افتتاحية صحيفة “ذا ديلي ستار” البنغلادشية
نشعر بقلق عميق إزاء قرار الحكومة الأمريكية الأخير بتعليق المساعدات الدولية حول العالم والذي سيفاقم من أزمة الروهينجا، ووفق التقارير فإن التأثير يبدو واضحاً في مخيمات الروهينجا في منطقتي “أوخيا” و”تكناف” في “كوكس بازار”، وبينما يستمر الدعم الغذائي الطارئ المقدم من برنامج الأغذية العالمي -بدعم من الولايات المتحدة- فقد علقت خمس مستشفيات على الأقل تمولها الولايات المتحدة أعمالها، كما توقفت أنشطة إدارة النفايات والمخلفات ما سيؤثر بشكل كبير على الروهينجا ويفاقم ظروفهم المعيشية المتردية بالفعل ويحد من قدرتهم على الحصول على الرعاية الصحية.
طالما كانت الولايات المتحدة المتبرع الأكبر للاستجابة الإنسانية للروهينجا، فوفق بيانات الأمم المتحدة قدمت أمريكا 301 مليون دولار أمريكي من إجمالي 852.4 مليون دولار مطلوبة لدعم الروهينجا في عام 2024، وهو ما يمثل 55% من التمويل الأجنبي المقدم للروهينجا العام الماضي والذي بلغ 548.9 مليون دولار أمريكي، لذا من المتوقع أن يتسبب تعليق الولايات المتحدة للمساعدات في عواقب كارثية، وإذا توقف أيضاً الدعم لمنظمة الصحة العالمية وتحالف اللقاحات فسوف يعاني الروهينجا بشكل متزايد من أجل الحصول على الرعاية الطبية الحرجة واللقاحات الضرورية للحياة وخاصةً النساء والأطفال.
ورغم أن إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تراجع كافة أشكال التمويل والمشروعات الخارجية قبل اتخاذ أي قرارات نهائية إلا أن حالة عدم اليقين هذه تؤثر بالفعل على قرابة 100 مشروع في بنغلادش بلغت قيمتها العام الماضي 450 مليون دولار أمريكي، وأيضاً على العاملين المتخصصين بالتنمية ممن طُلب منهم البقاء في منازلهم دون عمل.
وتأتي هذه الأزمة وسط مخاوف من تجدد الصراع في ميانمار والذي أجبر أكثر من 80 ألف من الروهينجا على اللجوء إلى بنغلادش منذ أغسطس الماضي لينضموا إلى 1.2 مليون روهنجي يقيمون هناك بالفعل، وبما أن الدعم الأجنبي للروهينجا في تناقص منذ سنوات بسبب نشوب الصراع في مناطق أخرى من العالم، باتت بنغلادش في موقع صعب بصفتها الدولة المضيفة، وقد رسمت دراسة حديثة أجرتها وحدة أبحاث حركات اللاجئين والهجرة في بنغلادش صورة قاتمة للظروف المعيشية في المخيمات، حيث أشارت إلى حوادث العنف على أساس الجنس وعدد من المخاوف الأمنية، وبينما يتلقى كل لاجئ 16 تكا بنغلادشية فقط يومياً (13 سنت) اضطر الكثيرون العمل بشكل غير رسمي أو حتى الانخراط في أنشطة إجرامية، لذا فإن خفض التمويل الأمريكي سيفاقم مأساتهم ويعقد جهود إدارة الأزمة.
وكما أكدنا مرات كثيرة سابقاً فإن أزمة الروهينجا أزمة دولية لذا لا يمكن لبنغلادش أن تتحمل هذا العبء وحدها، وعلى المجتمع الدولي أن يتقدم لدعمهم، وبالنظر إلى أن الولايات المتحدة قدمت دعماً للروهينجا خلال الفترة الرئاسية السابقة لترامب فإننا نحث الإدارة الأمريكية على الاستمرار في هذا الدعم من أجل مصلحة الإنسانية، كما يجب على المجتمع الدولي أن يتخذ خطوات ملموسة لحل الأزمة ولضمان العودة الآمنة للروهينجا إلى وطنهم.
*(المقال: افتتاحية صحيفة “ذا ديلي ستار” البنغلادشية البارزة، وترجمت المقال وكالة أنباء أراكان)




