وكالة أنباء أراكان
كشفت وثائق مسربة، أن وزارة الإعلام في ميانمار، تدير عملية منظمة لكتابة تعليقات مزيفة على فيسبوك، بهدف تحسين صورة جيش ميانمار وتشويه المعارضة، في إطار حملة دعائية تستغل ثغرات في سياسات المنصة.
ووفقاً لما أعلنته وكالة “Myanmar Now”، فإنها حصلت على وثائق توضح أن قادة الجيش الذين استولوا على السلطة عام 2021 أنشأوا وحدة خاصة داخل وزارة الإعلام تسمى “إدارة تطوير الإعلام”، تضم أكثر من 50 موظفاً، مهمتهم فتح حسابات وهمية على فيسبوك وشبكات التواصل الأخرى، ونشر تعليقات تفيد بأن الجيش جيد والمقاومة سيئة، مع الإيحاء بأن هذه التعليقات صادرة من مواطنين عاديين.

وأوضحت الوكالة أن هذه الأدلة تعد الأولى من نوعها التي تكشف بشكل ملموس عن إدارة الجيش لعمليات نفسية عبر التعليقات، بعد أن كانت الشكوك موجودة منذ ما قبل الانقلاب، لافتة إلى أن قائد جيش ميانمار “مين أونغ هلاينغ”، كان قد اتهم مراراً وسائل الإعلام والمعلومات غير الصحيحة على الإنترنت بأنها سبب في اندلاع الاحتجاجات والمقاومة المسلحة، مما دفع الجيش إلى تكثيف جهوده الدعائية.
وتضمنت الوثائق رسالة مؤرخة في 1 يوليو، موقعة من وكيل وزارة الإعلام الدائم “وين كياو أونغ”، وموجهة إلى لجنة الخدمة الاتحادية، تطلب توظيف موظفين جدد لمهام تشمل الرد على الأخبار التي تنشرها وسائل الإعلام بهدف الإضرار بسمعة الحكومة، وإعداد تقارير تقييمية، وكتابة تعليقات ذات طابع تعبوي بصيغة “مواطن لمواطن”.
وأشارت الوكالة إلى أن معايير التوظيف تشمل خريجي الجامعات الحاصلين على درجات الماجستير في اللغة الإنجليزية أو العلاقات الدولية أو الصحافة أو علم النفس، براتب شهري يبلغ 275 ألف كيات “أقل من 100 دولار”، وبسبب نقص الأعداد يوظف الجيش أيضاً أقارب العسكريين وأعضاء حزب الاتحاد والتضامن، ويخطط لتوسيع الحملة لتشمل 10 آلاف موظف.
وتقود العملية المديرة الحالية لإدارة تطوير الإعلام “داو ثيدا تين”، والتي عملت في الوزارة منذ عهد الرئيس السابق ثين سين، وهي زوجة ضابط عسكري متقاعد شغل منصب نائب مدير إدارة الشؤون المعنوية والعلاقات العامة للجيش، وشارك سابقاً في الحملات الدعائية.
وأكدت مصادر في الوزارة، أن أحد أقسام الإدارة مسؤول بشكل مباشر عن كتابة التعليقات، حيث يتلقى الموظفون أوامر بفتح حسابين أو ثلاثة مزيفة لكل شخص، ومتابعة الأخبار التي تنشرها وسائل الإعلام المستقلة والرد الفوري عليها بتعليقات موجهة.
ورصدت منظمات المجتمع المدني وحكومة الوحدة الوطنية (NUG)، منذ بداية هذا العام زيادة واضحة في التعليقات المتماثلة التي تنشر في أوقات متقاربة، مما يشير إلى إدارة مركزية لهذه الحملة، فيما يرى محللون أن الجيش يعتبر فيسبوك أداة رئيسية في معركة كسب الرأي العام، خاصة بعد خسارته الشعبية منذ انقلاب فبراير 2021.
ومنذ 2018، حذفت شركة ميتا عشرات الصفحات والحسابات المرتبطة بالجيش بسبب السلوك غير الأصيل المنسق، بينها حسابات متنكرة كوسائل إعلام أو كمواطنين، وفي 2025 أُزيلت حسابات وصفحات أخرى بسبب استمرار هذه الأنشطة، لكن الوثائق الأخيرة تكشف أن الجيش استغل ثغرة في سياسات ميتا، إذ لا تتحقق الشركة من التعليقات بنفس صرامة المنشورات، مما سمح لهم بالعودة إلى فيسبوك بعد تجربة بدائل مثل “تيك توك” و”تليجرام”.


