمين.
الناطق باسم وزارة الشؤون الدينية، نفى أن يكون قد سمع عن القرى التي تحظر دخول المسلمين، وقال إن الشكاوى بهذا الشأن يجب أن تأتي من المناطق».
ولكن الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية، تجد نفسها في وضع محفوف بالمخاطر، فالكراهية ضد الروهنغيا تنتشر في كل مستويات المجتمع.
فقد نشرت مجلة تهتم بحقوق الإنسان رسما كاريكاتيريا يظهر فيه رجل نصف عار وهو يحمل لافتة كتب عليها «قارب الشعب»، في إشارة الى الأوضاع الخطيرة في البلاد.

شارك
×