وكالة أنباء أراكان ANA: (بينات)
لا تزال الممارسات الَّتي توصف بالعنصريَّة تجتاح المجتمع البورميّ، إذ تغذّيها حملات وتظاهرات يقف وراءها رهبان بوذيّون وحركات قوميَّة، تصرِّح علانيةً في شعاراتها بأنها تريد للمجتمع أن يكون بوذيّاً مئة في المئة، ولا مكان فيه لما يسمّى بـ”كالار”، وهي عبارة قدحٍ للمسلمين.
ولا تكفي صور قوارب الموت الحاملة للاجئين من “بورما”، والّذين ينتظرهم المصير المجهول، إذ يعتبر البعض أنَّ اللاجئين يتظاهرون بأنهم من مسلمي الرّوهنجيا كي يحصلوا على اللّجوء السّياسيّ.
وبالأمس، تظاهر مئات الأشخاص بقيادة رهبانٍ في شوارع “رانغون” في بورما، مندِّدين بموقف المجتمع الدَّوليّ المساند، في رأيهم، للمسلمين، وداعين السّلطات إلى عدم تقديم أيّ تنازلاتٍ للعالم في هذه القضيَّة.
ولكنَّ الرهبان، ومن ورائهم حركات قوميَّة بوذيَّة، يلعبون على العصب الطّائفيّ والقوميّ، إذ يحاولون القول إنَّ بورما تاريخيّاً كانت محض بوذيّة، وكلّ ما عدا هذه الدّيانة غير شرعيّ، وأتباعهم أتوا من دول مجاورة. ويتفاخرون بما جرى على المسلمين تاريخيّاً من تدميرٍ لمنازلهم ومقابرهم، وما يجري لمحو أيّ أثرٍ تاريخيٍّ لهم في بورما.
وتقف الحكومة صامتةً في ظلِّ خطاباتٍ مليئةٍ بالكراهية والعنصريَّة، ووسط دعوات منظّماتٍ حقوقيّة لوقف سياسات التَّمييز غير المبرَّرة، فالصَّحيح أنَّ المهاجرين المسلمين في قوارب الموت، يتعرَّضون لتطهيرٍ عنصريٍّ رهيبٍ في القرن الواحد والعشرين في بورما.
هذه التّنديدات الدّوليَّة لا تلقى آذاناً صاغية، ولا ترقى بعد إلى مستوى الضَّغط الفعليّ لوقف هذا المسلسل من التّجييش العنصريّ والطائفيّ، إذ يظلّ المسلمون يدفعون فاتورة هذه الكراهية من وجودهم وحاضرهم ومستقبلهم، وتظلّ البلاد هي الخاسر الأكبر، باعتبار أنَّ تغليب صوت الوحدة والوعي والحفاظ على التنوّع الدّينيّ والثقافيّ، هو ما يساهم في تقوية مسيرة البلاد، لا أصوات العنصريَّة والكراهية التي لا تجلب سوى التخلّف والدّمار.



