وكالة أنباء أراكان | خاص | محمود شاكر محمد
فيما تستمر الحرائق في النشوب بمخيمات لاجئي الروهينجا في بنغلادش بشكل غامض ومتكرر يسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة ويجعلها واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية إلحاحاً في المنطقة، لا زالت التساؤلات مستمرة حول أسباب تكرار هذه الحرائق وكيفية الحد منها.
ويعيش في مخيمات بنغلادش أكثر من مليون من الروهينجا الفارين من ميانمار في أعقاب حملة الإبادة التي شنها ضدهم جيش ميانمار في عام 2017، وتتسم ظروف معيشتهم في المخيمات بالصعوبة الشديدة حيث يعيشون في ملاجئ مكدسة مصنوعة من مواد قابلة للاشتعال لا تقيهم ظروف الطقس المتقلب.
وتشير التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات الإغاثة إلى أن الحرائق في مخيمات الروهينجا تؤدي سنوياً إلى سقوط مئات الضحايا وتشريد آلاف الأسر، ويتفاقم هذا التهديد بسبب ضعف البنية التحتية للمخيمات وغياب أنظمة مكافحة الحرائق الفعالة، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة اللاجئين الذين يواجهون بالفعل ظروفًا معيشية صعبة.
وتتعدد العوامل التي تؤدي إلى اندلاع الحرائق في مخيمات اللاجئين في بنغلادش، كما توجد شكوك كثيرة حول مدى فعالية التدابير الحالية في منعها وتعزيز الأمن والسلامة في المخيمات، وذلك استناداً إلى البيانات والتقارير الأخيرة من المنظمات الإنسانية والدراسات الأكاديمية.
أسباب الحرائق
تحدث الحرائق في مخيمات الروهينجا على فترات زمنية متقاربة ولا تتوصل التحقيقات الرسمية في أغلب الأحوال إلى الأسباب الحقيقية خلف الحرائق، فيما تشير تقارير متعددة إلى أن نشوب بعض الحرائق في أماكن مختلفة في الوقت نفسه يشي بأنها عمل مخطط ومحاولات متعمدة للتخريب لأسباب سياسية أو صراعات داخلية.

وتؤدي الحرائق في مخيمات الروهينجا في بنغلادش إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، فقد أسفر حريق في مخيم “بالوخالي” في مارس 2021 عن مقتل 15 شخصاً وفقدان 400 آخرين وتدمير العديد من المرافق الحيوية، كما أسفر حريق بمخيم “كوتوبالونغ” في ديسمبر الماضي عن تدمير أكثر من 800 مأوى مؤقت ونزوح حوالي 3000 لاجئ.
وتنتشر الحرائق بشكل كبير بسبب الاعتماد على الخيزران والألواح البلاستيكية في صناعة المآوي وهي مواد قابلة للاشتعال وتسهم في انتشار الحرائق بشكل سريع، بالإضافة إلى الكثافة السكانية العالية حيث يعيش اللاجئون في مساحات ضيقة وبأعداد كبيرة جداً.
ويضاف إلى ذلك غياب أنظمة مكافحة الحرائق الفعالة في المخيمات مع عدم وجود مصدر دائم للمياه، واضطرار السكان إلى استخدام مصادر غير آمنة للطاقة مثل مواقد الفحم وأسطوانات غاز الطهي ما يزيد من مخاطر الانفجارات والحرائق جراء الإهمال.
التداعيات والحلول
ومع النتيجة المباشرة للحرائق من تدمير وسقوط قتلى ومصابين، تتسبب الحرائق أيضاً في زيادة النزوح عبر تشريد آلاف اللاجئين، وتفاقم أوضاعهم المعيشية بسبب الجوع وتفشي الأمراض، كما يتعرقل حصولهم على المساعدات جراء احتراق مخازن الأغذية في المخيمات ما يحد من قدرة منظمات الإغاثة على تقديم الدعم.

وتؤثر الحرائق أيضاً على السكان نفسياً واجتماعياً وخاصة الأطفال الذين يتعرضون لصدمات نفسية متكررة ما يؤثر سلباً على صحتهم العقلية وسلوكهم الاجتماعي.
ومع استمرار نشوب الحرائق يتعين على المنظمات الدولية والحكومة البنغلادشية زيادة جهودها للتخفيف من حدة هذه الكوارث، عبر تعزيز أنظمة السلامة وبناء المزيد من الملاجئ المقاومة للحرائق واستخدام مواد بناء أقل قابلية للاشتعال.
كما أن وضع أنظمة الإنذار المبكر في مختلف مناطق المخيمات سيكون له دور فعال في الحد من الحرائق، ويجب أيضاً التمييز بين الظواهر الطبيعية والحوادث والتحقيق في الأسباب، فضلاً عن تدريب اللاجئين على كيفية التعامل مع الحرائق وتقنيات الإخلاء السريع.
وتعد بنغلادش ثالث أكثر دولة تضرراً من الكوارث في العالم، ويعد لاجئو الروهينجا معرضون بشدة للمخاطر المرتبطة بالطقس مثل الأعاصير والفيضانات والانهيارات الأرضية، فيما تستمر الجهات المعنية في العمل على توفير الخدمات الأساسية لهم وتقديم الدعم للمجتمعات المضيفة، والعمل من أجل تمكين اللاجئين الروهنجيين من العودة إلى ميانمار بطريقة آمنة وكريمة وطوعية ومستدامة.



