يوليو 3, 2026

تقرير: الروهينجا يمكنهم حل أزمة عجز عمالة المطاعم في ماليزيا

20 فبراير 2025

وكالة أنباء أراكان

أكد مراقبون في ماليزيا إن استجابة الحكومة لمطالب روابط أصحاب المطاعم بالسماح لهم بتشغيل لاجئي الروهينجا سيسد فراغاً كبيراً في سوق العمل في مجال المطاعم الذي يواجه عجزاً في العمالة يقدر بالآلاف.

ونقلت شبكة “تشانيل نيوز آسيا” السنغافورية عن عدد من الخبراء قولهم إن العدد الكبير من لاجئي الروهينجا في ماليزيا يمثل مجموعة جاهزة من العمالة التي يمكنها إنقاذ المطاعم التي تعاني من نقص العمال الذي أدى إلى تخفيض ساعات عملها وأرباحها.

وكانت جمعية أصحاب المطاعم المسلمين الماليزيين وجمعية أصحاب المطاعم الهندية الماليزية أكدتا وجود عجز كبير في العمالة بسبب منع الحكومة أصحاب الشركات من توظيف عمال جدد من المهاجرين، وذلك في إطار الحد من الاعتماد على العمالة الأجنبية وخلق المزيد من فرص العمل للماليزيين، إلا أن وقف تشغيل عمال الروهينجا لم يدفع الماليزيين لقبول تلك الوظائف.

فرصة أم تهديد؟

ويقول مؤيدو اقتراح توظيف الروهينجا إنه سيساعد في دعم قطاع المطاعم التقليدية وسيحافظ على انخفاض الأسعار للسياح والطبقة المتوسطة المحلية الذين يرتادون هذه المطاعم، كما سيتيح للسلطات مراقبة أماكن وجود اللاجئين بشكل أفضل.

أحد المطاعم التقليدية الهندية في ماليزيا (صورة: CNA)
أحد المطاعم التقليدية الهندية في ماليزيا (صورة: CNA)

على الجانب الآخر يقول المعارضون إن اللاجئين قد لا يمتلكون المهارات والانضباط اللازمين للعمل لساعات طويلة في المطاعم، وقد يكون لوجودهم تأثيراً سلبياً بسبب التصورات غير المستساغة لدى بعض السكان المحليين تجاه المهاجرين.

ونقلت الشبكة عن بعض المهاجرين من الروهينجا في ماليزيا قولهم إن بعض الروهينجا يعملون بالفعل في المطاعم ويقومون بأدوار متعلقة بالتنظيف وتجهيز الأطعمة مقابل أجر يومي.

وأكد أحد لاجئي الروهينجا المقيمين في ماليزيا منذ التسعينات أنه عمل في عدة أدوار في مجال المطاعم وأنه بينما يبقى الروهنجيون في ماليزيا “فإنه يتعين عليهم احترام القانون وشعب ماليزيا”، معرباً عن أمله في أن تتاح فرص العمل بشكل أكبر.

كما نقلت الشبكة عن قائد روهنجي محلي في ماليزيا يدعى رفيق إسماعيل قوله إن السماح للاجئين بالعمل رسمياً سيحل أزمة نقص العمال الأجانب ويرفع مكانة ماليزيا على الساحة الدولية عبر تبني موقف إنساني تجاه اللاجئين.

وأضاف “لتقليل أعداد العمال الأجانب في ماليزيا يجب أن يكون هناك بديل، وإذا لم يكن الأمر كذلك فستكون هناك مشاكل لأصحاب المصلحة مثل المصانع والصناعات والمستثمرين”.

القائد الروهنجي المحلي في ماليزيا رفيق إسماعيل (صورة: CNA)
القائد الروهنجي المحلي في ماليزيا رفيق إسماعيل (صورة: CNA)

وأكد أن هذه الخطوة ستسمح للسلطات بإصدار وثائق مناسبة للاجئين ومراقبتهم بشكل أكثر فعالية، بحجة أن الافتقار إلى العمل الرسمي يجعلهم عرضة للتحريض على المشاركة في الأنشطة الإجرامية.

وقال إنه على مر السنين، عمل اللاجئون في ماليزيا بهدوء في قطاعات الزراعة والزراعة والمطاعم، مشيرًا إلى أن لاجئي الروهينجا مناسبون تماماً للعمل في تلك المطاعم نظراً للتوافق في الثقافة والدين.

ولفت نائب رئيس جمعية أصحاب المطاعم المسلمين الماليزيين طاهر سلامة إن العمال كانوا يأتون سابقاً لطلب العمل وستوسلوا لقبولهم، مضيفاً “لكن انعكس الأمر الآن حيث يتعين علينا أن نتوسل إليهم ألا يغادروا البلاد عبر خلال منحهم 50 رينجيت ماليزي (11 دولاراً أمريكياً) إضافية شهريًا أو بعض الامتيازات الأخرى”.

 تعديل السياسات

ولفت التقرير إلى أن جهود السماح للاجئين بالتوظيف الرسمي تحركت ببطء، حيث يقول مراقبون إن مثل هذه السياسة الحساسة أن تؤدي إلى رد فعل عنيف من السكان المحليين الذين ينظرون بالفعل إلى اللاجئين باعتبارهم قضية أمنية يتحمل دافعو الضرائب تكلفة إدارتهم وإيوائهم.

وتابع أن اللاجئين الذين يشغلون وظائف رسمية يحاولون فعل ذلك دون لفت أنظار السكان المحليين أو السلطات لتجنب الوقوع في مشاكل.

من جانبها، قالت وزيرة الأقاليم الفيدرالية زليخة مصطفى للبرلمان إن الحكومة لا تزال تصقل التفاصيل حول كيفية عمل اللاجئين المسجلين لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشكل قانوني في البلاد.

لاجئون من الروهينجا ينتظرون الحصول على الدعم والمشورة في مؤسسة غير حكومية بماليزيا (صورة: CNA)
لاجئون من الروهينجا ينتظرون الحصول على الدعم والمشورة في مؤسسة غير حكومية بماليزيا (صورة: CNA)

وأكدت الوزيرة أنه سيتم الانتهاء من هذه السياسة بمجرد تسجيل جميع اللاجئين وطالبي اللجوء في ماليزيا لدى الحكومة.

وجاءت مطالبات أصحاب المطاعم خلال الأسابيع الماضية في أعقاب إعلان الحكومة استمرار قرارها، الصادر في نوفمبر الماضي، بمنع توظيف المهاجرين الجدد حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري.

وتمثل الجمعيات أكثر من 12 ألف مطعم في ماليزيا وتقول إن العجز في عدد العمال يؤدي إلى فترات انتظار أطول في المطاعم وانخفاض معايير النظافة وإنهم يسعون لسد العجز من خلال توظيف لاجئي الروهينجا.

ويعيش في ماليزيا أكثر من 107 آلاف لاجئ من الروهينجا، وفقاً لإحصائية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 2023، في ظل ظروف قاسية، مهددين بالترحيل، إذ يُحرمون من الحصول على وضع رسمي كلاجئين بسبب عدم وجود نظام لمعالجة طلبات اللجوء، ما يجعلهم يُصنفون كمهاجرين غير شرعيين، ويحرمهم من حقوق أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل، مما يعرضهم للاستغلال أو الترحيل.

وفرَّ أكثر من مليون شخص من الروهينجا من ميانمار بعد حملة “الإبادة الجماعية” التي شنها الجيش عام 2017، حيث لجأ معظمهم إلى بنغلادش، لكن العنف والظروف المعيشية الصعبة في مخيمات اللجوء هناك تدفع أعداداً منهم لمحاولة الانتقال إلى دول أخرى بحثاً عن حياة أفضل، مثل ماليزيا والهند وإندونيسيا.

شارك
×