هنا داخل مخيمات اللاجئين الروهينجا في بنغلاديش، تواصل الجمعيات الإنسانية التركية حضورها عبر برامج إغاثية تستهدف الأسر الأكثر احتياجا، بهدف تحسين ظروفهم المعيشية.
وبين شهادات تكشف هذه الجهود، يبرز حضور هذه الجمعيات لتجسد نموذجا للرحمة ونصرة الضعفاء وسندا في مواجهة قسوة النزوح.
دعم تركي للأسر الأكثر احتياجا
في هذا السياق، تقول السيدة أنوسا، وهي أم لثمانية أبناء تقيم في المخيم رقم 16 في بنغلاديش، إن المساعدات التركية ساهمت في تحسين أوضاع أسرتها، التي تعيش ظروفا إنسانية ومعيشية صعبة، منذ فرارها من ميانمار عام 2017.
وفي حديثها لـ”وكالة أنباء أراكان”، تضيف أن أسرتها حصلت مؤخرا على 6 آلاف تاكا بنغلاديشي (50 دولارا تقريبا) على دفعتيين، إلى جانب طردين من المواد الغذائية شملت الأرز والزيت والبصل وغيرها.

كما تحظى أسرتها بدعم إضافي لابنتها روجينا (18 عاما)، كونها من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعدما أُصيبت بـ”السل” وهي في عُمر 3 سنوات.
وتطرقت “أنوسا” للحديث عن وضع أسرتها قبل وصول هذه المساعدات، قائلة: “كانت حياتنا شديدة الصعوبة، إذ يعيش 10 أفراد في غرفة صغيرة واحدة، بينما ينفد الغاز المنزلي قبل موعد إعادة تعبئته بنحو أسبوع”.
وتابعت: “ساهمت المساعدات المالية أيضا في مواجهة تكاليف العلاج بعد إصابة زوجي وابنتي بحمى الضنك، حتى تعافيا من المرض”.
كما استفادت الأسرة من الدعم في تعليم الأبناء، إذ استخدمت الأم في وقت سابق مبلغ 6 آلاف تاكا دفعة واحدة لسداد الرسوم الدراسية.
ورغم أن هناك منظمات إنسانية أخرى منها المنظمة الدولية للهجرة و”براك” و”كير”، تقدم أيضا دعما للاجئين داخل المخيمات، لكن المنظمات التركية تتميز بسرعة الاستجابة خاصة في حالات الطوارئ، بحسب “أنوسا”.
وتستعيد الأم ذكريات وصول أسرتها إلى المخيم، حين لم تكن الكهرباء متوفرة، موضحة أن منظمة تركية ساهمت في بناء مأوى للأسرة، وزودتها بمصابيح تعمل بالطاقة الشمسية لمساعدة الأطفال على الدراسة ليلا، إضافة إلى مروحة وموقد.
وتأمل أن تتاح لأسرتها فرصة إعادة التوطين في دولة أخرى، أسوة ببعض العائلات التي حصلت على هذه الفرصة، قائلة إن الحفاظ على سلامة أطفالها وتأمين مستقبل آمن لهم أصبح أمرا صعبا داخل المخيمات.
دعم فعلي وخطط للتوسع

أما سلمان أرسوي، من قسم العلاقات الخارجية بجمعية “نذير” الإنسانية التركية، يقول إن الجمعية تواصل تنفيذ برامج إنسانية لدعم اللاجئين الروهينجا بمخيمات بنغلاديش، تشمل توزيع اللحوم والوجبات الساخنة ومستلزمات النظافة الشخصية والطرود الغذائية، خاصة خلال حالات الطوارئ والكوارث.
وتركز برامج الجمعية بصورة أساسية على تلبية الاحتياجات الإنسانية الأكثر احتياجا، موضحا أن المتطلبات ذات الأولوية تحدد بالتنسيق مع المنظمات الشريكة والسلطات المسؤولة عن إدارة المخيمات.
ويشير “أرسوي” إلى أن تنفيذ المشاريع الإنسانية لا يواجه عادة تحديات كبيرة، طالما يتم إبلاغ سلطات المخيمات مسبقا بالأنشطة المقرر تنفيذها، واستخراج التصاريح اللازمة قبل بدء العمل.
ويوضح أن الجهود الإنسانية التي تقدمها حكومة بنغلاديش، إلى جانب أنشطة المنظمات الإنسانية الأخرى، أسهمت في إحداث تحسن ملحوظ في ظروف السكن والمعيشة للاجئين الروهينجا داخل المخيمات.
وبحسب “أرسوي”، تعتزم الجمعية توسيع برامجها الموجهة للاجئين الروهينجا في حدود الموارد المتاحة، والعمل على تطوير مشاريع جديدة تستجيب للاحتياجات المستجدة داخل المخيمات.
ويظل الدور الإنساني التركي عاملا مهما لمساندة الأسر الفقيرة وتلبية احتياجاتها، ومع استمرار الأوضاع المعيشية الصعبة تبرز الحاجة إلى مبادرات من الجمعيات الأخرى على غرار الجهود التركية لضمان وصول أكبر قدر من الدعم للاجئين الروهينجا.



