اختتمت جمعية أراكان الإنسانية، فعاليات ملتقى الطلبة الروهينجا العاشر في مدينة كاستامونو، خلال الفترة من 25 إلى 28 أغسطس الجاري، بمشاركة 45 طالبا وشابا روهينجيا، تحت شعار “من الذاكرة إلى المبادرة.. ونحو صناعة الأثر”، بمشاركة جمعية “كاف” الإنسانية البحرينية.

وجاء الملتقى بالتزامن مع الذكرى التاسعة للإبادة الجماعية التي تعرض لها الروهينجا في ولاية أراكان بميانمار، أغسطس 2017، وما أعقبها من قتل وتهجير ونزوح واسع، فيما سعى منظموه إلى تجاوز استذكار المأساة نحو استثمار الذاكرة في بناء وعي الشباب وتعزيز مسؤوليتهم تجاه مجتمعهم.
وقدم البرنامج في شكل أربعة محاور رئيسية هي: “الذاكرة، والتحول، والفاعلية، والمبادرة والأثر”، بهدف التأكيد على أن الشباب الروهينجي باعتباره قادرا على التعلم والنهوض والمساهمة في صناعة مستقبل مجتمعه.
وتضمنت فعاليات الملتقى استعراضا لأحداث عام 2017 وآثارها الإنسانية والاجتماعية، إلى جانب شهادات وتجارب لشباب روهينجيين عاشوا الأحداث والنزوح والهجرة، ثم تمكنوا من مواصلة تعليمهم وتحقيق إنجازات شخصية ومجتمعية.
كما تضمن أنشطة تربوية ومعرفية وتطبيقية ركزت على تعزيز مفهوم المسؤولية والفاعلية، وتشجيع الشباب على فهم احتياجات مجتمعهم وتحويل ما يكتسبونه من معرفة ومهارات إلى مبادرات عملية.

هذا وشاركت جمعية “كاف” الإنسانية البحرينية بتقديم تجربة عملية في العمل التطوعي من خلال برنامج “تحدي المتطوعين”، الذي قدم نموذجا لتحويل التطوع إلى عمل جماعي منظم.
فيما تخلل الملتقى عددا من الأنشطة الاجتماعية والترفيهية والجلسات الشبابية الهادفة إلى تعزيز التواصل وتبادل التجارب بين المشاركين.
وقال المدير التنفيذي لجمعية أراكان الإنسانية، سليم الأراكاني: “بعد تسع سنوات من أحداث 2017، مسؤوليتنا ليست فقط أن نحفظ الذاكرة ونروي ما حدث، وإنما نسأل أيضا ماذا سنفعل بهذه الذاكرة؟”.
وأضاف: “نريد للشباب الروهينجي أن يعرف تاريخه ويتعلم من تجارب النجاة، ثم ينتقل من موقع المتأثر بالأزمة إلى موقع الفاعل والمبادر، وأن تتحول فرص التعليم والتأهيل إلى أثر يعود بالنفع على مجتمعه”.

ومن أبرز مخرجات الملتقى إطلاق أربع مبادرات شبابية مجتمعية قابلة للتنفيذ، إلى جانب عرض حصاد البرنامج التعليمي للعام 2025-2026 وتكريم عدد من الخريجين الروهينجيين من الجامعات التركية، في رسالة تسلط الضوء على نماذج التعليم والنجاح والإنجاز داخل المجتمع الروهينجي.
وجاء الملتقى امتدادا لسلسلة ملتقيات تنظمها جمعية أراكان الإنسانية منذ سنوات لطلاب وشباب الروهينجا في تركيا، إذ شهدت الملتقيات التسعة السابقة برامج تربوية وثقافية وتدريبية واجتماعية، هدفت إلى تعزيز التواصل بين الطلاب، وتطوير قدراتهم، وربط مسيرتهم التعليمية بمسؤوليتهم تجاه مجتمعهم وقضيتهم.
هذا ويحيي الروهينجا ذكرى 25 أغسطس من كل عام لتذكير العالم بتاريخهم ومعاناتهم وهويتهم، وعدم نسيان ما تعرضوا له، بعدما ارتكب جيش ميانمار فظائع واسعة النطاق بحقهم.
شملت تدمير وحرق قراهم وقتل الآلاف واغتصاب النساء، ما أجبر أكثر من 700 ألف روهنجي على الفرار إلى بنغلاديش، ليصل إجمالي اللاجئين فيها الى 1.2 مليون روهينجي.




