سبتمبر 3, 2026

بين الجوع والمرض.. سوء التغذية يثقل حياة الروهينجا ويهدد مستقبل أطفالهم

2 سبتمبر 2026

لم تنتهي معاناة اللاجئين الروهينجا في مخيمات بنغلاديش عند النزوح، بل تفاقمت حتى طالت “صحة الأطفال والنساء” نتيجة سوء التغذية، وعدم الحصول على غذاء كاف ومتوازن يلبي الاحتياجات الأساسية.

وبين كفاح أم لإطعام أطفالها، ولاجئ يربط تدهور أوضاعه الصحية بتغير النظام الغذائي، وثالث يحذر من تداعيات سوء التغذية، انكشف “الواقع المؤلم” للاجئين الروهينجا الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية “غير الكافية” أصلا لاحتياجاتهم المحدودة.

كفاح من أجل الأطفال

بين الجوع والمرض.. سوء التغذية يثقل حياة الروهينجا ويهدد مستقبل أطفالهم

ياسمين، لاجئة روهينجية تقيم بالمخيم رقم 7، وتعيل أسرة من 5 أفراد، تكافح بمفردها لتوفير الغذاء والتعليم والرعاية الصحية لأطفالها، في ظل عدم كفاية المساعدات الغذائية وتراجع قيمة الدعم إلى نحو 10 دولارات للفرد.

تقول لـ”وكالة أنباء أراكان”، إن المساعدات الغذائية التي تشمل الأرز والعدس والسكر والزيت والملح والدقيق، لا تكفي لاحتياجات الشهر، فيما تعتمد أسرتها بصورة أساسية على حساء العدس والبيض والفلفل الحار.

وتضطر إلى شراء معظم احتياجات الأسرة من دخلها المحدود الذي تحصل عليه من متجر صغير، وأحيانا من العمل خادمة في المنازل أو أعمال إنشاء الطرق.

وتضيف “ياسمين”، أن أطفالها محرومون من أطعمة كثيرة، فلا يتناولون الفواكه وقد لا يتذوقوها لمدة عام، إضافة إلى صعوبة توفير الوجبات الخفيفة والملابس المناسبة لهم، رغم ذهابهم إلى المدرسة.

وتؤكد أنه إذا أتيحت لها فرصة لتحسين وضعها، فإن أول ما ستفعله هو توسيع متجرها لأنه سيوفر دخلا أكثر استقرارا يمكنها من شراء غذاء أفضل لأطفالها ومواصلة تعليمهم.

وتوضح أن المرض يزيد من معاناة الأسرة، إذ قد تصل تكاليف العلاج إلى 10 آلاف تاكا بنغلاديشي “81 دولارا”، ما يضطرها أحيانا إلى طلب المال من سكان المخيم.

كما تحمل “ياسمين” أيضا آثار فقدان والديها في ميانمار، وبعد وصولها إلى المخيمات، تزوجت وأنجبت 3 أطفال، قبل أن يهجرها زوجها، الذي كان يعمل في البناء، ويتزوج من أخرى.

قسوة الحياة بعد النزوح

بين الجوع والمرض.. سوء التغذية يثقل حياة الروهينجا ويهدد مستقبل أطفالهم

لم يختلف الوضع بالنسبة لمحمد يونس، (47 عاما)، الذي يقيم في المخيم رقم 15، حيث يقول إن أوضاعه الصحية والغذائية تدهورت بصورة كبيرة منذ نزوحه من ميانمار، موضحا أن الفقر والاكتظاظ والاعتماد على الأغذية المحفوظة، أسهم في تفاقم معاناتهم.

ويضيف “يونس”، الذي ينحدر من منطقة كاونغ ثان العليا في بلدة بوسيدونغ، أنه قبل النزوح كان يعتمد على موارد أسرته الخاصة، التي امتلكت أراضي وأبقارا، وبفضل الغذاء الطبيعي لم يعانوا من مشكلات مرتبطة بنقص التغذية.

لكن حياته تغيرت بعد وصوله إلى مخيمات بنغلاديش، حيث يعاني منذ 4 سنوات من السكري وارتفاع ضغط الدم، ويرى حوله أشخاصا يعانون أمراضا مختلفة.

ويربط “يونس”، تدهور صحته وصحة أفراد أسرته السبعة بتغير النظام الغذائي وظروف المعيشة، إذ لم يعد بإمكانهم زراعة الخضراوات، وأصبحوا يعتمدون على الأغذية المجمدة أو المحفوظة.

كما يعتمد أفراد أسرته بصورة أساسية على الأرز، بينما يضطرون إلى شراء الخضراوات من الأسواق والتي تُحفظ لفترات طويلة، على عكس ما كان متاحا لهم بولاية أراكان، حيث كانت الخضراوات تُزرع وتؤكل طازجة.

ويشير إلى أن الاكتظاظ الشديد داخل المخيمات وسوء البيئة المحيطة يزيدان من سرعة انتشار الأمراض، كما تساهم الظروف الاقتصادية في صعوبة الحصول على غذاء متوازن، إذ يعمل معلما دينيا ولا يتجاوز دخله نحو 5 آلاف تاكا شهريا (41 دولارا).

ويرى اللاجئ الروهينجي، إن برنامج الأغذية العالمي يقدم حاليا نحو 12 دولارا للفرد، وهو مبلغ غير كاف لتلبية “الاحتياجات الأساسية” للأسرة.

ولا تقتصر تداعيات الفقر على الغذاء والصحة، بل تمتد إلى الحياة الاجتماعية -بحسب “يونس”- إذ تواجه عائلات كثيرة صعوبة في تحمل تكاليف الزواج، بينما تفكر فتيات في المغادرة بحرا بحثا عن مستقبل أفضل.

الأطفال والنساء الأكثر تضررا

بين الجوع والمرض.. سوء التغذية يثقل حياة الروهينجا ويهدد مستقبل أطفالهم

أما سلطان، (39 عاما) الحاصل على البكالوريوس في علم النفس، يحذر من أن سوء التغذية في مخيمات اللاجئين الروهينجا يهدد صحة الأطفال ونموهم الجسدي والعقلي، وقد يحرمهم من فرص التعليم إذا استمر لفترات طويلة.

ويؤكد أن الأطفال، الفئة الأكثر تضررا من سوء التغذية، إذ يؤدي نقص الغذاء والعناصر الأساسية إلى ضعف أجسامهم وتأخر نموهم، وربما يصل إلى فقر الدم ونقص الفيتامينات والإسهال والتهابات الجهاز التنفسي والأمراض المناعية والجلدية.

ويشير إلى أن الحوامل والأمهات اللواتي لديهن أطفال، أكثر عرضة لمخاطر سوء التغذية، بسبب احتياجاتهن المرتفعة من الطاقة والعناصر الغذائية، إذ يؤدي نقص الغذاء لدى الحوامل وحديثات الولادة، إلى ضعف شديد وإرهاق وتدهور سريع في الصحة.

ويرى “سلطان”، أن التدخل المبكر يمكن أن يساعد في علاج كثير من آثار سوء التغذية، إذا حصل الطفل على الغذاء والعلاج الطبي في الوقت المناسب.

لكنه يحذر من أن استمرار نقص التغذية لفترات قد يؤدي إلى أضرار بعيدة المدى، من بينها تعثر نمو الدماغ وتراجع القدرات الذهنية والجسدية والشعور الدائم بالتعب والقلق وافتقار القوة.

وللحد من المشكلة، يدعو “سلطان” إلى توفير الغذاء بشكل عاجل لمن يعاني سوء التغذية، وتقديم الرعاية المناسبة للحوامل والمرضعات، إلى جانب ضمان مياه الشرب النظيفة وتحسين النظافة والصرف الصحي.

وتكشف هذه الشهادات أن تأمين الغذاء الكافي أصبح ضرورة ملحة لتخفيف معاناة الروهينجا وحماية الأطفال من آثار سوء التغذية، لمنحهم فرصة مستقبلية، تجعلهم بمنأى عن المرض والموت نتيجة سوء أو انعدام الغذاء.

شارك
×