وكالة أنباء أراكان
روت عائلات من الروهينجا، ممن رُحّلوا قسراً من الهند، قصصاً عن معاناتها بعد فقدان الاتصال بأبنائها الذين أُجبروا على النزول من سفينة بحرية هندية، وتركوا في عرض البحر قرب سواحل ميانمار.
وكشفت إحدى العائلات لـ”فرانس برس”، الثلاثاء، تفاصيل ما حدث، قائلة إنها تلقت اتصالاً من أحد أفرادها بأنه جرى استدعاؤهم من قبل السُلطات في دلهي، يوم 6 مايو، لجمع بياناتهم البيومترية.
وأضافت أن المجموعة كاملة جرى اقتيادها إلى مركز احتجاز خارج العاصمة الهندية، ثم نُقلوا جواً إلى جزر أندمان ونيكوبار التي تقع على بعد مئات الكيلومترات جنوب غرب ميانمار، قبل أن يتم إلقاؤهم في البحر بسترات نجاة فقط.
وأوضح “رامون” الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن المجموعة اتُهمت بالضلوع في هجوم وقع 22 أبريل الماضي، واستهدف سائحين في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، ما أسفر عن مقتل 26 رجلاً على يد مسلحين، وأثار صراعاً دام أربعة أيام بين الهند وباكستان.
وأضاف اللاجئ الروهنجي الذي يعيش في الهند منذ أكثر من 10 سنوات، أن شقيقه طلب منه المغادرة لتفادي ما تعرض له، مضيفاً: “كان عليهم ترحيلنا جميعاً ورمينا في البحر”.
وقال “أكبر”، وهو اسم مستعار كونه لاجئ روهنجي يعيش في الهند، إنه مرّ أكثر من أسبوع على آخر مرة سمع فيها صوت ابنة شقيقته التي كانت من بين المرحّلين، مضيفاً: “أنقذتها عندما هربنا من ميانمار قبل 8 سنوات، والآن حدث هذا”.
وتحدثت وسائل إعلام هندية عن ترحيل أكثر من 100 من الروهينجا إلى بنغلادش مؤخراً، في إطار سياسة أمنية للحكومة الهندوسية القومية التي تصف المهاجرين غير المسجلين بأنهم “متسللون” يشكلون تهديداً للأمن.
وكانت تقارير متزايدة تحدثت عن ترحيلات قسرية وعدم أمان بين اللاجئين الروهينجا في الهند، خاصة في ولايتي آسام ودلهي، رغم امتلاكهم وثائق لجوء صادرة عن الأمم المتحدة، مما يثير قلق منظمات حقوق الإنسان التي تحذر من انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية.
تزامن ذلك مع تقارير أفادت بقيام الهند بترحيل العشرات من لاجئي الروهينجا قسراً عبر إلقائهم في المياه الدولية قرب الحدود البحرية من ميانمار، ودفعهم للسباحة حتى الوصول إلى الحدود الميانمارية.
ودفع ذلك، المقرّر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ميانمار “توم أندروز”، لإعلان بدء تحقيق دولي في تعامل السُلطات الهندية مع لاجئي الروهينجا، بعد تقارير الاعتقال والترحيل القسري.
كما تقدّم محامون، بدعوى أمام المحكمة العليا في الهند تتهم الحكومة بترحيل 43 لاجئاً من الروهينجا قسراً إلى ميانمار، وطالبت بإعادتهم إلى دلهي وإطلاق سراحهم من الاحتجاز، فيما رفضت المحكمة من قبل وقف الترحيل للمهاجرين الروهينجا من العاصمة دلهي، رغم مناشدات قانونية تؤكد تعرضهم لخطر الإبادة في ميانمار.
ولا تُعد الهند التي يُقدر عدد الروهينجا هناك بـ22 ألفاً، من بين الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 أو بروتوكولها لعام 1967، وتتعامل معهم في البلاد كمهاجرين غير شرعيين، وتنفذ بحقهم عمليات اعتقال وترحيل حتى بحق المسجلين منهم لدى مفوضية اللاجئين.
وفر ما يزيد على مليون من الروهينجا من ولاية أراكان غربي ميانمار خلال السنوات الماضية بعدما شن جيش ميانمار حملة إبادة جماعية ضدهم في عام 2017، وأطلق جيش أراكان (الانفصالي) حملة عسكرية للسيطرة على الولاية في نوفمبر 2023 طالتهم أيضاً بالعنف والتهجير والتجنيد القسري، ويعيش أغلبهم في مخيمات بنغلادش المكدسة فيما تسعى أعداد منهم للانتقال إلى بلدان أخرى بحثاً عن ظروف حياتية أفضل.