وكالة أنباء أراكان ANA: خاص
بقلم أمينة العثماني
am_asif1 @
قضية أراكان و مايحدث لشعبها المضطهد ليست القضية الوحيدة التي تتطلب الإغاثة و تستدعي النصرة ، إلا أنها القضية الأكثر ظلماً ، والأسوأ وضعاً، من بين كل تلك القضايا المثارة في الساحة، و التي حظيت بأضواء الإعلام و سبق الصحافة واهتمام المتطوعين .
فمنذ اندلاع الأزمة في أراكان وحتى هذه اللحظة، وهي لم تنل اهتماماً بالغاً، و لا ملحوظاً، من قبل هيئات الإغاثة و لم نسمع عن جهة رسمية تولت القضية و بادرت بتوجيه من يقف عليها ميدانياً بمساعدات عينية مستمرة على الرغم من أن ما يلاقيه إخواننا مسلمو أراكان أشد من كونه حرباً، فمن ينجو منهم من قبضة البوذيين و يَسلمُ من بطشهم وجرمِهم يموتُ جوعاً، أو يفتك به الوباء و المرض ، هذا ولا زال الحال في أراكان يزداد سوءاً و يتطور إلى ما هو أسوأ في الوقت الذي يفترض فيه أن نسارع نحن الدول الإسلامية إلى نجدتها وننهض من أجل إغاثتها إلا أنه من المؤسف أن لا تجد منا سوى الصمت القاتل و الخذلان المبين !
ألسنا نعي أن مقتل روهنجي واحد يهز ثبات الإسلام في أراكان و كل إبادة من أعداء الإسلام للروهنجيين المسلمين تنذر عن زحف الأعداء واقترابهم الوشيك من غايتهم حيث اندثار المسلمين و الحد من انتشار الإسلام و تقليصه !
ألم تكن من صنائع و أفعال الحكومة الميانمارية أن تجبر الفتيات المسلمات على الزواج من البوذيين ولا أحسب ذلك إلا لأجل تقليل صفوف المسلمين ومن أجل تكاثر البوذيين ورفع أعدادهم خصوصا في أراكان حتى تُنتزع من المسلمين و تكون منشأ للبوذيين و منطلقا لهم ، ومما يؤكد ذلك ما تفعله الحكومة من إعطاء الأركانيات المسلمات حقنا مانعة للحمل و كذلك منع التعدد و رفع سن الزواج للفتيات الأركانيات و الأركانيين المسلمين .
ألسنا نعلم و ندرك جيداً مدى تحالف الدول الغربية ممثلة في أمريكا مع الحكومة الجائرة و الظالمة حكومة ميانمار و مناصرتها للنظام الشيوعي القائم أهدافه على القضاء على الإسلام و طمسه تماماً من معالم الوجود ! و أنى تتعاون دولتان غربيتان على دولة مسلمة على الـرغم مما بينها من اختلافات عقدية وخلافات اقتصادية و سياسية فتجتمع من أجل هدف رئيس هو « القضاء على الإسلام بمحاربتهم للمسلمين » .
ولم تنظر إلى ما بينها من نزاعات قديمة ولا حديثة بل لا تلتفت إلا إلى ما يمكنهم التعاون من أجله ، ونحن المسلمون في شتى بقاع العالم تربطنا أكثر من علاقة و توحدنا أكثر من صفة ولكننا لا نكاد نجتمع فيما بيننا لأجل نصرة أحدنا ! بل و يأتي أخبث أعدائنا و أشدهم حقداً و بغضاً لنا إلى أراضينا و نحن نصافح يده التي قد صافحت قبلنا من تآمر معه علينا وأوثق معه اتفاق التحالف ! .
ألهذه الدرجة من الذل و الهوان نصل نحن الدول الإسلامية ! نرى و نسمع و نشاهد المؤامرات التي تجري بين الدول الغربية المعادية لنا و التخطيط القائم بينهم علينا و نحن أبسط ما يمكننا فعله هو أن نغيث غيرنا من المسلمين المنكوبين وعلى وجه الخصوص أكثر المتضررين منهم ممن لا سلاح لديهم فيدافعوا به عن أنفسهم ولا غذاء ولا أدوية بحوزتهم فتُضمن حياتهم ونضمن نحن كثرة المسلمين و تزايدهم ! .
ذلك هو الحال في أراكان وهو أشد و أعظم و أقسى من الحال في سوريا إذ تتمتع سوريا برجالها الأقوياء الأحرار و لديهم السلاح و المنعة ! أما عن شعب أراكان المسلم فهو بين قبضة العدو وما من سلاحٍ أو مناصر وبين حصار الفقر دونما معين أو متطوع و بين مخالب الجوع ولا مغيث أو مبادر وبين أنياب المرض ولا مداوي أو متبرع !
الشعب الروهنجي المسلم لايكاد يسلم من بلية إلا و تحل عليه بليةٌ أعظم، يصبح على السلب و النهب و الحرق و التشريد و يمسي على الهدم والسطو و الاعتداء و التشتيت ، حتى وصل بهم الحال إلى أن يقتات أغلبهم من مُخلفات البوذيين ويموت من امتنع منهم عن المخلفات من شدة وطأة الجوع وما أقسى أن نرى صغار الأركانيين المسلمين يجولون في القرى و الشوارع عرايا لا شيء يستر عوراتِهم يبحثون عن فضلات الطعام ولا يجدون سوى الدمار و بقايا الجثث ! إن ما ينبغي علينا فعله على الدوام هو الحفاظ على دماء إخواننا و أعراضهم و إغاثة المنكوبين منهم حتى نكون قوة واحدة فلاشك أن ما دار بهم، سيدور بنا، فالرخاء لا يدوم، و الأمن لا يستقر، عندها سنكون بحاجة لمن يرد الجميل، و يتذكر الموقف، و يحيي العهد.
إخواننا مسلمي أراكان مرضى ، جوعى ، عرايا ، فلم لا نمدهم بالأدوية، لِم لا نرسل لهم الأغذية، و نجمع لهم الكِسوة ! حتى و إن كانت هناك صعوبة في الوصول إلى داخل أراكان، هل لنا وقفة مشهودة مع اللاجئين منهم في بنغلاديش، و ماليزيا، و اليابان، و بقية البلدان ! أم هي مبادرة يتيمة كانوا قد استبشروا بها وساءهم أن لا شيء بعدها، لست أنكر أن ثمة من الهيئات قامت بالإغاثة ورأينا منها ذلك، وخاطبنا بعضها، إلا أن أوضاع إخواننا مسلمي أراكان، و المشردين منهم، و ما يلم بهم، بحاجة ماسة إلى وقفة عظيمة ذات أصداء، لا مساعدات شحيحة متقطعة، ومبادرات هزيلة مترنحة، هم بحاجة إلى وقفتنا نحن الدول الإسلامية جميعاً، و تكاتفنا سوياً ليس هذا فقط، بل إلى سعي أبنائها المغتربين في جميع أنحاء الدول وإلى همتهم لتحرير أرضهم ونصرة أهلهم لا أن تموت في قلوبهم غيرة الدفاع عن الوطن و يخمد في نفوسهم إحساس المسؤولية و تذبل في دواخلهم مشاعر الولاء و الانتماء .. فأراكان مسؤوليتهم و مسؤوليتنا نحن أيضاً !
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ) .
هذا و الله ينصرهم و يعينهم .



