وكالة أنباء أراكان ANA : “مجلة صوت الروهنجيا”
كُتب لي قبل أيام أن أدخل على “اليوتيوب” وأتصفّح معاناة المسلمين في هذه المناطـق المنكوبة في “أراكان بورمـا “؛ التي هي جزء من التاريخ الإسلامي، دخلها الإسلام في القـرن الثاني، وعلى مدى أكثر من ثلاثة قرون ونصف كان فيها حكومة إسلامية، وكان من شرط الحاكم أن يكون عالماً بالشريعة، وبعضهم يقـول أن اسم “أراكان” مأخوذ من “أركان”؛ لأنهم علموهم أركان الإسلام واهتموا بها وصاروا يعلمونها لكبارهم وصغارهم.
هذه المنطقة التي اعترف العالم – بريطانيا واليابان ودول عديدة – بأنها منطقة إسلامية ثم انقلبوا عليها وعملوا المؤامرات، وأصبحت عرضة للاستهداف والإقصاء..
في مكة المكرمة أحياء بأكمـلها من الأركانيين البورميين ؛ الذين أوذوا وشُـرّدوا وأُخرجوا من ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقـولوا ربنا الله، وفي مناطق إسلامية كثيرة يوجد مثل هذه الأعداد الغفــيرة، فهم يتعرّضـون المرة بعد المرة للعسف وللقصف وللقتل العنصري وللاعتداء، وها نحن نرى اليوم الصور التي لا نستطيع أن نُكمل مشاهـدتها؛ لأنها فــوق قدرة الإنسان على الاحتمال!
يظل السـؤال قائماً:
إلى متى تظل هذه المعاناة موجودة؟
وما هو الدور المنتظر من العالم الإسلامي؟
العالم الإسلامي يملك ما يسـمى بـ”منظمة التعاون الإسلامي”، تركيا بلد إسلامي كبير، ودول الخليج بثقلها السياسي والاقتصـادي.. بمقـدورها أن تمارس ضغطاً عبر المؤسسات الدولية والقنـوات الدبلوماسية والعمل السياسي القوي، وتحريك المنظمات الإنسانية التي طالما سمع الناس صوتها وهي تتكلم عن معاناة في الصين أو في الشرق أو في الغرب.
لماذا الصمت المطبق تجاه هذه المعاناة القاسية الموثّقة بالأدلة والشواهد؟! فضلاً عن دور المسلمــين في الوقــــوف إلى جانب إخوانهم في مسـاعدتهم؛ من الغريب أني وجدت في “الفيس بوك” وفي عدد من المواقع يكتبون: “نعتذر إليكم يا شعب أراكان لم نعلم بمعاناتكم إلا الآن”، هذا لم يعد مقبولاً!
يُفترض أن كل معنيّ بهموم المسلمين يتابع هذه المعاناة، و« الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ »، كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-، والدعوة الصالحـة للمسلمين المظلومين يرفعهـا الله فوق الغمـام ويقول: « وَعِزَّتِى لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ »، والدعم بالمال والمسـاندة المادية، وسد حاجاتهم الإنسانية، وممارسة الضغوط عبر وسائل الإعلام؛ الإعلام القديم والجديد، والوسائل المختلفة، وعلينا ألا ندخر وسعاً ولا نألو جهداً في هذه السبيل.
نعم؛ (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) (من الآية 286:سورة البقرة)، لكن هذا لايصلح أن يكون عذراً؛ لأن معنى الآية أن ربنا كلَّفنا كل وسعنا وطاقتنا وجهدنا، فعلينا ألا ندَّخر شيئاً منها في دعم إخواننا هناك، وفي كل مكان يواجه المسلمين فيه الاضطهاد والتنكيل..
والأمر كما قيل:
إِنِّي تَذَكَّرْتُ وَالذِّكْرَى مُؤَرِّقَةٌ مَجْـــدًا تَلِيدًا بِأَيْدِينَا أَضَعْــــــــنَاهُ أَنَّى اتَّجَهتَ إِلَى الإِسْلاَمِ في بَلَدٍ تَجِدْهُ كَالطَّيْرِ مَقْصُوصًا جَنَاحَاهُ كَمْ صَرَّفَتْنَا يَدٌ كُنَّا نُصَرِّفُهَا وَبَاتَ يَحْكُمُنَا شَعْبٌ ملكناه
والله المستعان، وهو الموفق والمعين .





