وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
حذر ناشطون روهنغيون من مغبة استمرار الصمت الدولي على الجرائم التي ترتكبها قوات ميانمار بحق عرقيتهم، وأعربوا عن خشيتهم من تهجير جميع من تبقى من أقلية الروهنغيا في إقليم أراكان في غضون أسابيع ما لم يحدث تدخل دولي مباشر لحمايتهم.
وقال رئيس المركز الروهنغي العالمي في ماليزيا فريد عبد الجبار إن الأسبوع الأخير شهد قتل وترحيل نحو 10% ممن تبقى من أبناء عرقية الروهنغيا في الولاية المسلمة التي تعرف تاريخيا باسم أراكان وغيرت حكومة ميانمار اسمها إلى أراكان.
وقال عبد الجبار إن ميانمار تبحث عن ذرائع لإقناع المجتمع الدولي بأن ما تقوم به من أعمال اضطهاد وحرب إبادة من خلال ركوب موجة الحرب على الإرهاب، وأكد في حديثه للجزيرة نت أن عمليات الاضطهاد المستمرة في إقليم أراكان منذ أكثر من خمس سنوات تسببت في حالة احتقان شديدة في أوساط الأقلية الروهنغية، تحولت إلى حركة شعبية ترفض القمع وتطالب بالحقوق.
وبالإشارة إلى إعلان ميانمار مقتل عدد من قوات الأمن والشرطة في 25 أغسطس/آب الماضي شمال الإقليم، رفض الناشط الروهنغي أن يكون مسلحون قد هاجموا مراكز الشرطة، وقال إن السكان المحليين من أبناء القرى حاولوا تخليص ذويهم من التعذيب القاتل داخل مراكز الشرطة ولم يكونوا مسلحين.
ويرى بعض الناشطين أن جيش ميانمار وقواتها الأمنية فوجئت بردة فعل شعبية على عملياتها المنظمة، وذلك بعد أن كانت معتادة على أن تقوم بعمليات القتل والتعذيب دون أي ردة فعل، وهذا ما يفسر تصرفها الذي يرون أنه مبالغ فيه بعد حادث الخامس والعشرين من الشهر الماضي.
وأعرب ناشطون في أوساط لاجئي الروهنغيا عن استيائهم من الموقف الدولي، ووجهوا انتقاداتهم لدول الجوار لا سيما في منظمة آسيان لتقديمها المصالح الاقتصادية على مبادئ حقوق الإنسان.
وقال الناشط الإعلامي رياض الحق منان إن مواقف دول الجوار “مخيبة للآمال”، وأشار إلى تراجع في الموقف الماليزي عما كان عليه العام الماضي، وصد بنغلاديش للاجئين الفارين من موت محقق بما يخالف الأعراف والقوانين الإنسانية الدولية، وتجنب منظمة آسيان مناقشة القضية على مستوى المنظمة رغم من مخالفة يانغون لإعلان حقوق الإنسان للمنظمة.
من، جانبه اتهم المبعوث الإسلامي الخاص السابق إلى ميانمار حامد البار المجتمع الدولي بالتواطؤ مع حكومة العسكر في يانغون، وقال للجزيرة نت إن المجتمع الدولي يعيش شهر عسل مع ميانمار التي لم تعد تأبه لأي انتقادات بشأن قتل المسلمين على مدى سنوات دون عقاب.
وأضاف البار -الذي شغل منصب وزير خارجية ماليزيا مرات عدة- أن حكام ميانمار على يقين بأن شيئا لا يمكن أن يتخذ ضدهم في مجلس الأمن الدولي بسبب الفيتو الصيني والروسي، وهم على يقين كذلك أن الدول الإسلامية أضعف من أن تتصرف، وأن المواقف تتخذ بناء على المصالح الوطنية الضيقة وليس بناء على مبادئ حقوق الإنسان أو العدالة.
وتسود قناعة في أوساط الروهنغيين سواء في موطنهم بأراكان أو في المهجر بأن سلطات ميانمار لن توقف عمليات القتل والاضطهاد من تلقاء نفسها، وأن الضغط الدولي ضرورة ملحة، وما لم تحدث فإن الوقت قد يكون متأخرا جدا بعد أشهر أو أسابيع عندما لا نجد في إقليم أراكان مسلما حيا.
لكن الناشطين الروهنغيين يختلفون حيال طلب تدخل دولي لحماية شعبهم من التطهير العرقي، ففي حين يرى عمران الأراكاني أن ميانمار ترغب بتدخل دولي يمنحها غطاء لارتكاب مزيد من المجازر، ويظهر ذلك جليا برأيه في طلبها تشكيل لجنة كوفي أنان، وتزامن حملة الاضطهاد الأخيرة مع إعلان تقريره بشأن الوضع في ميانمار.
أما رياض الحق منان فاعتبر أن التدخل الدولي قد يوفر أمنا مؤقتا لأبناء العرقية الروهنغية، يمكنهم بعدها المطالبة بحقوقهم، وقال إن الاضطهاد المتواصل والوضع المضطرب الذي يعيش فيه الروهنغيون لا يسمح لهم بالمطالبة بحقوقهم الأساسية مثل حق المواطنة أو التمثيل السياسي.
ويستبعد الناشطون الروهنغيون وجود أي دور للإعلام في تحريك أبناء أقلية الروهنغيا في ميانمار للمطالبة بحقوقهم أو حتى الرد على الاعتداءات المتكررة من قبل قوات الأمن والمليشيات البوذية المتطرفة.
وأوضحوا أن المجتمع الروهنغي غير منفتح على العالم، والإعلام الروهينغي موجه للخارج للتعريف بالقضية وليس موجها للداخل سواء للتوعية بالحقوق أو التعبئة للمطالبة بها، يضاف ذلك إلى جهل الروهنغيين باللغات الأخرى واستهداف الصحفيين الروهنغيين في حال تعرضهم لقضايا عرقيتهم.


