وكالة أنباء أراكان | خاص
أفادت تقارير محلية بولاية أراكان غربي ميانمار باستمرار جيش أراكان (الانفصالي) المسيطر على الولاية في عمليات طرد الروهينجا العائدين لمدينة “بوثيدونغ” من أراضيهم ومنازلهم وتوطين سكان من عرقية “الراخين” (البوذية) مكانهم.
وأوضح مراسل وكالة أنباء أراكان أنه رغم منح جيش أراكان قطعة أرض مساحتها 20 × 40 قدماً على الضفة الشرقية لنهر “مايو” للروهينجا للعيش بها، إلا أنه قطع عنهم كافة المواد والمؤن التي تمكنهم من بناء مساكن ملائمة، لافتاً إلى أن تلك الأرض كانت مملوكة سابقاً للروهينجا قبل أن يصادرها جيش أراكان.
ولم يقدم جيش أراكان أي مساعدة للروهينجا خلال موسم الأمطار الحالي، كما منعهم من الذهاب إلى الغابات المجاورة وقطع الخيزران والأشجار لبناء المساكن فيما لا يملك معظم الروهينجا الأموال لشرائها من الأسواق التي يبيع فيها سكان الراخين، ما يضطر الروهينجا لبيع كل ما يملكون والفرار إلى بنغلادش.

وقال أحد السكان، لوكالة أنباء أراكان: “الوضع خطير للغاية في المكان الجديد، فالمنازل متقاربة جداً من بعضها البعض، وأشعر بقلق بالغ من احتمال نشوب حريق. كما أن عدم التخلص من مياه الصرف الصحي بطريقة صحيحة قد يؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية. لقد أبلغت مسؤولي جيش أراكان بالأمر، لكنهم لم يستجيبوا”.
وأشار الساكن المحلي، الذي أُجبر على النزوح، إلى أنه اضطر للانتقال من قريته السابقة خشية التعرض للاعتقال في حال مخالفة الأوامر، مضيفاً أن جميع الحقول التي كان يمتلكها الروهينجا قد اختفت.
عملية راخين
وأفادت مصادر محلية بأن جيش أراكان يقود “عملية راخين” في المناطق التي يسيطر عليها والتي تتضمن تفكيك البلدات والقرى ذات الكثافة السكانية العالية من الروهينجا ونقلها قسراً وإخلائها بشكل دائم، وإعادة توطين الراخين في القرى والمزارع ومنازل الروهينجا المهجورة.
ويتوسع “الراخين” المحليون في قرى الروهينجا الشاغرة حيث مُنحت كل عائلة فدانين من الأرض، وتم توفير جرار لكل قرية إضافةً إلى النفقات اللازمة للأنشطة الزراعية، وقد أفاد مصدر لوكالة أنباء أراكان بأن جيش أراكان منع تماماً الروهينجا الأصليين من الزراعة في الأراضي المملوكة لهم.
وقد تم توطين مئات العائلات الراخينية في قرى “مونغ جي تونغ” و”تات مين تشونغ” و”خاينغ تشونغ” في “بوثيدونغ” منذ أوائل مايو في إطار هذا البرنامج، ويوطن جيش أراكان في المنطقة أسر الراخين التي فرت من الحرب في مدينتي “راثيداونغ” و”ثاندوي”.
ووفقاً للبيانات الحديثة، نزح حوالي 100 ألف من الروهينجا منذ سيطرة جيش أراكان على مدينة “بوثيدونغ”، وأجبر جيش أراكان عشرات الآلاف منهم على النزوح من منازلهم والعيش في مخيمات لاجئين جديدة دون موافقتهم.
وأكد السكان المحليون أن مدينتي “بوثيدونغ” و”مونغدو” كانتا منطقتين ذات أغلبية مسلمة، ولكن الآن في ظل إدارة جيش أراكان تتغير نسبة السكان، وباتت الأولوية الأولى هي إعادة توطين لاجئي راخين من “ثاندوي” و”راثيدونغ” في “بوثيدونغ”، والأولوية الثانية هي إخلاء قرى الروهينجا بالقوة في مدينة “مونغدو” وإعادة توطين الراخين.
وكان جيش أراكان قد سمح مؤخراً للروهينجا بالعودة إلى “بوثيدونغ” التي تعرضت أحياء الروهينجا فيها لعمليات تدمير وحرق واسعة في 18مارس 2024، حيث احترقت الأجنحة رقم 1 و2 و4 و6 بشكل كامل، واحترق 90% من الجناح رقم 7، ويعيش الروهينجا العائدون في خيام بالمناطق المحترقة، فيما سمح للبعض بالعيش في الجناح رقم 5 الذي لم يتعرض للحريق، وقد طرد جيش أراكان مجدداً من أُحرقت منازلهم أما من لم تُحرق منازلهم ويعيشون فيها، فقد أُجبروا على العيش بالقرب من مخيم لجيش أراكان.



