وكالة أنباء أراكان
سلط تقرير بحثي جديد الضوء على الإبادة التي لا زالت ترتكب بحق الروهينجا منذ عقود في محاولة لمحو وجودهم، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ خطوات فاعلة لحل أزمة الروهينجا وتحقيق المحاسبة والعدالة ضد مرتكبي الفظائع ضدهم.
ولفت تقرير المركز الدولي لدراسات الأزمات (USKAM) أنه بعد مرور أكثر من خمس سنوات على إصدار محكمة العدل الدولية أوامر باتخاذ تدابير مؤقتة بهدف حماية الروهينجا، لا تزال جرائم الحرب المرتكبة بحقهم من قبل جيش أراكان (الانفصالي) مستمرة.
وتابع التقرير أن الروهينجا الفارين جراء بطش جيش ميانمار وجيش أراكان إلى بنغلادش يعانون من ظروف معيشية مزرية في المخيمات، فيما يتم وصم الروهينجا في البلدان المضيفة الأخرى بأنهم “مهاجرون غير شرعيين” و”مجرمون” وحتى “إرهابيون”، ما يعرض سلامتهم وكرامتهم للخطر داخل وطنهم وخارجه.
وأفادت الناشطة والباحثة الروهنجية كاتبة البحث “رازيا سلطانة” أنه كان هناك أملاً في أن يؤدي الحكم إلى تحفيز الضغوط الدولية على ميانمار لضمان العدالة واستعادة حقوق الروهينجا، لكن هذا الضغط لم يتحقق قط، وبدلاً من فرض العقوبات على ميانمار عززت بعض الحكومات علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع النظام هناك، وأشار البعض بشكل غامض إلى الحاجة إلى “إدماج” الروهينجا فيما لم يعترف أحد بالإبادة الجماعية، واصفةً هذه الاستجابات بأنها مخيبة للآمال للغاية.
محو الهوية
وتابع التقرير أنه في ظل غياب المساءلة عن الإبادة الجماعية التي نفذها جيش ميانمار بحق الروهينجا في عام 2017 وعمليات الإبادة السابقة، تستمر محاولات الإدارة في ميانمار ف محو هوية الروهينجا، إذ دعا الموقع الإلكتروني لمفوضية التحقيق الدولية لاستقبال المذكرات باللغات الإنجليزية والبورمية والبنغالية فقط مع تجاهل اللغة الروهنجية، وهو ما قالت الباحثة إنه “خيار مزعج يعكس الدعاية العنصرية التي ترعاها الدولة، وأن أي لجنة حقيقية تسعى إلى كشف الحقيقة لن تبدأ عملها بتقويض هوية الروهينجا”.

وأوضح التقرير أن مثالاً آخر على محاولات محو هوية الروهينجا يظهر على موقع وحدة إدارة معلومات ميانمار التابعة للأمم المتحدة (MIMU) والمعنية بتقييم الاحتياجات الإنسانية، حيث “يتم استخدام مصطلحات مهينة وعنصرية وغير إنسانية على خرائطها كما تواصل الوحدة إدخال البيانات التي تقدمها ميانمار دون الاعتراف أو تصحيح حقيقة أن قرى الروهينجا يتم محوها وإعادة تسميتها بأسماء بورمية، وكأن الروهينجا لم يكونوا موجودين قط في أراكان”.
وأشار البحث إلى أنه بينما تعترف ميانمار رسمياً بوجود 135 مجموعة عرقية فقد استبعدت الروهينجا عمداً من هذه القائمة في عام 1982 ما أدى إلى محو وجودهم القانوني منذ ذاك الحين.
واجب المجتمع الدولي
لفتت الباحثة الروهنجية إلى أنه في إطار خطط مناقشة قضية ميانمار في الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والممتدة من 24 فبراير إلى 4 أبريل 2025، فإنه يتعين على الدول الأعضاء اغتنام هذه الفرصة لتبني قرار جريء ومبتكر لكسر حلقة الإفلات من العقاب على الفظائع والجرائم.

وأوصت بضرورة فرض حظر عالمي على الأسلحة وتقديم وقود الطائرات إلى ميانمار، بالإضافة إلى تركيز الجهود على محاسبة المسؤولين عن الفظائع المستمرة بحق الروهينجا وأن يرفض المجتمع الدولي هذه الجرائم ويضمن حصول الروهينجا على العدالة والدعم الذي يحتاجون إليه بشكل عاجل.
وأضاف البحث أن إنشاء آليات عدالة هجينة أو مصممة خصيصاً للأوضاع في ميانمار تجمع بين الأطر القانونية الوطنية والدولية يمكن أن يوفر نهجاً أكثر عملية لتحقيق المساءلة.
كما أكد البحث أنه من أجل ضمان العدالة لجميع الضحايا، يتعين على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إحالة الوضع في ميانمار إلى المحكمة الجنائية الدولية على وجه السرعة.
وفر الروهينجا بأعداد ضخمة من ميانمار إلى بنغلادش نتيجة حملة “الإبادة الجماعية” التي شنها جيش ميانمار ضدهم عام 2017، ولا تزال موجات الفرار تتجدد منذ استئناف القتال بين جيش ميانمار وجيش أراكان في نوفمبر 2023، حيث يتعرض الروهينجا للحصار والقتل وحرق الممتلكات والتجنيد القسري من الجانبين.


