وكالة أنباء أراكان
رأى محللون في السياسة الخارجية، أنه على بنغلادش ضرورة تأمين الضمانات الأمنية والالتزام الكامل من ميانمار بإعادة الروهينجا، قبل إنشاء أي ممر إنساني إلى ولاية أراكان لتوصيل المساعدات.
وقال “امتياز أحمد”، المدير التنفيذي لمركز البدائل، والأستاذ السابق للعلاقات الدولية بجامعة دكا، إن فكرة الممر الإنساني ليست واضحة، وأي مبادرة كهذه تتطلب موافقة مجلس الأمن الدولي، متسائلاً: “هل ستتحمل الأمم المتحدة المسؤولية إذا فشلت المبادرة، وهل ستتحمل مسؤولية أي تصعيد للصراع داخل الممر الإنساني؟”.
وفيما يتعلق بتواصل بنغلادش غير الرسمي مع جيش أراكان (الانفصالي)، أكد أن ميانمار دولة جارة ويجب الأخذ في الحسبان مستقبل العلاقات معها سواء كانت الحكومة المركزية أو جيش أراكان، مع ضرورة مراقبة موقف الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والهند والصين.
وأوضح البروفيسور “نيلوي رانجان بيسواس” من جامعة دكا، أن إقامة ممر إنساني يتطلب وقفاً تاماً لإطلاق النار بين جيش ميانمار وجيش أراكان (الانفصالي)، مشدداً على ضرورة أن تفهم بنغلادش موقف جيش أراكان من إعادة الروهينجا، حسبما أعلن موقع “ديلي ستار”.
وأشار إلى أنه كان من الأفضل لحكومة بنغلادش المؤقتة، توضيح شروط الممر الإنساني، وكيف ستضمن الأمم المتحدة الأمن والتزام جيش أراكان بإعادة الروهينجا؟.
وفيما يتعلق بمجلس الأمن، رجّح ألا توافق الصين وروسيا وهما عضوان دائمان في مجلس الأمن على مثل هذا المقترح.
وكان مستشار الشؤون الخارجية في حكومة بنغلادش “محمد توحيد حسين”، أعلن موافقة الحكومة مبدئياً على اقتراح الأمم المتحدة إنشاء ممر إنساني عبر بنغلادش لتوصيل المساعدات إلى ولاية أراكان غربي ميانمار التي تعاني من أزمة إنسانية كبرى.
وسبق أن ناقش الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مع السلطات البنغالية، خلال زيارته إلى مخيمات الروهينجا منتصف مارس الماضي، إمكانية إنشاء ممر إنساني عبر بنغلادش، مؤكداً أن العودة الآمنة تتطلب وقف العنف وإيجاد حل عبر الحوار.
وبحسب مفوض إغاثة وإعادة اللاجئين في بنغلادش “محمد ميزان الرحمن”، فإن 30 إلى 40 روهنجياً يفرون إلى بنغلادش يومياً، مطالباً بضرورة ضمان أن يهيئ جيش أراكان الذي يسيطر حالياً على 80% من ولاية أراكان، الظروف الملائمة لإعادة الروهينجا.
وفي وقت سابق، أكدت ميانمار بعد محادثات جرت مع بنغلادش، على هامش القمة السادسة لمبادرة خليج البنغال للتعاون الاقتصادي والتقني “بيمستيك”، أن 180 ألف لاجئ من الروهينجا الذين يعيشون في بنغلادش منذ فرارهم من وطنهم، مؤهلون للعودة، كجزء من قائمة تضم 800 ألف لاجئ قدمتها بنغلادش إلى ميانمار بين عامي 2018 و2020.
وأثار إعلان ميانمار شكوكاً وتساؤلات لدى اللاجئين الروهينجا باعتبارهم لا يزالون يتوجسون من المستقبل، ويتخوفون من أن يكون أشد فتكاً مما مرّوا به في الماضي.
وتستضيف بنغلادش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا في مخيمات “كوكس بازار”، التي تُصنفها الأمم المتحدة كأكبر مخيم للاجئين في العالم، ويعيش اللاجئون هناك في ظروف إنسانية صعبة منذ فرارهم من ميانمار عام 2017، بسبب حملة “الإبادة الجماعية” التي شنها جيش ميانمار ضدهم، كما تجددت موجات نزوحهم إلى بنغلادش منذ نشوب القتال في ولاية أراكان بين جيش ميانمار وجيش أراكان (الانفصالي) في نوفمبر 2023.


