وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
روى عضو لجنة الإغاثة التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين كريم أرزقي والذي كان شاهد عيان على الاضطهاد والتصفية العرقية والقتل والحرق والإبادة الجماعية والاغتصاب الذي تعرض ولا يزال يتعرض له مسلمو ميانمار المعروفون بالروهنغيا من قبل حكومة وجيش حكومة ميانمار ليس لسبب سوى لتمسكهم بعقيدتهم ورفضهم التخلي عنها.
روى لـ ”الجزائر” كيف غير فيديو وصله من مسلم من الروهنغيا لمسلم آخر يحترق بالنار ويستغيث المسلمين، مسار المساعدات التي تبرع بها المحسنون الجزائريون التي كانت موجهة لغزة المحاصرة إلى الروهنغيا بعد أن رفضت السلطات المصرية إدخالها للفلسطينيين عبر معبر رفح، وكيف كانت تلك الرحلة، والصعوبات التي تلقتها في مصر، والواقع الأليم والمآسي التي وقفوا عليها في ملاجئ مسلمي الروهنغيا على الحدود مع بنغلادش، وقصصهم التي لا يمكن للعقل البشري تصورها من ظلم واضطهاد وإبادة جماعية. بدأ عضو لجنة الإغاثة قصة رحلة المساعدات، من اللحظة الأولى و كيف تم تجميعها وكيف وصلت إلى مصر عبر 14 حاوية محملة في باخرة، وكيف تم منعها في مصر من الوصول إلى غزة، حيث قال :” إن هذه المساعدات تمكنت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من جمعها بفضل تبرعات المحسنين الجزائريين، وحددت قيمتها المالية إلى ما يقارب 6 ملايين دولار، وهي ممثلة في غرف عمليات طبية متطورة ، أجهزة خاصة بالأشعة، أدوية، مولدات كهربائية، مستلزمات طبية متنوعة، ألبسة، أفرشة، مواد غذائية، تم جمعها في هذه الحاويات وبدأت رحلتها عبر باخرة من الجزائر إلى مصر في شهر جوان 2017، وذلك بعد استكمال كافة الإجراءات اللازمة من تراخيص من السلطات في الجزائر و في مصر، حيث أوضح محدثنا هنا قائلا ” لقد تحصلنا على جميع التراخيص و التصاريح، فقد قمنا بالاتصال بوزارة الخارجية و سلمناها قائمة المواد التي تشملها تلك المساعدات، وهي بدورها قامت بالاتصال بسفارة مصر بالجزائر، التي هي الأخرى اتصلت بالخارجية المصرية ومن بعدها بالجهات المعنية وعلى رأسها الجهاز الأمني المصري، وتمت الموافقة ومنح التراخيص، غير أننا تفاجئنا ببدء المشاكل بمجرد وصولنا لميناء بور سعيد بمصر ومعبر رفح ، حيث اعتبرت السلطات المصرية تلك التراخيص غير قانونية و غير معترف بها، لنبدأ رحلة المعاناة، وقمنا مرة أخرى بالاتصال بكل الجهات الجزائرية والمصرية، ووجهنا نداء لرئيس الجمهورية وحتى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تمكنا من الوصول حتى إلى مكتبه، إضافة إلى تواصلنا مع جميع وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية “.
معاناة استمرت 6 أشهر في ظل تعنت السلطات المصرية
ويواصل محدثنا حكاية معاناة لجنة الإغاثة مع السلطات المصرية فيقول أن الحاويات ال14 التي تحمل المساعدات بقيت لمدة 6 أشهر وهي عالقة في مصر، وقد كلفت اللجنة خسائر مالية كبيرة جراء ذلك، وفي خضم النداءات المتكررة التي وجهناها للسلطات المصرية والتي كان جوابها مقتصرة على وعود ..تلقينا بصيصا من الآمل حيث قالت لنا سلطات مصر أنه سيتم قبول إدخال بعض المساعدات فقط و ليس كلها، وحددت لنا نوعية المواد المسموح بها وكانت للأسف قليلة مقتصرة على بعض الأدوية والمواد الغذائية وأفرشة، ومنعت غرف العلميات الطبية، والمولدات الكهربائية وأنواع كثيرة أخرى من الأدوية….و قد زاد هذا الوضع من تعقيد مهمة لجنة الإغاثة التي وجدت نفسها مضطرة إلى إفراغ الحاويات ال14 لفرز تلك المواد…وهو ما يتطلب وقت و جهد وأموال كبيرة بعد أن استعانت اللجنة بعمال مصريين لمساعدتها في عملية الفرز مقابل دفع مبالغ مالية، و قد تم فرز المواد المسموح بها في 6 حاويات لتبقى غير المسموح بدخول غزة في 8 حاويات.
فيديو مؤلم لروهنغي “يحترق” يغير الوجهة
يقول عضو الإغاثة انه في ظل التجاذبات التي وقعت مع السلطات المصرية، قرر أعضاء اللجنة عودة عدد منهم إلى الجزائر و ترك البقية لتسوية المسالة مع السلطات في مصر، وأثناء عودته إلى أرض الوطن إذا بفيديو يصله عبر هاتفه الخاص من مسلم روهنغي لمسلم آخر وهو يحترق بالنار ويستغيث المسلمين، وكان منظرا في غاية الأسى وهو ما أثر فيه كثيرا وقام واتصل بالجمعية واقترح عليهم ضرورة التحرك لمساعدة مسلمي الروهنغيا المضطهدين كما اقترح التنقل إلى هناك لمعاينة وضعهم والوقوف على تلك الحقائق، وتحويل المساعدات التي كانت موجهة لغزة والموجودة في ال8 حاويات الممنوعة من دخولها، إلى مسلمي الروهنغيا..و التي تحتوي المعدات الطبية، وغرف عمليات متطورة خاصة بالمستشفيات…و أدوية وأفرشة وأغطية وملابس ومواد غذائية… وتم بالفعل ذلك، فقد توجه محدثنا في وآخر أكتوبر 2017 رفقة أعضاء من لجنة الإغاثة وهم الشيخ توهامي بن سعد وكمال كانون، إلى بنغلادش عبر رحلة من الجزائر العاصمة إلى اسطنبول التركية ومنها إلى العاصمة البنغالية دكا، ومن هناك انتقلوا إلى أقصى نقطة حدودية بين بنغلادش وميانمار أين يتواجد اللاجئون الروهنغيا المسلمون في منطقة “كوكس بازار”.
مخيمات الروهنغيا في “كوكس بازار”…..
حكايات مأساوية واقعية “لا تصدق”
يقول عضو لجنة الإغاثة كريم ارزقي انه بعد وصول أعضاء البعثة إلى العاصمة البنغالية دكا، انتقلوا إلى أقصى نقطة بين الحدود بين بنغلادش و ميانمار وهي مدينة “كوكس بازار”، و الطريق المادية إلى هذه المدينة تأخذ وقتا طويلا لعدة ساعات رغم أن المسافات ليس بالبعيدة، نظرا لنوعية المسالك و نوعية العربات التي يتنقل عبرها الناس هناك، و هي عبارة عن “التكتك” و الطرقات ضيقة ذو اتجاهين، حيث يقول محدثنا أنهم ولأجل قطع مسافة 100 كيلومتر استغرق منهم ذلك ما يقارب 4 ساعات على”التكتك” وما إن وصلوا وجهتهم التي قصدوها إلا و كانت المفاجئة الصاعقة” أكثر من مليون لاجئ مسلم من الروهنغيا في وضع لا يوصف…..يفترشون الأرض و يلتحفون السماء…..حفاة عراة ليس لديهم ولا قطعة قماش تستر حتى عورات أطفال بعمر ال15 سنة، جوعى مرعوبين.. أمراض منتشرة فتكت بعشرات المئات منهم…”يقول محدثنا الشاهد العيان الذي واصل حديثه وهو يحاول إخفاء دموعه بعد استعادته لتلك الصورة المأساوية حيث قال” لما وقفنا على حجم المعاناة و الاضطهاد التي يتعرض له إخواننا المسلمين … وتحدثنا معهم قصوا علينا حكاياتهم التي لا يمكن لعقل بشر تصورها…نساء تغتصب أمام أعين أهاليهن و أطفالهن و تقطع منهن أثداؤهن….رجال يعذبون بقطع أعضائهم التناسلية…أطفال تحرق أمام أعين أمهاتهم و أبائهم…..سرق و نهب للممتلكات….باختصار هو ظلم و اضطهاد ما بعده اضطهاد…..هناك قلت في نفسي حقا انه ورغم أن إخواننا في غزة في حصار و معاناة إلا أن الروهنغيا هم أيضا يحتاجون منا الوقوف معهم وتقديم يد العون”.
بمباركة فلسطينية
بعد معاينة الوضع في مخيمات اللاجئين في “كوكس بازار” قررت لجنة الإغاثة إرسال المساعدات التي كانت متواجدة في ال8 حاويات التي رجعت من مصر إلى الجزائر و لم تدخل غزة بسبب رفض السلطات المصرية، إلى لاجئي الروهنغيا رغم تحفظ بعض الأعضاء بالجمعية في بداية الأمر على اعتبار أن المحسنين أصحاب تلك التبرعات قد حددوا أثناء منحهم تلك الهبات أن تكون وجهتها غزة…إلا انه في الأخير تم اتخاذ القرار و تم تحميل الحاويات في باخرة…و الأجمل يقول محدثنا أن لجنة الإغاثة تلقت مباركات من أعلى الشخصيات في غزة إلى أصغرها الذين عبروا عن تضامنهم مع الروهنغيا و أكدوا أنهم أولى منهم بتلك المساعدات رغم أن الغزاويين في حصار…. و انطلقت الباخرة و استغرقت مدة قاربت 60 يوما للوصول إلى بنغلادش ، و تم تسهيل بعض الإجراءات في ميناء بنغلادش بفضل مساعدة لجمعية خيرية هناك”مؤسسة فضل الله”.إلا أن المشكل الذي واجهناه هناك هو “بطئ الإجراءات”. وقد انتقل الى هناك رئيس لجنة الاستغاثة عمار طالبي و أعضاء منها من بينهم محدثنا ، حيث قال” وصلت المساعدات إلى ميناء بتغلاديش..و اضطرنا إلى كراء مستودعين الأول قرب الميناء و الثاني قرب منطقة تواجد اللاجئين، وقد كلفنا ذلك أموال كثيرة حوالي 50 ألف اورو… و بدنا في توزيعها في أواخر شهر فيفري الماضي على اللاجئين و أول ما بدأنا توزيعه، أطنان كبيرة من التمر تبرع بها احد المحسنين، و كم كان منظر إخواننا الروهنغيا مؤثرا وهم في طوابير طويلة لعدة ساعات لأخذ المعونات وكان أكثر المناظر إيلاما وهم يتذوقون التمر لأول مرة في حياتهم، ثم انتقلنا إلى توزيع الألبسة و الأغطية و الافرشة و الأدوية خصوصا أن المئات منهم تعرضوا لعدة أمراض فتاكة كالكوليرا و الملاريا بسبب المياه القذرة التي يشربونها و سوء التغذية… ومات منهم 2000 شخص. وواصل ارزقي حديثه قائلا” قمنا بتوزيع جزء من المساعدات وعدنا للجزائر و تركنا بعض أعضاء اللجنة هناك “
رحلة 7 أبريل القادم لإنشاء مستشفى ”الجزائر” للاجئين
بعد عودتهم إلى أرض الوطن، لا يزال أعضاء لجنة الإغاثة يواصلون جهدهم في جمع المزيد من التبرعات لمسلمي الروهنغيا، وسيتم تنظيم رحلة أخرى يوم 7 أبريل القادم لاستكمال توزيع المساعدات التي لا تزال غير موزعة بعد، ولإنشاء مستشفى قرب المنطقة التي يتواجد بها اللاجئون وفي هذا الصدد يقول كريم أرزقي أن لجنة الإغاثة قامت بشراء قطعة ارض ، و الآن هي تستكمل الإجراءات من اجل إقامة مستشفى لمعالجة اللاجئين هناك بفضل تلك المعدات الطبية و غرف العمليات المتطورة و الأدوية المترع بها، كما كشف عن رغبة جمعية العلماء على تنظيم رحلة أخرى خلال شهر رمضان الكريم، وفي هذا السياق وجه المتحدث نداء لكل الجزائريين من اجل المساهمة و لو بقدر صغير لمساعدة إخوانهم المسلمين في ميانمار . 60 بالمائة من مساعدات الأمم المتحدة تصرف على موظفيها وفي رده عن سؤال حول الدور الذي تلعبه هيئة الأمم المتحدة و المساعدات التي تقدمها الدول المناحة لإغاثة مسلمي الروهنغيا، قال رزقي كريم، إنه وبناء على ما وقف عليه وما وصله من معلومات فإن 60 بالمائة من مساعدات الأمم المتحدة والتي تقوم على ما تقدمه الدول المانحة يتم صرفها على أعضائها ومبعوثيها هناك، فهم ينزلون في فنادق لا تقل عن 4 نجوم، ويتنقلون عبر سيارات رباعية الدفع و يتقاضون رواتب خيالية من 5 آلاف دولار إلى 15 ألف دولار، أما بالنسبة للاجئين فلا يصلهم إلا الفتات، على عكس لجان الإغاثة التي يصرف أعضاؤها على أنفسهم من أموالهم الخاصة، و أشار المتحدث أن الدول التي قدمت مساعدات للروهنغيا المضطهدين، تركيا، اندونيسيا، الجزائر، ماليزيا وإيران.
مصير الـ 6 حاويات التي تركت بمصر
وعن مصير الحاويات الـ 6 التي تحمل المساعدات ”المقبولة” حسب السلطات المصرية لتدخل غزة عبر معبر رفح، وإن كان بالفعل تم إدخالها و توزيعها على أهالي غزة المحاصرة، قال عضو لجنة الإغاثة إنه للأسف وحتى تلك الحاويات تم منعها من قبل مصر، وأعادت نفس السيناريو السابق، الخاص بالتراخيص والتعقيدات الأمنية، لتقرر في الأخير إرجاعها للجزائر ، وقامت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بتوزيع تلك المساعدات داخل الوطن.



