
وكالة أنباء أراكان ANA | خاص
حظ الإنسان الروهنغي البائس من هذا العالم أن يبقى نازحا داخل وطنه يقضي معظم حياته في المخيمات أو سجينا داخل أكبر سجن طبيعي عرفته البشرية في الوقت الحالي. فإذا حالفه الحظ قليلا ونجح في إقناع أحد تجار البشر بنقله بطريقة سرية إلى إحدى الدول المجاورة عبر مراكبهم المتهالكة كان مصيره أن يكون طعاما للأسماك في أعماق المحيط. فإذا نجا من ذلك ووصل بعد صعوبات وأهوال إلى دولة مجاورة كتايلند أو الهند أو ماليزيا أو إندونيسيا أو غيرها كان مصيره أن يبقى محبوسا لسنوات عديدة داخل محتجزات رسمية بتهمة الدخول في البلاد بطريقة غير شرعية، ويظل ينتظر المجهول الذي لا يسفر عن شيء.
في ظل هذا الواقع المأساوي المظلم أي طموح أو مستقبل يتجرأ الشاب الروهنجي أن يحلم به أو يفكر فيه؟ لا إجابة؛ ولكن الشاب الروهنجي الحالم الدكتور عبد الخالق هو أحد من يملك الإجابة، وأحد من حمله طموحه إلى أوكرانيا، أبعدِ البلدان عن متناول أحلام الروهنجيا؛ ليتخرج في إحدى جامعاتها بشهادة البكالوريا في الطب العام.
ولد بمكة لأبوين روهنجيين مهاجرين من أراكان.. سافر إلى باكستان ثم إلى السودان بعد إتمام المرحلة الثانوية.. يسعى وراء الحلم دون أن يدري إن كان الحظ سيبتسم له.. ثلاث سنوات مضت من عمره في تخصص بعيد عن طموحه الأساسي: دراسة الطب.. أين سيبتسم الحظ لي؟ كيف؟ متى؟ لا يملك الإجابة الواضحة ولكنه يمتلك الحلم بكل وضوح.. إنه الطب، وأن يتخرج طبيبا ويصبح دكتورا يساهم في التخفيف من معاناة الأجساد المنهوكة بفعل الحملات المتتابعة في الوطن الأم ميانمار (بورما سابقا).. اضطهاد وعنف.. تمييز عنصري.. تهجير قسري.. إبادة جماعية.. هل من سبيل للخروج من رحم المعاناة غير العلم؟ هل من سلاح لمواجهة الظلم والعدوان أمضى من سلاح المعرفة؟
وجد نفسه هذه المرة في أوكرانيا! الأرض مختلفة.. الثقافة مختلفة.. كل شيء مختلف.. الغربة أشد؛ ولكن الحلم البعيد بات أقرب منالا! بل صار واقعا جميلا بعد ست سنوات من الصبر والكفاح وتحمل تبعات الغربة.
في صيف 2016م، وفي قاعة أوبرا بمدينة خاركوف الأوكرانية التي تعج بـ 2000 من الحاضرين لحفل تخرج الدفعة ٢٨، وبحضور مدير جامعة خاركوف الوطنية الطبية البروفيسور فلاديمير ليسوفوي وعميد كلية الطب السيد فاديم ساينايكو؛ يتوّج الدكتور عبد الخالق محمد رشيد الأراكاني بشهادة البكالوريا في الطب العام وسط تصفيق حار من زملاء الدراسة والأصدقاء وأبناء المجتمع المحلي..
يقول الدكتور عبد الخالق: “الحمد لله على تحقيق الحلم، وبإذن الله سيكون هدفي مواصلة الدراسة في مجال الاختصاص. أوصي زملائي الطلاب الروهنجين الطامحين بعدم الاستسلام إلى أن يصلوا إلى هدفهم. نعم هناك مشقات في الطريق، ولكن لابد أن يعرف الجميع أن بعد العسر يسرا ، وأن بعد التعب راحة”. وأضاف: “عدد الطلاب الروهنجيين في أوكرانيا حاليا ستة أو سبعة طلاب فقط، ولكنهم الآن في تزايد بعد ماكنت وحيدا في البداية، وبحمد الله أسست لهم عام ٢٠١٣م اتحاد طلاب أراكان في أوكرانيا؛ ليكون لهم حاضنة احتواء”.




