يوليو 3, 2026

الروهينجا في بوثيدونغ.. بين رهبة الفرار وخطر البقاء تحت سيطرة جيش أراكان

17 مارس 2025

وكالة أنباء أراكان| خاص

تشهد مجتمعات الأقلية المسلمة الروهينجا في مدينة بوثيدونغ بولاية أراكان غربي ميانمار، موجة نزوح جماعي بسبب تدهور الأوضاع تحت سيطرة جيش أراكان (الانفصالي)، ما دفع الكثير من الروهينجا للفرار إلى الدول المجاورة مثل بنغلادش وتايلاند وماليزيا، هرباً من التهجير القسري، والضرائب الباهظة، والإجراءات القمعية الأخرى.

الروهينجا في بوثيدونغ.. بين رهبة الفرار وخطر البقاء تحت سيطرة جيش أراكان
حرق منازل الروهينجا في قرى مدينة بوثيدونج “تصوير: (Soe Pyae Nyo)

ومع تشديد القيود، بات الروهينجا في مرمى انتهاكات جيش أراكان التي تزداد يوماً بعد الآخر حتى وصلت إلى الاختطاف إضافة إلى حرق القرى والإخلاء القسري، الأمر الذي يدفعهم للفرار لكنهم يواجهون أزمة الرسوم الباهظة قبل أن تبدأ رحلة الهروب المحفوفة بالمخاطر.

انتهاكات بحق الروهينجا
وقال أحد ممثلي المجتمع الروهنجي في بوثيدونغ: “مؤخراً غيّر جيش أراكان سياساته تجاه قرى الروهينجا، حيث يقوم بطردهم من منازلهم، ويكافحون من أجل البقاء في ظروف لا تُحتمل، ويواجهون التهجير القسري، وكذلك العمل الإجباري، الاعتقالات العشوائية، الضرائب المرتفعة، والقيود الشديدة على حياتهم اليومية، وبسبب هذه المعاناة يفر العديد من الروهينجا إلى الخارج كل يوم”.

رسوم باهظة
وأفاد مراسل وكالة أنباء أراكان، بأن جيش أراكان فرض أعباء مالية ثقيلة على الذين يحاولون المغادرة، تقدر بمليون كيات “300 دولار” على كل شخص للحصول على تصريح خروج قانوني من بوثيدونغ، وقد تقل الرسوم بالنسبة للعائلات التي تضم أطفالاً لكن التكلفة تظل مرتفعة، وكذلك من يحاول العبور عبر بلدة راثيدونغ، وهي منطقة أخرى خاضعة لسيطرة جيش أراكان، يواجه أيضاً رسوماً إضافية.

ونتيجة لهذه التكاليف الباهظة، يلجأ العديد من الروهينجا إلى شبكات تهريب البشر، التي يُقال إنها تعمل بموافقة جيش أراكان، حيث يُسمح فقط للمهربين الذين يدفعون لمسؤولي جيش أراكان بنقل الفارين من المنطقة.

ووفقاً لتقارير، فإن مسؤولي جيش أراكان بما فيهم القادة العسكريون ومسؤولو الضرائب والإداريون المحليون، متورطون في تحصيل الأموال من عمليات التهريب، بعد إنشاء مكتب في بلدة “وار كوين” لإصدار تصاريح السفر، ويحصل الذين يدفعون الرسوم على وثيقة موقعة من قائد إقليمي بجيش أراكان، ما يسمح لهم بالتنقل داخل المناطق الخاضعة لسيطرته.

أعداد من لاجئي الروهينجا أثناء فرارهم من ولاية أراكان غربي ميانمار باتجاه حدود بنغلادش (صورة:أرشيفية من الإنترنت)
أعداد من لاجئي الروهينجا أثناء فرارهم من ولاية أراكان غربي ميانمار باتجاه حدود بنغلادش (صورة:أرشيفية من الإنترنت)

طرق الهروب
وتعد أكثر الطرق شيوعاً للفرار من بوثيدونغ هو عبر مدينة مونغدو الحدودية التي توفر مدخلاً إلى بنغلادش، لكن جيش أراكان يفرض رسوماً إضافية تصل إلى مليون كيات “300 دولار” لكل شخص للسماح بالمغادرة عبر هذا المسار.

كما يلجأ البعض إلى طرق الغابات الوعرة لتجنب اكتشافهم لكنها ليست مجانية أيضاً، ويجب على الروهينجا دفع 500 ألف كيات “150 دولاراً أمريكياً” لجيش أراكان، إضافة إلى 300 ألف – 500 ألف كيات “90 – 150 دولاراً” للمرشدين من “الراخين” الذين يعملون مع جيش أراكان، لتسهيل تهريبهم عبر المناطق النائية.

رحلة محفوفة بالمخاطر
ورغم نجاح البعض في المغادرة لكن الوصول إلى بر الأمان يمثل تحدياً كبيراً، وتعد تايلاند وماليزيا هما الوجهتان الأكثر شيوعاً لكن الرحلة محفوفة بمخاطر الإتجار بالبشر وظروف السفر الخطيرة، في المقابل يواجه الفارون إلى بنغلادش مستقبلاً غامضاً بعدما شددت السلطات البنغلادشية الإجراءات الأمنية على الحدود لمنع تدفق اللاجئين.

قارب يحمل أكثر من 70 من لاجئ الروهينجا قبالة سواحل إقليم "آتشيه" الإندونيسي، 30-1-2025 (صورة: The Independent)
قارب يحمل أكثر من 70 من لاجئ الروهينجا قبالة سواحل إقليم “آتشيه” الإندونيسي، 30-1-2025 (صورة: The Independent)

وانطلقت أعداد كبيرة من الروهينجا في رحلات على متن قوارب متهالكة في محاولة للفرار من الصراع في ولاية أراكان غربي ميانمار وظروف الحياة الصعبة في مخيمات بنغلادش.

وفي فبراير الماضي، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إن قرابة 700 من الروهينجا انطلقوا في رحلات بحرية على متن قوارب متهالكة منذ بداية العام الجاري، وخلال يناير الماضي، أفادت منظمة “أنقذوا الأطفال” الإغاثية الدولية، بأن الأطفال مثلوا 44% من ركاب قوارب الروهينجا التي انطلقت في رحلات بحرية خطرة من ميانمار وبنغلادش بحثاً عن الأمن في دول أخرى خلال عام 2024.

مستقبل غامض للروهينجا
مع تفاقم الأزمة في بوثيدونغ والمناطق الأخرى الخاضعة لجيش أراكان، لا يلوح في الأفق أي حل واضح ليجد الروهينجا أنفسهم عالقين بين خطر البقاء ورهبة الفرار، بينما يكافحون من أجل إيجاد الأمان والاستقرار في خضم هذه الفوضى.

شارك
×