يوليو 4, 2026

اتحاد روهنغيا أراكان ARU يشيد بالدور التركي والسعودي ويدعو العالم الإسلامي للتحرك

27 أكتوبر 2015

وكالة أنباء أراكان ANA – ترك برس :

أشاد رئيس المؤتمر العام باتحاد روهنغيا أراكان (ARU) وعضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى سابقًا الدكتور “طاهر محمد سراج الأركاني”، بدور دولة تركيا والمملكة العربية السعودية في تقديم الدعم لمسلمي الروهنغيا، داعيًا العالم الإسلامي إلى التحرك يدًا واحدة لحل الأزمة الإنسانية التي يعانون منها.

وأعرب الدكتور الأركاني في مقابلة مع ترك برس، عن شكره للسعودية وتركيا حيال جهودهما الكبيرة، مشيرًا إلى وجود مكاتب لتركيا داخل أراكان تابعة لمنظمة الإغاثة الإنسانية” IHH ” تعمل في تقديم الخدمات الإنسانية.

وأفاد بأن أول مسؤول دولي زار أراكان، هو رئيس الوزراء التركي الحالي “أحمد داود أوغلو” الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية التركية عام 2012، برفقة “أمينة أردوغان” عقيلة الرئيس التركي الحالي “رجب طيب أردوغان”، وقال: “كذلك حينما علق أكثر من 8 آلاف من مسلمي روهنغيا في البحر مؤخرًا، أرسلت تركيا سفنًا ومساعدات وسفن عسكرية لتقديم المساعدات وإنقاذهم. وأيضًا كانت ماليزيا ترفض استقبالهم على البحر فقامت خارجية تركيا بالاتصال بخارجية ماليزيا والنتيجة واضحة“.

متى بدأت معاناة مسلمي الروهنغيا وما هي أكبر المجازر التي تعرضوا لها؟

معاناة المسلمين الروهنغيا بالذات ليست وليدة اليوم بل قديمة جدًا، بدأت عام 1784 وبعد فترة وجيزة منه دخل الاستعمار البريطاني وكانوا خلال الفترة في راحة بعض الشيء حتى عام 1935. وبدأت المعاناة الشديدة عام 1948 لما استلم البوذيون حكم ميانمار، وحصلت عمليات أمنية قمعية ضد المسلمين. تعرض مسلمو الروهنغيا لـ 20 حملة أمنية منذ 1948، أهمها عملية “بي تي أف”، التي كانت من قبل رئيس الدولة بعد الاستقلال بعامين 1951، الذي أرسل قوة إلى ولاية أراكان للقضاء على المثقفين والمفكرين والقادة من أقليات الروهنغيا وتم القضاء على نحو 400 شخص كانوا نخبة الأقلية. ولذلك اختفى صوتهم تماما بعد ذلك اليوم لأن المفكرين قضي عليهم.

العملية الثانية التي تعرض لها الروهنغيا كانت في عام 1978، وتسمى عندهم باسم أحد الملوك “ناغامي”. في هذه السنة تم اعتقال أعداد كبيرة وتعذيب أعداد كبيرة وسُجّلت حالات اغتصاب، وتم تهجير نحو 300 ألف شخص بطريقة غير مباشرة، بل تم تدمير مجموعة من الأحياء اختفت تماما، إذ كانوا يأتون في الليل بالبواخر والسفن يأخذون السكان وينقلونهم إلى مناطق بعيدة ويوزعونهم بحيث يختفون، وبالتالي فإن هؤلاء الناس حين تم توزيعهم في مناطق نائية لا يعرفها أحد يحاولون أن يخرجوا من البلاد واليوم تشاهدون أعدادًا كبيرة في بنغلاديش والشرق الأوسط.

فهذه طامة كبرى، يُمكننا أن نقول إن المجزرة التي تعرضت لها أقلية الروهنغيا هي أكبر مجزرة على مستوى العالم بعد هتلر، ربما كان هتلر أحسن منهم. وشارك في هذه المجازر الرهبان والحكومة والأجهزة الأمنية والشباب البوذيون، فاستهدفوا مسلمي الروهنغيا في أراكان تم حرق 51 حيا بالكامل وطرد المسلمين منها إلى أماكن مجهولة ومحاصرتهم من جميع المناطق، وتركوا لهم مخيمات من أعشاب وأكواخ وقد رأيتم في مواقع التواصل الاجتماعي وهم يتواجدون في تلك المخيمات منذ أكثر من 3 سنوات ولا يمكنهم الخروج منها والدخول إليها وهي محاصرة من الأجهزة الأمنية وفرق الرهبان، وقد سمعتم بعبارة “969” وهذا شعار منظمة من المنظمات التي تعمل لنشر العنصرية والتمييز والكراهية ضد المسلمين ومجموعة منظمات أخرى تعمل في الخفاء هذه الأعداد الثلاثة كل منها يشير إلى مجموعة من عقائدهم وهذه المنظمة يقودها الرهبان على راسهم الراهب ويراثو، وتنشط بدعم من الدولة“.

هل قدّمت تركيا أو دولة أخرى منة العالم الإسلامي الدعم لمسلمي الروهنغيا؟

نشكر السعودية وتركيا على ما قدموا وفي نفس الوقت هم قادرون على تقديم المزيد، ونتمنى كشعب مظلوم ينتمي إلى هذه الأمة الإسلامية وإلى الأمة التي تنتمي إليها هذه الدول ونتمنى منها أن تقدم المزيد حتى توقف معاناة والانتهاكات التي تمارس بحقهم وتعاد حقوقهم الأساسية الإنسانية المعترف بها في القانون الدولي. وأيضًا في نفس الوقت لا بد للمجتمع الدولي أن يرسل بعثة تقصي الحقائق ليطلع عن قرب على ما جرى في هذا البلد من انتهاكات جسيمة جدا وجرائم ضد الإنسانية والمقابر الجماعية التي وجدت، لا بد أن يجلب هؤلاء المسؤولون عن هذه الجرائم ليأخذوا جزاءهم وإلا سيستمر هذا الظلم وتستمر الجرائم ضد هذه الأقلية حتى تباد. وهذه هي خطتهم.

وبدأت حملة 2012 في شهر تموز/ يوليو والآن 2015 وصلنا لتشرين الأول/ أكتوبر يعني أكثر من 3 سنوات وخلال هذه المدة لم توقف دولة ميانمار حركة من الحركات المعادية للإسلام. بل السلطات الأمنية هي التي تدعم وتحرق القرى وتهجر الناس وكانت تنقل الناس إلى تجار البشر. وهي التي أغرقت الناس في البحر وحاصرت الناس في المخيمات ولا تسمح لهم بالرغم من وجود قرارات من منظمات الأمم المتحدة والكونغرس الأمريكي والاتحاد الأوروبي“.

وأضاف: “حتى هذه اللحظة لا يسمح لمسلمي الروهنغيا بالعمل والذهاب إلى المدارس وهم تحت مسؤولية الأمم المتحدة وهي تصرف عليهم بعض المواد الغذائية وتغطي تقريبا 50-60%  من النازحين والبقية لا تغطيهم، ولذلك تجد أعدادًا كبيرة منهم يموتون بسبب نقص الأدوية وأعداد كبيرة يتعرضون للبرد ويموتون ولا يجدون ما يلبسون، هذا بسبب عدم تمكنهم من الحصول على حماية كاملة ومن المفترض أن تتولى الأمم المتحدة هذه الأمور ولكنهم لم يؤدوا هذا الدور المطلوب للحماية.

في حملة عام 2012 تم تهجير نحو 200 ألف شخص، وداخل المخيمات حسب تقرير الأمم المتحدة 150 ألف وحسب تقريرنا 200 ألف تقريبا، وهؤلاء وصل بعضهم إلى بنغلاديش وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا والهند، ومع الأسف الشديد تركوا بلدهم لأنها تحولت إلى جحيم، تركوا الجحيم وخرجوا بأرواحهم إلى الجحيم فوجدوا أنفسهم في أكواخ لا تملك أدنى مقومات الحياة، ممنوع وصول المنظمات الإنسانية، حتى منظمات الأمم المتحدة تطرد والاتحاد الأوروبي أيضا، لماذا؟ لأنهم ذهبوا لتقديم مساعدات إنسانية “.

على الحكومات والمنظمات أن تتحمل المسؤولية .. لكن أين دورها؟

ربما لم يحصل ذلك في هذا القرن إلا بحق مسلمي الروهنغيا، يتم تهريبهم من خلال سفن حربية سفن حرس حدود ميانمار، هؤلاء كانوا يهربون ويوصلون الناس إلى المياه الدولية وهناك ينتظرهم تجار البشر بالبواخر حيث يأخذونهم ويبيعونهم في أراضي تايلاند وكذلك إلى ماليزيا وإندونيسيا وبنغلاديش والهند، وقبل أشهر قليلة رأيتم أكثر من 8000 إنسان روهنغي عالق في البحر لأكثر من شهر وبعض السفن وصلت إلى بنغلاديش فتم طردها إلى البحر، وإندونيسيا رمتهم إلى البحر وإلى ماليزيا وتايلاند كذلك؛ حتى صرخ العالم والأمم المتحدة ووسائل الإعلام، لتستقبل في النهاية ماليزيا وإندونيسيا البعض والبقية ربما ماتوا في البحر“.

توجد الآن حالات قتل خارج نطاق القانون وسجون أراكان مليئة بالمعتقلين ولا أحد يستطيع الوصول إليهم، وقد ماتت أعداد كبيرة منهم تحت التعذيب. وهناك من قتل في الشوارع وحين ذهابه إلى صيد السمك في البحر. وكل هذا موثق بصور. وهناك أشياء كثيرة جدا تعذر توثيقها لأن هذه الجرائم لا يرتكبونها إلا بعد التخطيط لها واتخاذ التدابير الأمنية، وبالتالي لا أحد يستطيع توثيق هذه الأشياء. ومنظمة 969 هذه المنظمة الإرهابية التي تنشر الكراهية التي تعد جريمة دولية، لا بد أن يقف المجتمع الدولي المسؤول عن إيقاف مثل هذه الأمور، لم يتمكنوا حتى هذه اللحظة من إيقاف شخص واحد من هذه المنظمة. وبالطبع لكل هذا أسباب، أرى أن هناك أسبابًا سياسية ولكن من أهمها أننا مسلمون“.

وأدعو دول العالم إلى الوقوف وقفة واحدة والبحث عن الأسباب الأساسية، ثم بمعالجة المشكلة من جذورها، هذا هو الحل السليم والصحيح على المدى البعيد. ولكن دول العالم كلها اتجاهها بطيء جدًا، دولة ميانمار تملك ثروات طبيعية هائلة، وقد كانت مغلقة تماما تحت حكم الشيوعية والآن بعد عام 2010 حيث حصلت انتخابات، بدأت الإصلاحات وبدأ الانتقال إلى الحكم المدني، ولكن لا زال الحكم عسكريًا لأن الحكم بيد العسكر. فالعالم ينتظر التغير الحقيقي في داخل البلد والدخول إلى الاستثمار ولا يريدون إثارة المشكلة مع حكومة ميانمار. لأنهم إذا ثاروا ربما يُحرَمون من الوصول إلى الصفقات الاقتصادية، ومن هذا المنظور لم يتحرك المجتمع الدولي، وإلا فهو قادر على إيقاف مثل هذه المعاناة في أي لحظة“.

من المشاكل أيضًا، أن ميانمار ممر دولي الآن بين الهند والصين، وبينهما عداوة قديمة بدأت تتلاشى في السنوات الأخيرة بحيث اقتربت الدولتان من بعضهما فصار بينهما تبادل كثير من الصفقات، ودخل كلاهما في ميانمار حيث يستثمران بشكل كبير جدًا. تعمل الهند بشكل كبير جدًا داخل أراكان في المشاريع التنموية. وإذا تم فتح الممر الذي يمر من أراكان ويربط بين الهند والصين بكامله، وأصبح ممرًا دوليًا فإنه سيسيطر على جنوب شرق آسيا الهند والصين، وبعد ذلك سيفتح لهم طريقًا إلى الشرق الوسط، تنظر الولايات المتحدة إلى ذلك بغضب شديد. ولذلك هناك صراع بين أمريكا من طرف والهند والصين من طرف آخر.

ما هي طبيعة الدعم الذي تستطيع تركيا تقديمه لمسلمي الروهنغيا؟

تركيا بثقلها الإقليمي والدولي تستطيع تقديم أشياء كثيرة وقدمت أشياء ذكرت بعضها، وإذا أرادت التعاون مع مجموعة من دول منظمة التعاون الإسلامي فهي تستطيع أن تضغط على حكومة ميانمار لوضع المشكلة على الطاولة ومناقشتها والبحث عن جذورها وحلها. فلذلك ندعو الشعب التركي إلى أن يكثف تناول القضية في وسائل الإعلام لتحريك الشعب، هذا مهم جدا بالنسبة لنا وإبراز معاناة الشعب الروهنغي في ميانمار المسلمة بصفة عامة.

وندعو إلى التحرك قانونيا من خلال المجتمع الدولي لتكثيف الجهود وممارسة الضغط على حكومة ميانمار إعلاميًا وسياسيًا، وحكومة تركيا لها ثقلها وعلاقتها مع حكومة ميانمار وبإمكانها مخاطبتها بشكل صريح وأن تعمل جنبا إلى جنب معها لأجل حل هذه المشكلة ولديها سفارتها ومكاتب أخرى. وللوصول إلى هذه الدرجة من التحرك لا بد الشعب التركي أن يحرك المنظمات المدنية والمؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية والقضائية والنقابات، لا بد أن يتعرف الجميع على المشكلة ثم يتعامل معها وكل في موقعه يطالب الحكومة بحل هذه المشكلة. حتى تصل القضية إلى صناع القرار ويتحركوا.

إذا تحركت تركيا وتبنت المشكلة سوف تلقى دعم العالم الإسلامي من السعودية وقطر وحتى ماليزيا وإندونيسيا التي لم تحاول الضغط على حكومة ميانمار لوجود ارتباطات، إلا أنها تريد أن تدعم طرفا ثالثا لحل هذه المشكلة فماليزيا نفسها تعاني بسبب عدم حلها، لأن المهاجرين سيذهبون إليها ويعانون من هذه المشكلة لتصبح ميانمار مصدر إزعاج لدول الجوار، وكلها تريد حلًا، ولكن لا تريد الضغط على حكومة ميانمار، ولذلك إذا استلمت حكومة تركيا الملف أعتقد أن العالم الإسلامي سيقف معها ويقدم لها الدعم السياسي والمالي.

على الرغم من تعرضهم للاضطهاد منذ 50 عامًا، لماذا لم يسمع العالم عنهم إلا قبل فترة وجيزة؟

إن سبب التكتم الاعلامي تجاه القضية وعدم ظهورها هو وجودها الضعيف في وسائل الإعلام، ومن الأسباب مصالح الدول التي جعلتها لا تهتم بها. وغالبا وسائل الإعلام التي تتبع سياسات حكوماتها. وهناك بعض المؤسسات المستقلة التي أبرزت القضية بعض الشيء لتنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن ضعف الموارد لدى أقلية الروهنغيا حال دون تمكنهم من إيصال معناتهم. وهناك تعتيم إعلامي على المنطقة بحيث لا يستطيع أحد توثيق ما يحدث ونقل المعلومات للخارج في ظل منع دخول وسائل الإعلام. المخيلة هي التي تعذب وتحرك. ماذا بوسعك أن تقول إذا كان المجرم هو القاضي. لذلك بات بإمكان وسائل الإعلام في العصر الحديث أن تكثف الجهود وتأخذ دورها. وسائل الإعلام في العالم الإسلامي ليس لها وجود، لماذا تقصرون وما الداعي لتقصيركم وعدم نشر هذه القضية. لذلك أدعو المؤسسات الإعلامية في العالم الإسلامية وخاصة تركيا. بتكثيف الجهود وإذا لم يجدوا مادة كافية نحن مستعدون لتوفيرها.

أحياء المسلمين هناك تتوفر فيها مساجد وكتاتيب ومدارس إسلامية، لذلك انتشر الإسلام بقوة في منطقة أراكان بالذات وكون العلماء ينشرون الدعوة تجد التزامًا من مستوى عالي مع وجود ضغوط البوذيين على المسلمين. يعني مع وجود المعاناة ذكرت لك 20 حملة قمعية تعرضوا لها. لا تجد واحدًا منهم ارتد عن الإسلام حتى هذه اللحظة. إنما هاجروا وقتلوا وغرقوا هذا ما حدث ولكن الارتداد عن الإسلام لم يحدث وكل هذا سببه هو الإيمان القوي الموجود في قلوبهم فالأعداء لا يستطيعون القضاء على الإسلام. سوف ينشط أكثر فإن الانتصار يخرج من رحم التعذيب.

أقول للعالم الإسلامي، بقول الله عز وجل: “وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد”، فنحن جزء من جسد أمة محمد فإذا أصبح هذا الجزء مجروحا ولا يتألم الجزء الآخر منه فمعنى هذا أن الجسد ميت، لابد للعلماء المسلمين أن يقوموا بدور هام وإلى الآن لم نشاهد جهودًا ملموسة منهم، فإذا أرادوا في كل بلد أن يحركوا الشارع فإن الحكومة ستضطر للتحرك، وأدعو من هنا علماء العالم الإسلامي لتحريك الشعب وحكوماتهم فإنهم قادرون بإذن الله عز وجل. فإذا أراد العالم الإسلامي حل المشكلة فإن حلها سهل جدًا، ولكن ليست هناك إرادة قوية حتى الآن. ولا تأتي وقفة الحكومات إلا بوقفة شعوبها والشعوب لا يحركها إلا علماؤها.

شارك
×