يوليو 3, 2026

مخيمات الروهينجا تستهلك 20 مليون عود خيزران سنوياً وتهدد باندثار غابات بنغلادش

21 ديسمبر 2025

وكالة أنباء أراكان

حذّر خبراء بيئة في بنغلادش من أن الاستخدام المكثف للخيزران في مخيمات الروهينجا، خاصة في كوكس بازار، يسرّع وتيرة تراجع غابات الخيزران في البلاد، حيث تحتاج المخيمات سنوياً إلى نحو 20 مليون عود خيزران، في ظل اختفاء أكثر من 80% من هذه الغابات خلال الـ15 عاماً الماضية.

وحسبما أعلن موقع “TBS News”، يعود هذا التراجع الحاد إلى عوامل عدة، من بينها النمو السكاني، وتوسع المستوطنات، وإزالة الغابات، إلا أن نقطة التحول الكبرى جاءت عقب تدفق أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا إلى بنغلادش عام 2017، ما دفع وكالات الإغاثة للاعتماد شبه الكامل على الخيزران في بناء الملاجئ والبنية التحتية الأساسية داخل المخيمات.

وقال أستاذ معهد علوم الغابات والبيئة بجامعة شيتاغونغ “محمد أختار حسين”، إن جميع أعمال إنشاء المساكن والطرق والجسور والمرافق الصحية والخدمية في مخيمات الروهينجا تعتمد تقريباً على الخيزران، مشيراً إلى أن موارد الخيزران في منطقة شيتاغونغ–كوكس بازار قد استُنفدت بالكامل، وباتت تجلب من مناطق شمالية بعيدة لتلبية الطلب.

وأظهرت بيانات رسمية حجم الأزمة، بعدما قدّرت دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة عام 2005 مساحة غابات الخيزران في بنغلادش بنحو 830 ألف هكتار، قبل أن تنخفض إلى 500 ألف هكتار في 2016–2017، ثم إلى 145,619 هكتاراً فقط وفق أحدث جرد للغابات عام 2023.

وفي كوكس بازار، حيث يعيش نحو 1.1 مليون لاجئ على مساحة تقارب 600 فدان، جرى إزالة مساحات واسعة من غابات الخيزران والنباتات الأخرى أثناء إنشاء المخيمات، فيما استمر استنزاف الغابات في مناطق أخرى نتيجة نقل الخيزران من الشمال والمناطق الجبلية للحفاظ على استقرار المساكن.

وأوضح موردو خيزران، أن نوعي “باراك” و”مولي” هما الأكثر استخداماً في المخيمات، حيث يُفضل خيزران “باراك” للأعمال الهيكلية لقوته واستقامته، بينما يُستخدم خيزران “مولي” لأعمال التسقيف.

وأشاروا إلى أن الطلب المرتفع في السنوات الأولى لإنشاء المخيمات أدى إلى استخراج كثيف من الغابات، إذ يتطلب بناء مأوى واحد من غرفتين ما بين 10 و12 عوداً من خيزران “باراك”.

ويفاقم نقص مرافق معالجة الخيزران من الأزمة، إذ لا تتم معالجة سوى نحو 5% من الأعواد المستخدمة سنوياً في المخيمات، ما يقلل عمرها الافتراضي ويدفع إلى استخراج المزيد منها بصورة مستمرة.

ويحذّر الخبراء من أن هذا الهدر، إلى جانب ضعف الاستثمارات في الزراعة والمعالجة المستدامة، يهدد بانهيار النظم البيئية المرتبطة بالخيزران.

ويؤكد باحثون، أن الخيزران ليس مجرد مادة بناء، بل مورد بيئي واقتصادي حيوي، إذ يسهم في امتصاص الكربون ودعم سبل عيش الملايين، محذرين من أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يؤدي إلى فقدان دائم لغابات الخيزران في بنغلادش، مع ما يحمله ذلك من آثار بيئية واقتصادية خطيرة على المدى الطويل.

ويعيش الروهينجا أوضاعاً إنسانية صعبة داخل المخيمات، حيث يعتمدون على مواد بناء غير آمنة وقابلة للاشتعال تساهم في اندلاع الحرائق داخل المخيمات، في حوادث تتكرر كثيراً ومنها السيطرة على حريق اندلع في المخيم رقم 7 بمنطقة كوتوبالونغ دون إصابات، واندلاع حريق داخل مخيم 4 في أبريل الماضي، وجرى السيطرة عليه بعد التدخل السريع لفريق الإطفاء بالمخيم وبمساعدة متطوعين.

وسبقه بأيام حريق هائل اندلع المخيم 22 للاجئين الروهينجا مسبباً أضراراً مادية كبيرة بعدما التهمت النيران 9 متاجر يديرها الروهينجا، وأيضا حريق في المخيم رقم 9، فبراير الماضي، بسبب انفجار بطارية تعمل بالطاقة الشمسية، وأسفر عن تدمير مسكنين اثنين بشكل جزئي.

كما شهد يناير الماضي وقوع حريقين أحدهما في المخيم رقم 18 أدى إلى تدمير ملجأ ومتجر بشكل كامل، والآخر في المخيم 26، أسفر عن مصرع طفلة واحتراق أكثر من 50 مأوى بالكامل وتضرر 10 أخرى.

وتستضيف بنغلادش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا في مخيمات “كوكس بازار”، التي تُصنفها الأمم المتحدة كأكبر مخيم للاجئين في العالم، ويعيش اللاجئون هناك في ظروف إنسانية صعبة منذ فرارهم من ميانمار عام 2017، بسبب حملة “الإبادة الجماعية” التي شنها جيش ميانمار ضدهم، كما تجددت موجات نزوحهم إلى بنغلادش منذ نشوب القتال في ولاية أراكان بين جيش ميانمار وجيش أراكان (الانفصالي) في نوفمبر 2023.

شارك
×