لاجئون من الروهينجا يروون أهوال الهروب من “مونغدو” إلى بنغلادش

الشهور الأخيرة تشهد زيادة في وتيرة فرار الروهينجا باتجاه بنغلادش جراء تصاعد القتال في ولاية أراكان غربي ميانمار (صورة: AFP)
الشهور الأخيرة تشهد زيادة في وتيرة فرار الروهينجا باتجاه بنغلادش جراء تصاعد القتال في ولاية أراكان غربي ميانمار (صورة: AFP)
شارك

وكالة أنباء أراكان

تكثفت موجات فرار الروهينجا من ولاية أراكان غربي ميانمار باتجاه بنغلادش مع تصاعد وتيرة القتال بين جيش ميانمار وجيش أراكان (الانفصالي) خلال الشهور الأخيرة، لكن الأهوال أبت إلا أن تلازم الفارين من الصراع في رحلتهم وذاكرتهم أبد الدهر.

وروى عدد من الروهينجا الفارين من مدينة “مونغدو”، التي سيطر عليها جيش أراكان، لوكالة الأنباء الفرنسية (AFP) ما مروا به خلال رحلة الفرار القاسية إلى بنغلادش لينضموا إلى ما يزيد عن مليون لاجئ روهنجي فروا إلى هناك منذ تصاعد الإبادة ضدهم من قبل جيش ميانمار في عام 2017.

وقالت اللاجئة الروهنجية حسينة (50 عاماً) التي فرت من أراكان بعدما سيطر جيش أراكان على مدينة “مونغدو” في 8 من ديسمبر الجاري إنها شاهدت خلال رحلتها “أعداداً لا تحصى من الجثث”.

وأوضحت أنها فرت بعدما سقطت قذيفة خارج منزلها مباشرةً ما أسفر عن مقتل جيرانها وأطفالهم، وتابعت قائلةً “بعد القصف اقتحم جنود جيش أراكان منزلي وأخذوا كل ما أملك”.

وقال محمد ياسين الذي تمكن أيضاً من الفرار إلى بنغلادش مؤخراً “امتدت المعركة من قرية إلى قرية، كان القصف شديداً ومتواصلاً لدرجة أن الأرض ارتجفت لأيام، وقتل الكثير من الناس”.

كما كان أبو بكر بين من وصلوا بنغلادش خلال الشهر الجاري، وروي قائلاً إن زوجته قتلت أثناء رحلة هروبهما المرعبة من مدينة “مونغدو” إذ لم يتوقف القصف أبداً.

وأضاف “لقد أخذ جيش أراكان الكثير من الشباب من القرى للقتال في صفوفه”، مشيراً إلى أنه تمكن من الهرب لكبر سنه ودفع مبلغاً كبيراً ليستطيع الفرار إلى بنغلادش على متن أحد القوارب.

المعاناة مستمرة بالجانب الآخر

وصرح أحد الإغاثيين المعنيين بالروهينجا في مخيمات “كوكس بازار” قائلاً إن مخيمات اللاجئين المكتظة بالفعل بلاجئي الروهينجا باتت تعاني بشدة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الوافدين الجدد فراراً من القتال في ميانمار.

وأوضح المسؤول بمفوضية اللاجئين في “كوكس بازار” مشرف حسين أن معظم الوافدين الجدد فروا ومعهم عدد قليل جداً من المتعلقات ويحتاجون إلى إمدادات أساسية مما يزيد الضغوط على أقاربهم.

مخيم للاجئي الروهينجا في منطقة كوكس بازار في بنغلادش (صورة: الجزيرة)
مخيم للاجئي الروهينجا في منطقة كوكس بازار في بنغلادش (صورة: الجزيرة)

وأضاف حسين: “مع استمرار تصاعد العنف في ولاية أراكان في ميانمار يتقاسم لاجئو الروهينجا السكن والطعام وغيرهما من الضروريات مع الوافدين الجدد ما يزيد من فقر السكان بشكل عام”.

كما نقلت “AFP” عن المفوض الإضافي لإغاثة وإعادة اللاجئين في بنغلادش “محمد شمس الدوزا” إن القتال في ميانمار أدى إلى فرار أفراد من أعراق أخرى بخلاف الروهينجا باتجاه بنغلادش منها أعراق “تشاكما” و”راخين” و”تانتشانجيا”.

ويقدر رئيس الحكومة المؤقتة في بنغلادش محمد يونس عدد الروهينجا الواصلين إلى بنغلادش حديثاً بقرابة 80 ألف شخص، وذلك دون إعطاء إطار زمني محدد.

واقترنت سيطرة جيش أراكان على “مونغدو” بحدوث العديد من الانتهاكات بحق الروهينجا، فأفادت مصادر حقوقية أنه طرد الآلاف من الروهينجا من منازلهم في المدينة واستولى عليها، كما حرق أعداداً أخرى من منازل الروهينجا بعدما أجبر السكان على النزوح منها قسراً ومنعهم من العودة إلى قراهم، وتستمر محاولات محاولات الروهينجا للفرار من أراكان باتجاه بنغلادش منذ سيطرة جيش أراكان على المدينة.

ورغم أن ميانمار تعيش حالة من الاضطراب منذ انقلاب الجيش على السلطة في عام 2021، إلا أن الروهينجا عانوا من التمييز والاضطهاد لعقود، واضطر أكثر من مليون منهم للفرار من ميانمار بعدما شن الجيش حملة إبادة ضدهم في عام 2017، كما أدى تجدد القتال بين جيش ميانمار وجيش أراكان في نوفمبر من العام الماضي لتجدد موجات فرارهم هرباً من العنف والقتل والتهجير والتجنيد القسري من الجانبين.

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.