وكالة أنباء أراكان
بينما تعيش أعداد كبيرة من لاجئي الروهينجا في ماليزيا بعيداً عن دائرة الضوء والاهتمام الدولي وسط احتياجات ملحة في مختلف نواحي الحياة، اتخذ لاجئ روهنجي في ماليزيا خطوات لتعليم أطفال الروهينجا أملاً في أن يوفر لهم سلاحاً يجنبهم المعاناة التي عاشها أهلهم.
منذ أكثر من خمس سنوات، كرس اللاجئ الروهنجي “عرفات محمد” المقيم في جزيرة “لانكاوي” الماليزية حياته لتعليم أطفال الروهينجا في ظل نقص حاد في المراكز التعليمية الرسمية، حيث قرر إدارة مركزاً تعليمياً للأطفال تحت اسم “مركز البركة التعليمي” ليحارب حرمان أطفال الروهينجا من التعليم في ميانمار وحتى بعد وصولهم ماليزيا.
ويتلقى 34 طالباً من الروهينجا التعليم في المركز التعليمي الذي يديره عرفات حيث يتلقون دروساً في اللغة الإنجليزية والرياضيات والدراسات الاجتماعية والعلوم، كما يعلمهم الأخلاق الحميدة ويشجع الأطفال على احترام الثقافة الماليزية.

وقال عرفات لشبكة “الجزيرة” الإنجليزية إنه يعكف بشكل مستمر على الاتصال بالآباء لنشر التوعية المجتمعية وحثهم على إرسال أبنائهم للحصول على التعليم الذي يعد حق مهم وأصيل لهم.
وأكد عرفات أن الكثير من الأطفال يحملون صدمات عميقة، ويقول “أحياناً نأخذ الأطفال إلى الشاطئ لكن عندما يرون البحر يشعرون بالخوف، ويتذكرون قصص والديهم عن أقارب لقوا حتفهم في البحر أثناء فرارهم من ميانمار بالقوارب”، وتابع “نظمئن الأطفال بأن الشاطئ مكان للمتعة واللعب وليس مكاناً خطراً”.
ويعيش أطفال الروهينجا في ماليزيا محرومين من التعليم الرسمي ومعتمدين على مراكز التعلم المجتمعية، مثل تلك التي يديرها عرفات والتي تعد المصدر الوحيد للتعليم لهؤلاء الأطفال، ومع ذلك تعاني هذه المراكز من نقص الموارد والمعلمين المدربين والاعتراف الرسمي بها.
ويأمل عرفات أن تتاح لطلابه يوماً ما فرصة الحصول على تعليم مناسب ومستقبل أفضل وفرص عمل جيدة، وهو ما يقول إنه لن يتحقق إلا عبر التعليم والقراءة والكتابة وإتاحة الفرصة لهم لبناء حياة أفضل.

ويعيش أكثر من 107 آلاف من الروهينحا في ماليزيا، وفق إحصائية لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين عام 2023، في ظروف قاسية دون الحصول على وضع قانوني رسمي كلاجئين، بسبب عدم وجود نظام معالجة لطلبات اللجوء لذا يعدون مهاجرين غير شرعيين، ما يحرمهم من حقوق أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل ويعرضهم للاستغلال أو الترحيل.
كما يُحتجز الآلاف من مسلمي الروهينجا في مراكز مؤقتة تابعة لإدارة الهجرة بماليزيا في ظل ظروف معيشية سيئة وانتهاكات لحقوق الإنسان، ولا تعد ماليزيا بين الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وهي الاتفاقية التي تحدد الحماية القانونية والحقوق والمساعدة التي يحق للاجئ الحصول عليها.
وفرَّ أكثر من مليون شخص من الروهينجا من ميانمار بعد حملة “الإبادة الجماعية” التي شنها الجيش عام 2017، حيث لجأ معظمهم إلى بنغلادش، لكن العنف والظروف المعيشية الصعبة في مخيمات اللجوء هناك تدفع أعداداً منهم لمحاولة الانتقال إلى دول أخرى بحثاً عن حياة أفضل، مثل ماليزيا والهند وإندونيسيا.


