وكالة أنباء أراكان ANA | خاص
التمييز العنصري في ميانمار تربى عليه الساسة والقادة منذ عشرات السنين، ونظامها الحاكم العسكري سابقا فصّل عليه بدقة، وكان سرا مهما لبقاء حكم أغلبية البورمان على أكثر من 140 عرقية أقلية تتنوع بين ديانة نصرانية ويهودية وإسلامية وهندوسية، وكانت سياسة التحريض والتفريق بين العرقيات أقوى سلاح لبسط حكمهم عليها منذ القديم؛ كما كان الحديد والنار ضابطين ماهرين في ضبط أمور البلاد منذ عام 1962، فكان الوضع الأمني في البلاد بسبب العنصرية دائما قابلا للإشعال والانفجار بين الأقليات ورهنا بيد الساسة ليتصرفوا كما يشاؤون ومتى ما يريدون.
وكانت أقلية الروهنجيا أكبر من عانى من هذا التمييز العنصري، وأكثر من حرم من حقوقهم الأساسية طيلة التاريخ، وأعنف من تعرض لاضطهاد ديني؛ وذلك كله لاختلاف دينهم ولغتهم وعرقهم … حتى أعلن أمين عام الأمم المتحدة بأن الروهنجيا أكثر الناس اضطهادا في العالم.
وفي عام 2012 بلغ التمييز العنصري ذروته لتنطلق شرارته ليأكل الأخضر واليابس الخاص بالروهنجيا على يد الراخين والرهبان المتشددين في أراكان مستغلين انفتاحا جزئيا في البلاد، مدعومة من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية حيث بدأت الإبادة الجماعية لهم بحرق المنازل والقرى، والقتل العام، والتهجير القسري، والاعتقالات التعسفية العشوائية، وتهريب الناس إلى دول مجاورة؛ مما أدى إلى كارثة إنسانية وحقوقية وأزمة إقليمية ودولية، فكادت أن تختفي الروهنغيا من الوجود.
ففي أربع سنوات مضت تم رصد آلاف القتلى والحرقى والغرقى، والسجون مليئة بالأبرياء، والآلاف تحت التعذيب، وأكثر من 150 ألف نازح داخليا أجبروا على البقاء في مخيمات محاصرة لا تمتلك أدنى مقومات الحياة، والمقابر الجماعية المحلية والإقليمية لا تعد ولا تحصى دون رقيب، وآلاف النساء يصرخن من الاغتصاب دون منقذ، ومئات الآلاف تم تهجيرهم قسرا دون سائل.
وقد بقي الأمر على ما هو عليه إن لم يزد سوءا رغم التغيير الظاهر في نظام الحكم بفوز حزب أونغ سانغ سوتشي في الحملة الانتخابية الأخيرة واستلام حزبها لمقاليد الحكم منذ عدة أشهر.
وقد ظهر فشل المجتمع الدولي والعالم الإسلامي وقادة آسيان في وضع حد لهذه الأزمة ومعالجة أسبابها الأساسية وإيجاد حل دائم لها؛ في ظل عناد ساسة ميانمار ورفضهم لحلها جملة وتفصيلا.
ولسائل أن يسأل: هل العالم بجميع مؤسساته عاجز أمام عناد ساسة ميانمار!؟ وهل هنالك ضمير حي!؟ وهل من … !؟
وإننا بمناسبة الذكرى الرابعة لنكبة الروهنجيا 10 يونيو نناشد برلمانات الحكومات ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والإنسانية وجميع الشعوب الحرة بالتفاعل مع الذكرى، وإبراز معاناتهم الإنسانية، وعنصرية ساسة ميانمار ورهبانها … حتى يعودوا إلى الصواب وينصاعوا لصوت الحق والعدل.
كما ندعوا الأحزاب السياسية والمجتمع المدني في ميانمار للعمل لصالح الإنسان وحقوقه بعيدا عن الطائفية والعنصرية فإن التاريخ يحاسبكم ولو بعد حين.
ونطالب بقوةٍ المجتمع الدولي والدول الكبرى بتحمل مسؤولياتها في هذه المحنة الإنسانية، وبالتحرك العاجل لتوفير الأمن والاستقرار في أراكان، ووقف جميع صور التمييز العنصري، ووضع حد من معاناتهم عاجلا، مع مطالبة حكومة ميانمار باحترام حقوق الإنسان وأقلية الروهنجيا والاعتراف بحقوقهم المشروعة.
كما نطالب الدول برفع الملف لمجلس الأمن وإرسال بعثة عسكرية لتوفير الأمن، ومراقبة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، ولتقصي الحقائق حول الانتهاكات الجسيمة ضد عرقية روهنجيا، وجلب المسؤولين عنها للعدالة الدولية.



