وكالة أنباء أراكان
ألقى تقرير نشرته شبكة “ETV bharat” الهندية الضوء على تأثير صعود جيش أراكان (الانفصالي) في ولاية أراكان غربي ميانمار على الأوضاع والقرارات الأمنية في الهند وبنغلادش، خاصة بعد سيطرته على كامل حدود ميانمار مع بنغلادش، ما يجعلها “أول حدود لميانمار مع دولة أجنبية تسقط بشكل كامل”.
وأفاد التقرير أن هذا الصعود يمثل انتكاسة كبرى لجيش ميانمار ويغير بشكل كبير من ديناميكيات الحرب الدائرة حالياً، فيما لا زال الصراع في ميانمار يشكل مصدر قلق كبير للهند وبنغلادش، إذ تشعر دكا بالقلق إزاء تدفق اللاجئين الروهينجا إلى أراضيها، في حين تشعر يساور القلق نيودلهي بشأن احتمال أن يؤدي هذا الوضع إلى تعريض أمن ولاياتها الشمالية الشرقية للخطر.
تحول النهج الهندي
ويرى الخبراء المتابعون للمشهد أن هيمنة جيش أراكان على ولاية أراكان في ميانمار تشكل تحديات كبيرة للأمن العملياتي للهند ومبادراتها المتعلقة بالاتصال داخل ولاياتها.
وقال السفير الهندي السابق في ميانمار “راجيف بهاتيا” في تصريحات خاصة لشبكة “ETV bharat” إن هناك مخاوف أمنية كبيرة يجب مراعاتها فيما يخص الحدود الهندية الميانمارية حيث انتقلت السيطرة إلى الجماعات المسلحة العرقية بدلاً عن حكومة ميانمار، وأضاف أن هذا التحول يعني أنه على الهند أن تتعامل مع تلك الجماعات وهو ما بدأ بالفعل خلال الشهور الأخيرة.

وأضاف “بهاتيا” قائلاً إن الهند تواجه تحدياً للموازنة بين علاقاتها مع جيش ميانمار والتعامل مع هذه الجماعات المسلحة، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق في الأساس بالسيطرة الإقليمية وأنه يتعين على الهند أن تضمن قدرتها على التواصل مع كافة الجماعات على طول الحدود بين الهند وميانمار.
كما لفت المسؤول الهندي السابق إلى وجود مجموعات متمردة معادية للهند في ميانمار تربط جيش أراكان علاقات معها، ولكي تحتويها الهند سيتعين عليها التعاون مع الفصائل المحلية في ميانمار.
وأكد التقرير أن أنشطة المنظمات العرقية المسلحة تجعل تحقيق أمن الحدود في الهند أكثر صعوبة، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه الجماعات بات ضرورياً للهند للحفاظ على الأمن وتعزيز مشاريع الاتصال الهندية مثل مشروع النقل العابر متعدد الوسائط في “كالادان” والطريق السريع الثلاثي بين الهند وميانمار وتايلاند.
ولفت إلى أن الخبراء باتوا ينظرون إلى تعزيز علاقات الهند مع الجماعات العرقية المسلحة والأطراف الأخرى على أنه نهج عملي لتحقيق الاستقرار في الحدود الشمالية الشرقية للهند، وللحد من التمرد عبر الحدود، وأيضاً لحماية الاستثمارات في ميانمار وسط الجغرافيا السياسية الإقليمية المتغيرة.
مخاوف في بنغلادش
ولفت التقرير إلى أن العديد من الخبراء يرون أن هيمنة جيش أراكان في ولاية أراكان تعيد تشكيل ديناميكيات الأمن على طول الحدود بين ميانمار وبنغلادش أيضاً، ما يؤدي إلى تفاقم الوضع الهش بالفعل ويهدد بزيادة موجات النزوح من أراكان باتجاه بنغلادش.
كما أشار إلى أن زيادة أنشطة جيش أراكان على طول الحدود مع بنغلادش قد تؤدي إلى تصعيد الاشتباكات كما حدث في عام 2022 عندما أدى القصف عبر حدود ميانمار إلى مقتل طفل من الروهينجا وإصابة آخرين بينهم بنغلادشيين.

ودفع هذا بنغلادش إلى تعزيز الأمن عبر نشر قوات إضافية من حرس الحدود، ولكن يقول خبراء إن “تزايد العسكرة يهدد بتعطيل التجارة الإقليمية بما في ذلك التجارة الحدودية بين تكناف وميانمار، والتي انخفضت بنسبة تزيد عن 74% في السنوات الأخيرة بسبب عدم الاستقرار”، كما تؤكد هذه التطورات الحاجة الملحة إلى تنسيق الجهود لمعالجة التحديات الأمنية والإنسانية عبر الحدود بشكل فعال.
و سيطر جيش أراكان على مدينة “مونغدو” الكبرى بولاية أراكان في 8 من ديسمبر الماضي، ومنذ ذاك الحين فرض قيوداً على الحركة في نهر “ناف” على الحدود مع بنغلادش كما قيد حركة السفن التجارية، ومن جانبها عززت سلطات بنغلادش الإجراءات الأمنية على حدودها مخافة تدفق أعداد كبيرة من الروهينجا جراء الصراع.
ويقع الروهينجا في مرمى الصراع المتجدد بين جيش ميانمار وجيش أراكان الذي أطلق حملة عسكرية في نوفمبر من عام 2023 للسيطرة على ولاية أراكان، إذ يجدون أنفسهم مستهدفين بالقتل والعنف والتجنيد القسري من الجانبين، ما اضطر أعداد كبيرة منهم للنزوح داخلياً أو خارجياً باتجاه بنغلادش حيث يعيشون في مخيمات لجوء مكدسة وسط ظروف معيشية صعبة هرباً من الاضطهاد، ولا سيما حملة الإبادة التي يشنها ضدهم جيش ميانمار منذ عام 2017.


