أغسطس 14, 2026

المجتمع الدولي يترك الفلسطينيين والروهينجا في مأزق

نيلراتان هالدر 22 مارس 2025

بقلم: نيلراتان هالدر

من الواضح أن سياسة “أمريكا أولاً” التي يتبعها ترامب تدفعه إلى مغامرات تنتهك القوانين والمبادئ الدولية، حيث يعتمد بشكل أساسي على القوة العسكرية والاقتصادية لبلاده، متجاهلاً حقوق وسيادة الدول الأخرى.

ومع عودة ترامب إلى الحكم للمرة الثانية بعد فترة حكم بايدن التقليدية، أنهت النظام القديم فجأة، ولم يقتصر الأمر على تراجع الكرم الإنساني، بل أصبح العالم أكثر وحشية وقسوة.

نتيجة لذلك، تعاني برامج الأمم المتحدة، مثل برنامج الأغذية العالمي (WFP)، من نقص حاد في الموارد لتقديم المساعدات للاجئين، فقد تم تقليص المساعدات الغذائية لأقل من النصف بالنسبة للروهينجا، بينما تعرض كل من الروهينجا والفلسطينيين لاضطهاد وحشي.

ورغم اختلاف أوضاعهم، إلا أن مأساتهم تتقاطع في عدة نقاط مأساوية لا ذنب لهم فيها، فبينما يُعتبر الروهينجا شعباً بلا دولة، فإن الفلسطينيين تحولوا إلى لاجئين في وطنهم التاريخي.

إن وقوع مثل هذا التطهير العرقي والإبادة الجماعية في القرن الحادي والعشرين يعد وصمة عار على جبين الحضارة الحديثة، ولقد أصبحت إسرائيل ورماً خبيثاً في جسد هذه الحضارة بفضل الدعم الأمريكي والغربي.

بلغ الجنون ذروته في غزة والضفة الغربية، حيث تستمر المجازر ضد الفلسطينيين دون مساءلة، ويستمر الاحتلال في طردهم من منازلهم وإقامة مستوطنات جديدة، وبالمثل، فإن حوالي مليون روهينجي طُردوا من ميانمار، وارتفع عددهم الآن إلى 1.3 مليون بسبب ارتفاع معدل الولادة، وهم يعيشون في مخيمات اللاجئين في بنغلادش.

إن الجرائم التي ترعاها الدول في ميانمار وفلسطين تستمر بفضل التواطؤ النشط أو الصمت المريب من القوى الكبرى في الساحة الدولية، والمثير للسخرية أن ترامب، الذي ينقض سياسات بايدن حتى في القضايا الكبرى مثل العلاقة مع الناتو، يتجاوز سلفه في دعم إسرائيل لمواصلة عدوانها على الفلسطينيين.

خلال زيارته الأخيرة إلى بنغلادش، وصف فولكر ترك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، سياسة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنها “جريمة حرب”.

ومع تجدد موجة الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين العائدين إلى منازلهم المدمرة خلال فترة الهدنة التي استمرت شهرين، يبدو هذا التصريح أشبه بمحاولة لصرف الانتباه عن المشكلة الأهم.

فشل مسؤولو الأمم المتحدة في إظهار أي احترام لشهر رمضان المبارك، حيث لم يبذلوا أي جهود جادة لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المكون من ثلاث مراحل، ولم تكن إسرائيل مهتمة سوى بالإفراج عن رهائنها، دون أي نية حقيقية للانسحاب من غزة.

لقد فشلت الأمم المتحدة فشلاً ذريعاً في لعب أي دور فعال، سواء في إعادة توطين الروهينجا أو في إقناع إسرائيل بالحل الدائم للصراع في الشرق الأوسط.

(الكاتب: نيلراتان هالدر هو كاتب ومحلل صحفي، نُشر المقال في موقع “The Financial Express” وترجمته وكالة أنباء أراكان).

👤

الكاتب: نيلراتان هالدر

كاتب ومحلل صحفي

شارك
×