أغسطس 14, 2026

الجيش الصيني يخترق سيادة ميانمار تحت ستار أمني

آنكيت كيه 10 مارس 2025

في 18 من فبراير، فعّلت ميانمار قانون الخدمات الأمنية الخاصة، فاتحةً حدود البلاد أمام قوات الجيش الصيني المتنكرة في زي شركات أمن خاصة، ويمثل هذا القانون خطوة محسوبة من قبل بكين لحماية استثماراتها الاستراتيجية بينما تعمق تأثيرها على جارتها الهشة، وهي طريقة عمل تبنتها الصين مع مختلف دول مبادرة الحزام والطريق.

وقد تحول ممر الصين الاقتصادي الطموح عبر ميانمار إلى كابوس أمني بالنسبة إلى بكين، فمنذ تمكنت قوات المقاومة والجماعات المسلحة من السيطرة على الأراضي التي تضم مشروعات بنى تحتية صينية، تحولت استراتيجية الصين من الشراكة الاقتصادية إلى التوغل العسكري، وقد جاء قانون الخدمات الأمنية الخاصة في أعقاب زيارة وزير الخارجية الصيني “وانغ يي” في أغسطس 2024 التي أعقبها ظهور مقترحات لإنشاء “شركة أمنية مشتركة”.

وبحلول نوفمبر، ظهرت تقارير حول اتفاق بين لجنة فرعية لإدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة ومجموعة (CITIC) الصينية الاستثمارية المملوكة للدولة لإنشاء شركة عسكرية صينية خاصة في منطقة “كياوكفيو” الساحلية الاستراتيجية في ولاية أراكان غربي ميانمار، ويكشف هذا الجدول الزمني عن الدور الذي لعبته يد الصين في تنسيق التشريع بهدف خدمة مصالحها.

ويعكس نهج الصين في التعامل مع ميانمار تكتيكاتها في باكستان وغيرها من الدول الشريكة في مبادرة الحزام والطريق مثل سريلانكا والعديد من الدول الإفريقية، حيث تؤدي التبعات الاقتصادية الناجمة عن قروض البنى التحتيى غير المستدامة إلى تقويض الاستقلال الوطني في نهاية المطاف.

وقد بات الممر الاقتصادي بين الصين وميانمار، الذي يشمل خطوط أنابيب النفط والغاز الممتدة لمسافة 800 كيلومتر من ساحل المحيط الهندي إلى مقاطعة “يونان”، معرضاً للخطر بشكل متزايد مع تصاعد الصراع الداخلي في ميانمار، وبدلاً عن احترام الديناميكيات السياسية الداخلية في ميانمار، مارست بكين ضغوطاً على المجلس العسكري في ميانمار لإنشاء مسارات قانونية لقوات الأمن الصينية للعمل داخل حدود ميانمار.

وتكشف مسودة تفاصيل التشريع نوايا الصين، فرغم أن القانون ينص على أن يكون 75% من أفراد الأمن من مواطني ميانمار ويحظر وجود “أعضاء القوات المسلحة الأجنبية”، إلا أن أحكام القانون تحتوي على ثغرات متعمدة تمكن الجنود السابقين في جيش التحرير الشعبي الصيني ببساطة من الاستقالة ببساطة من مناصبهم قبل تولي هذه الأدوار الأمنية، وهو ما يعني خلق وجود عسكري صيني بحكم الأمر الواقع في ميانمار دون التعقيدات الدبلوماسية المترتبة على الانتشار الرسمي.

كما يكشف نهج بكين بشأن ميانمار الطبيعة الاستغلالية لنموذجها الدولي للتنمية، فإن مشروعات مبادرة الحزام والطريق عادة ما تُمول عن طريق قروض تعاني الدول لتسديدها ما يخلق تبعيات اقتصادية تتحول إلى تبعيات أمنية، وفي ميانمار اتسعت رقعة معارضة مشاريع البنية التحتية الصينية إذ اعترضت المجتمعات المحلية على الأضرار البيئية الناجمة عنها وعلى عمليات مصادرة الأراضي وضعف النفع الاقتضادي العائد على السكان المحليين.

وبدلاً عن معالجة تلك المخاوف المشروعة، توجهت بكين نحو عسكرة وجودها الاقتصادي، وخلق هذا النسق استياءًا في العديد من بلدان مبادرة الحزام والطريق، وتعد تجربة باكستان قصة تحذيرية حيث تطلب وجود العمالة والاستثمارات الصينية تدابير أمنية متزايدة في ظل تنامي المعارضة المحلية للمشروعات الاستغلالية.

وتحت تأثير يأس جيش ميانمار وسعيه للحصول على الدعم الدولي وسط توسع المعارضة الداخلية، سلم مفاتيح أساسية لسيادة بلاده إلى بكين، ورغم أن دستور عام 2008 يحظر بوضوح عمل قوات أجنبية داخل ميانمار، إلا أن شركات الأمن لا تعد “قوات أجنبية” بل تضم أفراد “سابقين” لدى الجيش، ما يعد محاولة تفريق لا تحوي فعلياً فرق ذي مغزى.

والأكثر إثارةً للقلق هو البند الذي يسمح لهذه الشركات الأمنية بالتعاون مع أجهزة الأمن في ميانمار، ما يمنح الصين آلية لجمع المعلومات الاستخباراتية والتأثير على العمليات داخل جهاز الأمن في ميانمار، ويعد هذا مستوى غير مسبوق من الاختراق الأجنبي للبنية التحتية الأمنية لدولة ذات سيادة، حيث يعمل قادة جيش ميانمار كشركاء طوعاً مقابل دعم الصين لحكمهم غير الشرعي.

ويخلق وجود الصين الأمني ديناميكيات جديدة خطرة في الحرب الأهلية المعقدة بالفعل في ميانمار، فعندما تواجه الجماعات العرقية المسلحة أو جماعات المقاومة قوات الأمن الصينية، فإن ذلك يخاطر بإشعال فتيل حوادث دولية قد تستغلها بكين لتبرير وجودها، ومن شأن هذا أن يضفي طابعاً دولياً على الصراعات الداخلية في ميانمار، ويضيف طبقات من التعقيد إلى حل الأزمة السياسية في البلاد.

وبالنسبة إلى شعب ميانمار الذين يعانون بالفعل تحت الحكم العسكري الوحشي، فإن القانون يمثل إهانة إذ يرون مقايضة استقلال بلدهم مقابل المصالح الصينية بعدما فقدوا حقوقهم الديمقراطية في انقلاب فبراير 2021، كما يواجهون الآن احتمال عمل قوات الأمن الصينية في مناطقهم خاضعين فقط لاستراتيجيات بكين وليس لقوانين ميانمار أو مصالحها.

إن قانون خدمات الأمن الخاصة يمثل تصعيداً خطيراً في استغلال الصين لميانمار، ورغم تقديمه كإطار تنظيمي روتيني لكنه يمثل استغلالاً انتهازياً من جانب بكين للأزمة السياسية في ميانمار لتعزيز أهدافها الاستراتيجية على حساب سيادة ميانمار وأمنها على المدى البعيد.

*(الكاتب: آنكيت كيه: أستاذ مساعد بجامعة الدفاع الوطني في الهند، نُشر المقال في موقع “The Irrawaddy، وترجمته وكالة أنباء أراكان)

👤

الكاتب: آنكيت كيه

أستاذ مساعد بجامعة الدفاع الوطني في الهند

شارك
×