«اليونيسيف» تحذر من «ضياع جيل» من أطفال الروهنغيا

شارك

وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات

في الذكرى السنوية الأولى لبدء تدفق مئات الآلاف من الروهنغيا من ميانمار بسبب أعمال العنف، حذر تقرير أصدره صندوق الأمم المتحدة للطفولة، «اليونيسيف» من «ضياع جيل» من الأطفال الذين ينتمون إلى هذه الأقلية المسلمة بسبب افتقارهم إلى الخبرات الحياتية التي يحتاجون إليها في المستقبل. وأفاد التقرير، الذي وزعته الأمم المتحدة في نيويورك، أمس، بأن مئات الآلاف من المسلمين لا يزالون يعيشون في مخيمات بدائية مكتظة في كوكس بازار ببنغلادش، بعدما فروا من عمليات عسكرية في ميانمار، وصفتها منظمات حقوقية وأممية بأنها ترقى إلى «التطهير العرقي».

وأكدت «اليونيسيف» أنه يجب على المجتمع الدولي أن يفعل المزيد لئلا يقع نحو نصف مليون من الشباب «فريسة لليأس والإحباط»، موضحة أن هناك حاجة رئيسية إلى منشآت تعليمية أفضل، التي يقول الأطفال الأكبر سناً إنها أكثر أهمية من الطعام، وفقاً للاستشاري الرفيع للاتصالات في «اليونيسيف» سيمون إينغرام الذي قال: «الآن بدأوا يتطلعون إلى الأمام، بدأوا يتساءلون: ماذا بعد؟»، مستشهداً بإنذار خاص بالأطفال أصدر الأربعاء.

وأضاف: «بدأوا يفكرون، كما نعلم، كيف سيكون مستقبلهم حقاً، وهذا (يعكس) إلى أين وصل القلق والخوف».

وعلى رغم إحراز تقدم كبير في الأوضاع المعيشية للذين أرغموا على الفرار من ميانمار، بما في ذلك الحيلولة دون تفشي الأمراض وتحسين عمليات توفير المياه وبناء مآوٍ أكثر متانة، حذرت «اليونيسيف» من «المستقبل المظلم» الذي ينتظر الأطفال الذين يسكنون في مخيمات كوكس بازار، حيث لا تتوافر لهم سوى فرص ضئيلة للتعلم فيما يجهلون متى يمكن أن يعودوا إلى ديارهم. وقال ممثل «اليونيسيف» في بنغلادش إدوارد بيغبيدير إنه «إذا لم نستثمر في التعليم الآن، فسنواجه خطراً حقيقياً يهدد بضياع جيل من الأطفال الروهنغيا الذين يفتقرون إلى المهارات التي يحتاجون إليها للتعامل مع وضعهم الحالي، والذين لن يتمكنوا من المساهمة في مجتمعهم عندما يعودون إلى ميانمار».

وجاء في التقرير أن جهود الإغاثة الدولية الهائلة، بقيادة حكومة بنغلادش، تمكنت من توفير خدمات أساسية للاجئين، وتجنب تفشي الأمراض في الوقت الحالي على الأقل. وبحلول يوليو (تموز) 2018 كان عدد مراكز التعليم العاملة 1200 تخدم نحو 140 ألف طفل، إلا أن «اليونيسيف» أشارت إلى عدم وجود مناهج دراسية متفق عليها، وهناك القليل من فرص التعلم لمن هم فوق سن 14 سنة، علماً بأن «اليونيسيف» تنوي العمل على حلها، من خلال توفير تعليم نوعي أعلى يركز على محو الأميّة واللغة والحساب، فضلاً عن «مهارات الحياة الرئيسية». وقال إينغرام إن «الأمر يتعلق بالتأمين ضد ضياع جيل من الأطفال في انعدام الأمل واليأس، وهذا ما يجب علينا فعلاً تجنبه بأي ثمن»، مضيفاً: «نريد حقاً أن نرى الجميع يقبلون بأن هذه ليست أزمة ستزول في أي وقت قريب، وأن علينا التخطيط بطريقة أكثر استدامة للمستقبل، سواء كان ذلك من حيث توفير المياه أو الصرف الصحي أو الرعاية الصحية أو في الحاجة إلى التعليم».

ويشدد التقرير على ضرورة أن يستثمر المجتمع الدولي في دعم توفير التعليم الجيد والمهارات الحياتية لجميع الأطفال الروهنغيا، خصوصاً الفتيات والمراهقين ممن يعدون عرضة للإقصاء.

ويطالب حكومة ميانمار بضمان توفير التعليم الجيد لجميع الأطفال بشكل متساو، في ولاية أراكان التي يوجد بها أكثر من نصف مليون شخص من الروهنغيا. لكن التحقق من ذلك أمر صعب، لأن وصول «اليونيسيف» إلى الولاية جزئي فقط، وفقاً لإينغرام، الذي أشار إلى أن النازحين الروهنغيا بسبب العنف الطائفي عام 2012 لا يزالون يعيشون بلا أمل في مخيمات تقع في وسط أراكان.

وبموجب اتفاق وقعته الأمم المتحدة وحكومتا ميانمار وبنغلادش في يونيو (حزيران) الماضي، جرى الاتفاق على بذل جهود لتهيئة الظروف المناسبة للعودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين من الروهنغيا إلى مجتمعاتهم السابقة.

وحتى الآن، لم تحصل أي عمليات عودة كهذه، بحسب إينغرام الذي قال أيضاً: «أعتقد أن الجميع يأملون في عودة الشعب الروهينغي إلى ميانمار عاجلاً وليس آجلاً، في أقرب وقت ممكن»، مضيفاً أن «موقف الأمم المتحدة و(اليونيسيف) واضح تمام، وهذا لا يمكن أن يحصل إلا عندما تكون الظروف ملائمة لذلك». وفر مئات الآلاف منهم منذ الخامس والعشرين من أغسطس (آب) 2017 إلى بنغلادش بحثاً عن الأمان.

 

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.