نظمت “جمعية أراكان الإنسانية” في مدينة إسطنبول فعالية بعنوان “قضيتنا”، بمشاركة أكثر من ثلاثين طالبا وطالبة من الروهينجا الدارسين في مختلف الجامعات التركية.
وتهدف الفعالية إلى تأهيل الكوادر الشبابية وتزويدها بمهارات البحث الأكاديمي والوعي الحقوقي، ليكونوا سفراء يحملون صوت قضيتهم ومأساتهم التاريخية إلى المجتمع الدولي بـ”لغة الحجة والتوثيق العلمي”.
وفي حوار خاص لـ”وكالة أنباء أراكان” اليوم الخميس، أكد الكاتب والباحث الروهينجي “علي رحمت” أن “امتلاك الطلاب لمهارات البحث المنهجي، يمنح الرواية الروهينجية مصداقية عالية أمام العالم”، مشيرا إلى أن توجيه وتمكين الشباب سيتيح لهم “تشكيل قوة قادرة على خدمة مجتمعهم والتعبير عنه بفاعلية”.
وشهد البرنامج تدريبا مكثفا قدمه الكاتب والشاعر الروهينجي “ماي يو علي”، بوصفه محاضرا رئيسيا، بهدف تمكين جيل الشباب من امتلاك زمام المبادرة الفكرية لإنتاج المعرفة والانتصار للعدالة وحماية التاريخ الروهينجي من التزييف.

وقد ركزت الفعالية في اليوم الأول على الشق الأكاديمي والتطبيقي، حيث تلقى الطلاب تدريبا على أساسيات البحث العلمي ومنهجياته، بالإضافة إلى طرق رصد وتحليل المصادر والمراجع لإعداد أوراق بحثية محكمة قادرة على مخاطبة الجامعات العالمية.
بينما تضمن اليوم الثاني، التأسيس المعرفي والحقوقي، وإبراز الأبعاد التاريخية والثقافية لـ”شعب أراكان”، مع إفراد مساحة واسعة لتحليل ملف المعاناة الإنسانية وحيثيات أحداث الإبادة الجماعية وسياقاتها الدولية.
ونوه الباحث علي رحمت بـ”الأثر الاستثنائي” للفعالية في ربط جيل الشباب الذين ولدوا ونشأوا في دول اللجوء، مثل المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول، بهويتهم وثقافتهم الأصلية، لاسيما أن كثيرا منهم يجدون صعوبة في “رسم صورة واضحة لوطنهم أراكان في مخيلتهم”، حسب تعبيره.
واختتمت الفعالية بنقاشات جماعية قدم خلالها الطلاب أفكارا لمشاريع بحثية واعدة لرصد تحديات اللاجئين وتقديم حلول علمية لها، وتوجت بصياغة توصيات عملية لتوسيع شبكة الباحثين الروهينجا حول العالم ليكونوا بمثابة “جسر معرفي دائم” ينقل الحقيقة.
تأتي هذه الفعالية في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها “جمعية أراكان الإنسانية” مقرها إسطنبول، حيث تصنف كإحدى أبرز المؤسسات الفاعلة في نقل معاناة الأقلية الروهينجية المسلمة، وتوثيق أزمتها داخل ميانمار وخارجها.
وتعمل الجمعية وفق رؤية تتجاوز الإغاثة التقليدية إلى مجالات التنمية الشاملة علميا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، مع التركيز على إعداد وتأهيل القيادات الشبابية للنهوض بالمجتمع الروهينجي وإدارة ملفاته في المحافل الدولية.






