كشف تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” عن قيام جماعة “جيش أراكان البوذي” بارتكاب “مجزرة جديدة” مروعة أودت بحياة 170 مدنيا على الأقل من الروهينجا، بينهم 90 طفلا، وإصابة مئات آخرين في قرية “هويار سيري” شمال ولاية أراكان في ميانمار، وسط تقديرات غير رسمية، بأن الحصيلة الفعلية قد تصل إلى 500 قتيل.
وأوضح التقرير، المستند إلى شهادات 41 شاهدا عيانا وتحليلات الأقمار الصناعية وصور الطب الشرعي، أن مسلحي جيش أراكان فتحوا النار عمدا ومن مسافات قريبة للغاية على طوابير المدنيين العزل أثناء محاولتهم الفرار من القتال الدائر مع جيش ميانمار.
وقد أدى إطلاق النار إلى تناثر الجثث في الحقول والخنادق، في وقت ارتكب فيه الجيش الحكومي انتهاكات موازية عبر التجنيد الإجباري للروهينجا واستخدامهم “دروعا بشرية”.
ورصدت المنظمة استمرار سلسلة الانتهاكات ضد الناجين؛ حيث أقدم “جيش أراكان البوذي” على إحراق قرية بالكامل وتسويتها بالأرض لمنع السكان من العودة، واحتجز الناجين قسريا في مخيم مؤقت يُدعى “ناسور بارا” يخضع لسيطرته، وحرمهم من الغذاء والرعاية الطبية، فضلا عن إجبارهم على العمل القسري وتجنيد الأطفال.
وأكدت رايتس ووتش، أن الظروف الحالية في ولاية أراكان غير آمنة مطلقا لعودة اللاجئين، الذين يواجهون أيضا قيودا في بنغلاديش.
كما دعت المنظمة المجتمع الدولي والمانحين للاستفادة من الدورة الـ62 المقبلة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ للضغط الفوري على أطراف النزاع، ووقف التجاوزات، وتسهيل إجراء تحقيقات دولية مستقلة تضمن ملاحقة الجناة وإحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية.
هذا ويخوض “جيش أراكان” منذ سنوات صراعا مسلحا ضد “جيش ميانمار” في ولاية أراكان، وتصاعدت وتيرة المواجهات منذ أواخر عام 2023، حيث تمكن من فرض سيطرته على عشرات البلدات والمعسكرات العسكرية في أراكان، بينما تراجع نفوذ المجلس العسكري في معظم مناطق الولاية، وسط اتهامات متزايدة للجماعة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الروهينجا، خصوصا في مناطق شمال أراكان مثل منغدو وبوسيدونغ.



