يوليو 3, 2026

هل يعيد القرار الأممي لمسلمي “الروهنجيا” حقوقهم ؟

1 يناير 2015
وكالة أنباء أراكان ANA: (مركز التأصيل للدراسات والبحوث)
نعم… لقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم على مشروع قرار يدعو حكومة بورما لمنح “الروهنجيا” داخل البلاد كافة حقوقهم، ونص القرار غير الملزم على منح الجنسية لأقلية “الروهنجيا” المسلمة، التي مازال أبناؤها يقيمون في مخيمات للاجئين منذ زمن طويل، والسماح لهم بالتجول في كافة أنحاء البلاد، وممارسة أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية بحرية كاملة.

لا يكاد يختلف اثنان من المختصين بالقانون الدولي والسياسة بشكل عام – وربما غير المختصين أيضا من عامة المسلمين المتابعين للسياسة الدولية المعاصرة – أن الأمم المتحدة بكافة منظماتها ومجالسها صنيعة غربية بامتياز، وُجدت واختُرعت لخدمة مصالح الغرب وتحقيق أهدافه وتنفيذ أجندته بعد انتصاره في الحرب العالمية الثانية.

ولعل من أهم أهداف وأجندة الغرب من ابتداع الأمم المتحدة، شرعنة محاربة الإسلام وانتهاك حقوق المسلمين من جهة، والمماطلة والتسويف في منح المسلمين المضطهدين في العالم حقوقهم الإنسانية، من خلال دوامة القرارات التي لا تصدر، وإن صدرت لا تنفذ.

ومن يتابع قرارات الأمم المتحدة والمجالس التابعة له، يلاحظ دون عناء الإجحاف بحق المسلمين، والتمييز بين حقوقهم وحقوق غيرهم من الملل والنحل الأخرى، فأي قرار يختص برفع الظلم عن المسلمين، أو منحهم أبسط حقوقهم كأقلية أو حتى أكثرية في أي بلد في العالم، لا يصل إلى مجلس الأمن، وإن وصل لا يمرر بسبب الفيتو الموضوع أصلا لهذه الغاية.

وأما إن صدر القرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة فهو على أي حال قرار غير ملزم، وبالتالي فإنه لا يعدو أن يكون حبرا على ورق في عرف ومنطق الدول، فكيف إذا كان القرار يخص مطالبة حكومة بورما البوذية برفع الاضطهاد عن مسلمي “الروهنجيا” بمنحهم الجنسية؟! إنه أدعى لعدم الاستجابة أو التنفيذ، لأنه ببساطة قرار لصالح الحلقة الأضعف في العالم – المسلمين من أهل السنة – وللأسف الشديد.
نعم… لقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم على مشروع قرار يدعو حكومة بورما لمنح “الروهنجيا” داخل البلاد كافة حقوقهم، ونص القرار غير الملزم على منح الجنسية لأقلية “الروهنجيا” المسلمة، التي مازال أبناؤها يقيمون في مخيمات للاجئين منذ زمن طويل، والسماح لهم بالتجول في كافة أنحاء البلاد، وممارسة أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية بحرية كاملة.

إلا أن الأهم من صدور هذا القرار هو تنفيذه على أرض الواقع، وإعادة آلاف المهجرين والمشردين من مسلمي “الروهنجيا” إلى أرضهم، ومنحهم أبسط حقوقهم “الجنسية” والانتماء لوطنهم التاريخي “أركان”.
وتأتي موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد موافقة ثلاث لجان في مجلس حقوق الإنسان، حيث ترفض السلطات في بورما منح مليون و300 ألف شخص من الروهنجيا الجنسية، بزعم أنهم مهاجرون غير شرعيين من بنجلاديش، رغم وجودهم في البلاد منذ زمن طويل، وفق وكالة الأناضول.

وعلى الرغم من أنَّ بعض الحقوقين يرى أن القرار سيزيد من ضغط المجتمع الدولي تجاه حكومة بورما، إلا أنه في الحقيقة لا يكفي لإجبار حكومة بورما على تنفيذه، ما لم تمارس الدول الإسلامية أيضا ضغوطا من أي نوع على هذه الحكومة للتنفيذ.

إن صعوبة الموضوع تكمن في تعنت حكومة بورما تجاه هذه المسألة، وعدائها الصريح لهذه الأقلية لمجرد أنها “مسلمة”، حيث تعارض بشدة استخدام الحكومات الأجنبية والمؤسسات الإغاثية اسم “الروهنجيا” أثناء الحديث عن الأقلية المسلمة في البلاد، مما يشير إلى تحول الموضوع إلى حرب عقائدية ضد المسلمين هناك.
وعلى الرغم من اعتبار الأمم المتحدة أنَّ مسلمي الروهنجيا هم أكثر الأقليات اضطهادًا في العالم، حيث تعرضوا في العام الماضي إلى أعمال عنف على يد متطرفين من أتباع الديانة البوذية في بورما، ما دفع حوالي 140 ألف للفرار إلى “بنجلاديش” المجاورة، وعدة مناطق داخل تايلاند، علاوة على أستراليا، إلا أن ذلك لا يبدو أنه سيشفع لهذه الأقلية المسلمة عند الحكومة البوذية لمنحهم الجنسية.
إن الحقيقة التي لا بد أن يعيها المسلمون من أهل السنة في هذا العصر، أن العالم لا يحترم إلا من يمتلك القوة – العسكرية والاقتصادية -، وأن القرارات الأممية لا يمكن أن تنفذ على أرض الواقع إلا من خلال استخدام تلك القوة.
فهل ستعمل الدول السنية على امتلاك هذه القوة لإجبار العالم على رفع الظلم والقهر والاضطهاد عن المسلمين؟ وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي لا تساوي بدون هذه القوة الحبر الذي كتبت به؟
شارك
×