أغسطس 14, 2026

حان وقت التحرك بشأن أزمة الروهينجا

جبيدة أوهانا فاروق 13 يناير 2025

رغم استضافة بنغلادش لأكثر من مليون لاجئ من الروهينجا لمدة سبع سنوات، إلا أنها تفتقر إلى وجود سياسة لإدارة وتقنين أوضاع مواطني ميانمار على أراضيها، ومع انزلاق ميانمار نحو حرب أهلية يستمر عدد لاجئي الروهينجا في التزايد ما يفاقم من الأزمة.

وبحسب موجز سياسات أصدره الاتحاد الأوروبي، توجد عدة اتفاقيات بين بنغلادش والأطراف المعنية لحماية حقوق الروهينجا، ومع ذلك فإن غياب الأطر السياسية الوطنية يعقد من عمليات تحديد هوياتهم وتوفير الحماية لهم، ما يخلق حالة من عدم اليقين بين السكان النازحين والمجتمعات المضيفة على حدٍ سواء.

ورغم صعود عدد من القضايا الأمنية إلى الواجهة مع تغيرات الحكم الأخيرة في بنغلادش، إلا أن القليل من الاهتمام يوجه إلى قضية الروهينجا، فقد طالب رئيس الحكومة المؤقتة محمد يونس بإعادة توطين لاجئي الروهينجا بسرعة في دول ثالثة، لكن لم تبد أي دولة أو منظمة دولية اهتماماً كبيراً بالمضي قدماً في ذلك، وفي ظل هذه الظروف فمن المتوقع أن يظل الروهينجا في البلاد لفترة أطول.

وبسبب عدم وجود سياسة لجوء في بنغلادش، لا تمتلك الحكومة سيطرة كبيرة على حركة اللاجئين، حيث يخرج أفراد الروهينجا من المخيمات للحصول على وظائف في المجتمعات المضيفة دون تصاريح ما أدى إلى استبدال العمالة المحلية وإرهاق الاقتصاد، وقال أحد السكان المحليين لشبكة “بروثوم ألو” البنغلادشية إن أصحاب الأعمال يدفعون للعامل المحلي 600 تاكا بنغلادشية يومياً (5 دولار أمريكي تقريباً) في حين يتقاضى الروهينجا عن الوظيفة ذاتها 200 إلى 300 تاكا (1.6 إلى 2.4 دولار)، وبطبيعة الحال يتم توظيفهم أولاً.

ورغم أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تساعد في عمليات التسجيل والتعريف، وأن قوات الأمن تشرف حركة اللاجئين، إلا أن غياب سياسة قوية يعيق التنسيق الفعال، كما تضاف المخاوف الأمنية إلى الضغوط الاقتصادية مع وجود تقارير عن تورط أفراد من الروهينجا في أنشطة إجرامية، وكان أحد قادة مجتمع الروهينجا قال لوكالة “رويترز” إن جرائم القتل التي طالت الروهينجا، بما في ذلك بعض القادة في المخيمات أثارت الخوف والقلق بشأن اكتساب الجماعات المسلحة السيطرة وفشل السلطات المحلية في الحد من العنف المتزايد، وهو ما لا يعرض سلامة المجتمعات المضيفة للخطر فحسب، بل يؤدي إلى وصم النازحين ما يصعب من تعزيز التعايش.

مع صعود يونس إلى قيادة الحكومة في بنغلادش بات من المتوقع طرح حل مستدام على طاولة المفاوضات، لكن في أغسطس الماضي أعلن مستشار الخارجية أن بنغلادش لا يمكنها استقبال لاجئ روهنجي واحد إضافي، فيما أكد الدكتور يونس دعم الروهينجا دون اقتراح سياسات يمكن تنفيذها، وهذه الإشارات المتعاكسة تؤكد ضرورة الحاجة إلى وجود سياسة واضحة لإدارة أزمة اللاجئين بفعالية وتعزيز دور بنغلادش في التعامل مع قضية النزوح القسري على المستوى الدولي.

وبما أن بنغلادش ليست من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، فإنها لا تعد الروهينجا “لاجئين” وتفضل وصفهم بمواطني ميانمار النازحين قسراً، ورغم أن هذا التصنيف يتفادى الالتزامات القانونية المرتبطة بالاتفاقية، إلا أنه لا يقدم الكثير لحل واقع استضافة بنغلادش لهؤلاء الأشخاص إلى أجل غير مسمى.

في حالة بنغلادش، تستطيع الحكومة تشكيل لجنة إصلاحية لتطوير سياسات لجميع الأجانب الذين يطلبون اللجوء أو يحصلون عليه، وينبغي للجنة برئاسة متخصص في شؤون اللاجئين والهجرة، أن تضع دليلاً أولياً لاقتراح الحقوق والقيود المفروضة على طالبي اللجوء واللاجئين، ويجب أن يشمل هذا ضمان سلامتهم وحصولهم على الخدمات الأساسية مع تحديد القيود المفروضة على تحركاتهم، كما يتعين تحديد شكل وحجم العقاب عند انتهاك القوانين المحلية، وبدلاً من صياغة سياسة اللاجئين هذه على غرار أي بلد آخر، ينبغي تصميمها بما يتناسب مع التحول السياسي الأخير في بنغلادش، وينبغي أن تعكس التحول الذي حدث من حكومة استبدادية أهملت الأزمة إلى وجود قيادة أكثر مسؤولية تحتكم إلى التغيير الذي يطالب به الجمهور.

كما ينبغي أن تكون هذه السياسة قابلة للتكيف مع الاحتياجات المستقبلية، كما ينبغي أن تشجع على إيجاد حلول دائمة وتخلق مسارات نحو ذلك، ويجب لإطار هذه السياسة أن يوضح أن بنغلادش تستضيف الروهينجا مؤقتاً وتوفر لهم كل أنواع السكن والحماية وأنه يجب أن يكون هناك حل طويل الأجل.

ورغم أن إعادة اللاجئين إلى أوطانهم قد لا تكون حلاً فورياً، إلا أنه من الضروري ذكر سبل الدفع نحو إعادة التوطين في سياسة التعامل مع القضية، ويتعين على البلدان أن تعزز التزامها بإعادة توطين شعب الروهينجا وتقديم الدعم لإدارة هذه الأزمة.

لدى بنغلادش فرصة للفوز بالقيادة عن طريق كونها قدوة، وإظهار أن حتى الدول غير الموقعة على اتفاقية اللاجئين قادرة على التمسك بمبادئ الإنسانية والمسؤولية، كما يتعين على الحكومة الحالية أن تغتنم هذه اللحظة لتحويل خطاب الدعم إلى إصلاحات قابلة للتنفيذ.

*(الكاتبة: جبيدة أوهانا فاروق: هي باحثة في مجال الشؤون العامة والدولية في جامعة بيتسبرغ بالولايات المتحدة الأمريكية، نشر المقال في موقع “ذا دايلي ستار” وترجمته وكالة أنباء أراكان)

👤

الكاتب: جبيدة أوهانا فاروق

باحثة في مجال الشؤون العامة والدولية في جامعة "بيتسبرغ" بالولايات المتحدة الأمريكية

شارك
×