أغسطس 14, 2026

ما يجب أن تعرفه ماليزيا عن أزمة الروهينجا

فاروق المسالم 10 يناير 2025

هل حل أزمة ميانمار يعني تلقائياً حل أزمة الروهينجا؟

مع بداية عام 2025، تتولى ماليزيا دوراً محورياً كرئيس لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، تحت شعار “الشمولية والاستدامة”، وستستضيف ماليزيا مجموعة متنوعة من الاجتماعات الإقليمية والحوارية والبرامج على مدار العام.

وبينما تستعد ماليزيا لهذا الجدول المزدحم، يركز رئيس الوزراء أنور إبراهيم على الديناميكيات العالمية الكبرى، مثل التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وكذلك أزمة ميانمار الأوسع نطاقاً.

ورغم أن ماليزيا، التي تستضيف أكثر من 120 ألف لاجئ من الروهينجا، تُعد الدولة الثانية الأكثر تأثراً بعد بنغلادش، التي تستضيف أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا، إلا أن أزمة الروهينجا تبدو مغفلة.

يثير هذا تساؤلاً جوهرياً: “هل حل أزمة ميانمار يعني تلقائياً حل أزمة الروهينجا؟”

كشخص وُلد ونشأ في أراكان، وعلى دراية عميقة بالمشهد السياسي المعقد في ميانمار، أستطيع أن أؤكد بشكل قاطع أن الإجابة هي: لا.

المفاهيم الخاطئة والواقع

هناك اعتقاد شائع بأن الضغط على المجلس العسكري في ميانمار سيحل قضية الروهينجا، لكن هذا الرأي يبسط مشكلة متجذرة بعمق.

في ولاية أراكان (المعروفة أيضاً براخين) موطن الروهينجا التاريخي، لا تزال الأوضاع مأساوية، إذ يسيطر “جيش أراكان” (AA)، وهو جماعة متمردة بوذية راخينية، على 14 من أصل 17 بلدة في الولاية، بالإضافة إلى بلدة في ولاية “تشين”.

يتبنى جيش أراكان استراتيجيات مشابهة لتلك التي يستخدمها الجيش الميانماري القمعي، ولا يعترف بالروهينجا كجماعة عرقية شرعية، بل يصنفهم كـ”مهاجرين غير شرعيين” من بنغلادش.

خلال الأشهر الأخيرة من المعارك ضد جيش ميانمار، ارتكب جيش أراكان فظائع منها حرق مئات القرى الروهينجية، وتهجير أكثر من 200 ألف شخص قسراً، وطرد 60 ألف لاجئ إلى بنغلادش، واغتصاب النساء الروهنجيات، وقتل الآلاف، غالباً في ظل انقطاع الاتصالات.

كما يفرض جيش أراكان قيوداً صارمة على حركة الروهينجا، ويمنعهم من السفر حتى بين القرى المجاورة، ويطالب بمبالغ باهظة (حوالي 200 ألف كيات ميانماري، ما يعادل 5 آلاف دولار أمريكي) لكل عائلة لتتنقل بين المدن، ما يدفع الكثيرين لمحاولة الهروب من التجنيد الإجباري والجوع.

أجندة جيش أراكان “الانفصالي”

يعمل جيش أراكان بشكل مستقل عن حكومة الوحدة الوطنية (NUG)، وهي حكومة ميانمارية في المنفى تشكلت بعد انقلاب 2021.

بينما دعت حكومة الوحدة الوطنية إلى تشكيل “قوات الدفاع الشعبي” (PDF) وسعت للتعاون مع الجماعات المسلحة العرقية، عرقل جيش أراكان هذه الجهود واستبعد منطقة أراكان تماماً من خططه.

في سبتمبر 2024، أوضح زعيم جيش أراكان “تون مرات ناينغ” خططه لإدارة ولاية أراكان بنظام دولة موحدة، مشيراً إلى طموحات لبناء دولة مستقلة تحكمها مبادئ سلطوية، ما يثير مخاوف بشأن حقوق الأقليات، بما في ذلك الروهينجا.

دور حكومة الوحدة الوطنية (NUG)”

حتى لو تمت الإطاحة بنظام “مين أونج هلاينج” العسكري وتولت حكومة الوحدة الوطنية الحكم، فإنه من غير المحتمل أن تتمكن هذه الحكومة من ضمان الحقوق الكاملة للروهينجا، بما في ذلك حق المواطنة.

على مر التاريخ، أي محاولات نادرة من الحكومة المركزية لدعم الروهينجا كانت تواجه معارضة شرسة من مجتمع الراخين، وغالباً ما تُلغى تلك القرارات تحت الضغط.

الآن، ومع هيمنة “الراخين” في المنطقة بفضل قوتهم العددية وقوتهم المسلحة، ستجد حكومة الوحدة الوطنية نفسها عاجزة عن اتخاذ قرارات مستقلة، لا سيما تلك التي تدعم حقوق الروهينجا.

دور ماليزيا ومسؤولياتها

أثني على رئيس الوزراء أنور إبراهيم لموقفه الصريح ضد الإبادة الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة في غزة، ومع ذلك، من المهم أيضاً ألا يغفل عن معاناة الروهينجا في أراكان “غزة ميانمار”.

بصفتها رئيسة لـ “آسيان”، تمتلك ماليزيا فرصة فريدة للتصدي لأزمة الروهينجا ومنع استمرار موجة الإبادة الجماعية الثانية.

يمكن لماليزيا استخدام نفوذها في المنتديات الإقليمية والدولية للدعوة إلى إنشاء منطقة آمنة للروهينجا في أراكان، كما يمكنها الدعوة إلى تشكيل قوة دفاع للروهينجا، مشابهة لقوات سوريا الديمقراطية (SDF)، مع دعم دولي.

ينبغي أن تحظى هذه القوة بدعم رسمي وغير رسمي من المجتمع الدولي لضمان حماية الروهينجا قبل أن تصبح أراكان “منطقة خالية من الروهينجا”.

*(الكاتب: فاروق المسالم، وهو كاتب وشاعر من الروهينجا ومؤلف كتاب “طائر ضائع بين الإبادة والتهجير”، ولاجئ في ماليزيا، نشر المقال في موقع “freemalaysiatoday” وترجمته وكالة أنباء أراكان)

👤

الكاتب: فاروق المسالم

كاتب وشاعر من الروهينجا ومؤلف كتاب "طائر ضائع بين الإبادة والتهجير" وهو لاجئ في ماليزيا

شارك
×