وكالة أنباء أراكان ANA: (الشبيبة)
اندلع الصراع الطائفي في ولاية راخين (أراكان سابقا) التي تقع غرب ميانمار في عام 2012 وسط استمرار التوترات بين الروهينجا وهي جماعة عرقية مسلمة وطائفة الراخين المحلية وهي طائفة بوذية مثل أغلب سكان البلاد.
ونتج عن الاشتباكات المتفرقة والاضطهاد منذ ذلك الحين سقوط حوالي 300 ألف شخص من الروهينجا في براثن الحاجة إلى المساعدات الإنسانية، بما في ذلك 140 ألف مازالوا يعيشون في مخيمات من المفترض أن تكون مؤقتة، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
ويقدر أن أكثر من 100 ألف شخص حاولوا عبور البحر باتجاه جنوب تايلاند أو ماليزيا، وقد فقد العديد منهم في البحر.
وذكرت منظمة مشروع أراكان أن ما بين 12 ألف و 16 ألف شخص قد غادروا سواحل شمال ولاية راخين منذ 15 تشرين أول/أكتوبر.
وعادة ما يكون هناك المزيد من رحلات الهجرة عبر البحر في شهر اكتوبر بعد انتهاء الرياح الموسمية، وفقا لكريس ليوا، مديرة منظمة مشروع أراكان.
وصرحت كريس قائلة “فقط هذا العام الأعداد التي غادرت في الأسبوعين الأولين غير مسبوقة، حيث تضاعفت عن العام الماضي”.
واضطر أفراد طائفة الروهينجا إلى المغادرة بسبب القمع في ولاية راخين، ولكن أيضا من خلال مبادرة الحكومة مؤخرا للتحقق من جنسيتهم، ودفعهم لقبول إلصاق العرقية البنغالية بهم.
ولا تعتبر الحكومة الروهينجا جماعة عرقية تنتمي إلى السكان الأصليين في ميانمار، وتركت العديد من أفرادها والذين يفوق عددهم واحد مليون بدون جنسية.
مصطلح يثير الخلاف
كشف خلاف حول استخدام مصطلح لوصف أقلية عرقية مسلمة في ميانمار عن مدى صعوبة حل واحدة من أكبر قضايا حقوق الانسان الحاحا في البلاد.
ودعا الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون إلى وضع حد للتمييز ضد أقلية الروهينجا خلال قمة رابطة دول جنوب شرقى آسيا “اسيان” في العاصمة نايبيداو.
وقال بان كي مون أن الأمم المتحدة تستخدم لفظ ” الروهينجا” احتراما لـ”حقوق الأقليات”.
وفي وقت سابق عبر الرئيس الأمريكي بارك أوباما عن قلقه من “طريقة معاملة الروهينجا” خلال حوار أجراه مع وسائل إعلام محلية.
ويطلق مصطلح الروهينجا على الجماعة العرقية في ولاية راخين التي تقع غرب ميانمار نسبة لأسم الولاية في اللغة المحلية: الروهنج.
وفي رد على تصريح بان كي مون كتب يو مونج مونج اوهن رئيس وزراء ولاية راخين رسالة مفتوحة إلى الأمين العام معبرا عن احباطه من استخدام مصطلح الروهينجا.
وقال الوزير في الرسالة “مصطلح الروهينجا عزز عدم الثقة وأدى إلى مزيد من الانقسام بين سكان الولاية من راخين والبنغال”.
وأضاف “أنا قلق من أن يزيد خطابكم من تأجيج المشاعر المحلية”.
وتصف حكومة ميانمار الجماعة بأنها بنغالية، قائلة انهم ينحدرون من أصول بنغالية وأنهم هاجروا إلى ميانمار في الخمسينات من القرن الماضي.
ومن خلال عدم اعتبارهم جماعة عرقية من السكان الأصليين في البلاد، تركت الحكومة العديد منهم والذين يفوق عددهم مليون نسمة بدون جنسية.
اكبر عملية نزوح
هناك شعور متزايد من اليأس يدفع لنزوح جماعى للمسلمين الروهينجا من غرب ميانمار، حيث فر 8000 فرد على الأقل من الأقلية المضطهدة منذ أمد بعيد بواسطة قوارب خلال الأسبوعين الماضيين، وفقا لسكان وخبير بارز. وقال كريس ليوا، مدير مجموعة “مشروع أراكان” الحقوقية غير الربحية الخاصة بالروهينجيا إن هناك فى المتوسط 900 شخص يتزاحمون يوميا على سفن شحن متوقفة قبالة سواحل ولاية راخين منذ الخامس عشر من أكتوبر . وفى ميانمار، وهى دولة ذات الأغلبية البوذية بها 50 مليون نسمة، هناك ما يقدر بنحو 1.3 مليون من روهينجيا ورغم أن العديد من عائلات هؤلاء وصلت من بنجلاديش المجاورة قبل أجيال، إلا أن كلهم تقريبا حرموا من جنسية ميانمار. فى العامين الماضيين، أسفرت هجمات من قبل الغوغاء البوذيين عن مئات القتلى و140 ألفا من المحاصرين فى مخيمات، ما قوض انتقال ميانمار إلى الديمقراطية بعد عقود من الحكم العسكرى القمعى. وقال ليوا أمس الجمعة إن بعض العائلات أبلغت أن هناك سفن شحن عملاقة بدأت فى الوصول إلى تايلاند المجاورة والتى يواجه فيها الروهينجيا الترحيل أو يقعوا ضحية للإتجار بالبشر. وبحسب قرويين من الروهينجيا تواصلت معه الأسوشيتد برس، فإن البعض حوصروا فى قراهم لأسابيع لرفضهم المشاركة فى عملية “التحقق”. وتعرض آخرين للضرب أو الاعتقال.
موقف “سو شى” الغامض
انتقدت صحيفة “التليجراف” البريطانية فى افتتاحيتها، أونج سان سو شى، المناضلة البورمية الشهيرة، التى ظلت تكافح على مدار 15 عاما ضد الحكم الديكتاتورى فى بلادها، وذلك بسبب موقفها من العنف والاضطهاد الذى تتعرض له الأقلية المسلمة على يد الأغلبية البوذية. وتحت عنوان “خذلتنا سو شى”، حذرت الصحيفة من أن نهج المناضلة البورمية الذى وصفته بالغامض إزاء ما يتعرض له المسلمون يهدد بتلويث سمعتها، موضحة أن هناك فهما للمصاعب التى تعرضت لها سو شى التى قضت سنوات طويلة قيد الإقامة الجبرية، إلا أنه سيكون مأسويا لو أن سمعتها تلوثت وهى على وشك أن تصبح رئيسة لبلادها فى الانتخابات المقررة عام 2015. وأشارت الصحيفة إلى أن كلمات “سو شى” التى صرحت بها، أمس، كانت مخيبة للآمال جدا، حيث سعت سو كى إلى تفسير العنف الطائفى الذى أجبر 140 ألف مسلم على النزوح من منازلهم، ورأت أنه ناتج عن خوف الأغلبية البوذية، حيث قالت “ما يحتاج العالم إلى فهمه هو أن الخوف ليس فقط من جانب المسلمين ولكن من جانب البوذيين أيضا”. وترد الصحيفة قائلة، إن المسلمين لا يمثلون أكثر من 4% من سكان بورما، وتعرضوا لهجمات كثير، وأن المساواة بين مخاوف الأغلبية التى تمثل 90%، فيما لا تتمتع هذه الأقلية الصغيرة المحاصرة بأى إحساس، لاسيما عندما لا يتم السماح لمسلمى الروهينجا، الضحايا الأساسيين للاضطهاد، بأن يصبحوا مواطنين، وهى القضية التى يحيط الغموض بموقف “سو شى” فيها. وتشير الصحيفة إلى أن أكثر ما يؤذى المشاعر كان رد “سو شى” على سؤال بسيط وهو “هل تدينين العنف ضد المسلمين؟”، حيث قالت “أدين أى حركة تقوم على أساس الكراهية والتطرف”. وترى الصحيفة أنه عندما تعجز حاصلة على جائزة نوبل عن الإجابة على هذا السؤال المحدد بنعم صريحة، فيحق لنا أن نشعر بالفزع، مستكملة “صحيح أن سو شى سياسية ويجب أن تعبر عن آراء ناخبيها، إلا أنها أصبحت رمزا للشجاعة والإنسانية على وجه التحديد بسبب استعداداها للوقوف ضد اتجاه الاستبداد والقمع”.



