وكالة أنباء أراكان | ترجمات
سلط مقال نشرته صحيفة “ذا ديلي ستار” البنغلادشية الضوء على مأساة أطفال الروهينجا في مخيمات النزوح ووقوعهم محاصرين بين صدمات الماضي وغموض المستقبل في ظل انعدام الأمان وفقر جودة التعليم والغذاء والرعاية الصحية المقدمة لهم ما يتركهم دون أي سلاح لمواجهة المستقبل.
وأوضح المقال أن الأطفال الروهنجيين فتحوا أعينهم على الصراع وعاشوا عمرهم داخل مخيمات النزوح ولم يعرفوا في حياتهم أبداً شعور السلم والمنزل الآمن، كما أنهم يعيشون في مخيمات النزوح محرومين من الحقوق الأساسية التي يتمتع بها أي طفل.
وتحيط المخاطر بأطفال الروهينجا بدءاً من عيشهم في خيام مصنوعة من القماش المشمع والخيزران لا تقيهم الكوارث الطبيعية والحرائق، ووصولاً إلى تهديدات العنف والعمالة القسرية ونقص الغذاء والتعليم فيما يظل المستقبل أمامهم مجهولاً.
التعليم فرصة غير متاحة
وأوضح المقال أن التعليم الذي يعد الفرصة الأكبر لأطفال الروهينجا للهروب من دائرة العنف والمستقبل المجهول ولكنها لا تتوفر لهم بشكل ملائم في المخيمات، حيث يستند نظام التعليم لمناهج ميانمار اعتماداً احتمال عودتهم لهناك ذات يوم ولكن في غياب مسار واضح للعودة أصبح هذا النظام التعليمي غير ملائم ولا يعدهم للمستقبل الذي ينتظرهم خارج المخيمات ما يجعلهم في وضع سيء للغاية.

وأكد كاتب المقال القيادي الشبابي الدكتور رقيب الحسن أن التعليم الذي يتلقاه أطفال الروهينجا ليس قديماً فحسب بل إنه غير كاف أيضاً، كما أن المعلمين يعملون في ظل ظروف بالغة الصعوبة في ظل نقص الموارد والتدريب والتأهيل اللازم لتقديم تعليم جيد، كما أن الفصول الدراسية مكتظة وغالباً لا تتوفر فيها مكاتب أو كراسي مناسبة أو حتى مواد تعليمية أساسية.
وفي ظل سوء جودة التعليم أصبح الحصول على التعليم حلم بعيد المنال عن أطفال الروهينجا ما يجعل آمالهم في مستقبل أفضل مستحيلة التحقيق، وفق الكاتب البنغلادشي.
سوء التغذية وأزمة الصحة
وأكد رقيب الحسن أن مأساة أطفال الروهينجا لا تنتهي عند التعليم فحسب، بل تمتد لتشمل سوء أوضاعهم الصحية إذ يعانون من سوء التغذية الحاد رغم أنهم يتلقون ثلاث وجبات يومياً ولكنها بعيدة كل البعد عما يمكن أن يغذي أجسادهم، فهي لا تحتوي على خضروات أو فواكه طازجة أو أطعمة غنية بالبروتينات، ما جعل الأطفال يعانون من أعراض سوء النمو مثل التقزم بالإضافة إلى ضعف المناعة وهو ما يؤثر على تطورهم المعرفي.
ويقع أطفال الروهينجا في المخيمات فريسة لأمراض يمكن الوقاية منها، كما أن صحتهم العقلية تمثل أزمة كبرى لا يلقي لها أحدٌ بالاً، فقد تعرض هؤلاء الأطفال للعنف والصدمات بشكل قاسي بعدما رأوا منازلهم تدمر وأسرهم تمزق ومستقبلهم يحطم، كما يظل مستقبلهم مهدداً بسبب نقص خدمات الصحة العقلية المخصصة لمساعدتهم على معالجة صدماتهم والبدء في الشفاء.
وأكد الدكتور رقيب الحسن أن العبء النفسي الناتج عن العيش في الخوف الدائم والحرمان ضخم جداً، ويشدد خبراء رعاية الأطفال على الحاجة الملحة لتقديم الدعم النفسي للأطفال، لكنهم يرون أن الاستجابة الدولية بطيئة للغاية وغير كافية، مشيراً إلى أن تجاهل احتياجات هؤلاء الأطفال يعني الحكم عليهم بعيش مستقبل يحمل ندوب الحرب والفقر والنزوح.
السلامة قضية مزمنة
وتابع المقال المنشور بصحيفة “ذا ديلي ستار” أن قضية سلامة أطفال الروهينجا في مخيمات اللجوء تعد مصدر قلق إذ تشكل المخيمات أرضاً خصبة للعنف والاتجار بالبشر والاستغلال، وقد شهدت السنوات الأخيرة ورود تقارير عن تعرض الأطفال لهجمات مسلحة تشمل القتل والخطف، ما يجعل الآباء يعيشون في خوف دائم مما قد يحدث لأطفالهم إذا ابتعدوا كثيراً عن أعينهم.

كما يفاقم انعدام الوضع القانوني للاجئي الروهينجا في بنغلادش من المخاطر المحيطة بالأطفال ويجعلهم أكثر عرضة لعمليات الاتجار بالبشر والزواج المبكر والعمل القسري.
وأوصي رقيب الحسن بضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته وألا يكتفي بتقديم المساعدات الإنسانية في ظل حاجة الأطفال الكبرى إلى التعليم والدعم الصحي النفس والاعتراف القانوني، مؤكداً ضرورة إمدادهم بالأدوات اللازمة للتحرر من دائرة الفقر والنزوح وإعطائهم فرصة للنمو والتعلم وتحقيق أحلامهم.
وأكد المقال أن الحل النهائي لأزمة الروهينجا يكمن في إعادتهم إلى وطنهم، ولكن حتى يأتي ذاك اليوم لا يجب أن ينسى العالم أطفال الروهينجا.